“أصداء الثورة العربية وقيمتها في الأدب”.. ندوة في “الثقافي الملكي”

– رأى متحدثون أن الثورة العربية الكبرى كانت لها أهداف عملت على ترسيخ مفاهيم “المواطنة”، مشيرين الى أن الحياة الثقافية كانت تعمل ضمن مشروع وطني، جامعة بين كل أطياف الوطن.
جاء ذلك في الندوة التي أقامها اتحاد الكتاب الأردنيين، أول من أمس، في المركز الثقافي الملكي، ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الـ36، بعنوان “أصداء الثورة العربية وقيمتها في الأدب والذاكرة الوطنية”، تحدث فيها كل من د. حازم قشوع، د. محمد العدوان، د. أسامة شهاب، وأدارها المؤرخ عمر العرموطي.
قال د. حازم قشوع “إن الرسالة التي قامت عليها الثورة العربية الكبرى هي “النهضة عبر الحرية والوحدة”؛ حيث عملت على ترسيخ مفاهيم “المواطنة” وشملت برعايتها وعنايتها جميع من يحمل الثقافة ذاتها وإن اختلفوا في الأديان أو تباينوا فى المذاهب أو الأعراق فهم يحملون التوجه والمحتوى الثقافي والمعرفي ذاته ويتشاركون في حمل راية الأمة لتحقيق آمالها وتوحيد توجهاتها من أجل النهوض بها وتحقيق قوامها وتمكين دورها باستقلال الذات العربية لإبراز أصالة دورها في قيادة الأمة وللمحافظة على محتواها الحضاري تجاه الإنسانية جمعاء”.
وعن ثقافة ورسالة الثورة العربية، أشار إلى أن المحتوى الثقافي الذي قامت عليه، تمثل برافعة الوحدة التي جمعت بين المنطلق الثقافي الإنساني الخاص برسالة الضاد وبما تحويه من معان، والهدف الذي تم تحديده في “الهلال الهاشمي” التي استهدفتها الجغرافيا السياسية لرسالتها التي تقوم على الأرض العربية وتعمل على لم الشمل العربي، وهو ما بينه علم الثورة العربية الكبرى الذي جمعت ألوانه بين الدولتين الأموية والعباسية.
أما المحتوى الثالث من هذه الرسالة فهو “العدالة”، وما مثله من وقوف الثورة العربية ضد سياسة التمييز العرقي التي كانت تمارس ضد العرب وعندما عمدوا بني عثمان لإقصائهم من بيت السلطة المركزي وإن كانوا مثلوا العرب في بيت الحكم في الاستانة من خلال بني هاشم عبر مطلق الثورة ورسالتها الشريف الحسين بن علي، وهو صوت العدالة الذي اعتبره بنو هاشم في حكمهم أساس الحكم ومشروعيته.
بينما تناول المحتوى الرابع “المشروع”، الذي أوصل بين منطلقات الشرعية التاريخية والدينية لبني هاشم مع مشروعية القبول التي تربط قيم الثورة العربية الكبرى ورسالتها بالحواضن الشعبية، وهو ما جعل من مشروع الثورة العربية واصلا بين المنطلق والمحتوى وإطارا جامعا يجمع التحرك ويؤطره في إطاره العربي ومحتواه الثقافي.
ومن جهته، تحدث د. محمد عيسى العدوان، عن توثيق التاريخ من خلال وقائع وليس فقط بشعر يستفز الوجدان أو أدب يحرك الفؤاد أو أحاديث وقصص وروايات تشعل الحمية وتلهب العواطف، لافتا الى أن الحديث يجب أن يكون عن وثائق ووقائع تدعمها المعرفة والمعلومات، وهي جميعها تتحدث عن انتهاج الأردن طريق الثورة العربية الكبرى في رسالتها الخالدة نحو العروبة والإنسانية ورقي التعامل.
وأشار العدوان إلى أن التوثيق هو لغة العقل ومفتاح المعرفة ليست للتباكي على الماضي ولا للتباهي به، فالتوثيق هو لغة التنفيذ والتفنيد، وليس لغة التلفيق والأراجيف، هو إعادة ضبط المعلومات ليصنع منها معارف، وهي القوة الناعمة والناشطة وربما أصبحت اليوم القوة الذكية في التأسيس لتخطيط إستراتيجي يستند للمعرفة والعبرة من الماضي ويحاكي الواقع من خلال الفهم والإدراك للحاضر ويستشرف المستقبل.
واستعرض العدوان معلومات توثيقية تساعد على تأصيل المعرفة، وتتعلق بالإرهاصات العالمية والعربية والتركية العثمانية قبل اندلاع الثورة العربية الكبرى كمعلومات وجذور الحقيقة، منذ إعلان قيام الدولة بعد معركة بافيوس مع القوات البيزنطية، وأمير اليهود في الاستانة يصدر أمرا من خلال إعلان المسيحية مع المحافظة على اليهودية سرا، وسقوط الأندلس وهجرة اليهود الى العالم العربي والإسلامي، وإسبانيا الأندلس تصدر أمرا بما عرف بمحاكم التفتيش بشكل مطلق ضد المسلمين واليهود، وغيرها من المعلومات التوثيقية كأدلة حقيقية، وصولا الى معلومات أحداث القرن العشرين “التأسيس للعالم الجديد”، وصدور وثيقة كامبل البريطانية لإدارة العالم الجديد المعنية بتقسيم العالم ومنه العالم العربي والإسلامي، وخلص إلى أن الموثق هو بأصل الحكاية وهو أن “فلسطين المبتدأ والخبر”.
ومن جهته، تحدث د. أسامة شهاب، عن ملامح الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وسلط الضوء على نشأة الصحافة الأردنية وتطورها وإزاء الجو السياسي المنفتح؛ حيث نشطت صحافة المعارضة ووقف عدد من النواب مواقف جريئة حازمة، وعارض الشعب الأردني المعاهدة البريطانية الأردنية وسياسة بريطانيا الاستعمارية في فلسطين والأردن، ونهض الشعب مطالبا بحقوقه ومقدراته التي تحكم بها المستعمر الغاصب.
ورأى شهاب أن المعارضة كانت تستفيد من بعض الثغرات الناجمة عن ذلك الصراع الخفي المضطرب على الساحة الأردنية بين كل من المعتمد البريطاني والأمير عبدالله والوزارة، وتحدث عن بلاط الملك عبدالله وأثره في دعم هذه الصحيفة.
كما أشار شهاب إلى بعض شعراء البلاط الذين تركوا أثرا واضحا في الشعر الأردني الحديث مثل الشاعر عبدالمنعم الرفاعي، والشاعر حسني زيد الكيلاني، والشاعر رشيد زيد الكيلاني، والشيخ نديم الملاح، وغيرهم، وقد شارك الشعراء من مختلف الأقطار العربية في هذا الشعر.

الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة