أبنة قريتي المشاغبة/ غيث بلال محمود بنى عطا

 

يا شقية تجيد فنون الغياب يا مدللة بين سطور الرحيق الممزوجة بالكافور من همساتك الغافية بين طيات كتبك الناعسة من سهرك الطويل حتى البدر لا يشرق إلا عبر نوافذ بيتك المعتق ببخور أنفاسك الريفية.

كعادتك تحملين حقيبتك بكتب الثانوية وتعطرين الحارة بعطر خطواتك كريشة لطائر ملكي يتفاخر بالعز والجاه وحولك فتية يتقاتلون لرضاك في ريف محاط بجبال العاشقين بهواك يا حفيدة الفجر يا ابنة الشروق الساكن بين الغيم .

متكبرة كعادتك وتتبسمين أمام أفواج المعجبين من كل الأصناف والمنابت والأصول ثلاثية شبان ما زالوا يطاردون عطرك المعتق بالزعتر البلدي ومخمر بالعنب العجلوني يمتزج بحمرة تكسوا شفتاك يا جارتي الشقية .

هناك خلف نوافذك المغلقة وابوابك العالية وأسوار تحيط ببيتك من حديد وأسمنت مسلحين بالصمت والجفا هناك فتى من تلك القرية يهواها فقير الحال من نسب متواضع أمام سموها المتعالي عليه فلا تراه وسط زحام المغرمين حولها فهم يملكون مفاتيح الجمال والجاه والمال والغواء وهو فتى لا يملك سوى حبه الصادق وكلمات يكتبها بدمه ونبضه الهائم بها .

كل صباح تصحوا وهي تتمايل بخصر يهتز طربا بحقيبتها العطرة برائحة جسدها الممشوق بالمرمر والمعتق بعبير شفتيها الطفولية وعيون ناعسه من سهر الليالي وسط كتبها الثانوية وهي تتجول ذهاباً وإياباً وها هي تخرج كشمس مشرقة لصبح لا يشرق إلا لها تلك الشقية .

كلما حانت لحظة الدرس خرجت بثوب طفولتها ورائحة كتب تسكنها معطرة بأنفاسها وريقها السحري وهي تجول بأزقة حارة قرية يسكنها الشوق من ذاك الفتى العاشق والمنفي في غربة غرامه لها رغم كل سجون الجفا وقضبان الحاقدين فما زال الفتى على عهد الهوى يعزف بكلماته الجريحة لعلها تداويه بوصالها لو بعد حين.

بقلمي غيث بلال محمود بنى عطا

التعليقات

  1. أحمد يقول

    ما شاء الله مبدع

التعليقات مغلقة.

مقالات ذات علاقة