ألف مواطن يهددهم التشريد بعد قرار إخلاء منازلهم المخالفة بالسويمة

سويمة –  يتهدد قرابة ألف شخص يقطنون في منطقة السويمة بالبحر الميت، ويشكلون ما يزيد على 100 أسرة، مصير التشرد والمبيت في العراء، بعد إنذارهم من قبل هيئة المناطق التنموية، بإخلاء منازلهم وإمهالهم حتى الأول من حزيران (يونيو) المقبل، تمهيدا لهدمها، كونها مخالفة، ومبينة على أرض آلت لملكيتها بقرار وزاري صدر في وقت سابق.
ويتملك الأهالي منذ إبلاغهم، القلق والخوف، وخصوصا النساء والأطفال، الذين لا يعرفون ما سيؤول إليه مصيرهم، إذا ما تم طردهم من منازلهم وتركهم في العراء، علما أن منطقة سويمة كاملة لا يوجد فيها مبنى للسكن.
وبحسب أهالي المنطقة، فإن آباءهم وأجدادهم سكنوا المنطقة منذ أكثر من خمسين عاما، ومعظم الموجودين حاليا هم من مواليد المنطقة، قبل استحداث هيئة المناطق التنموية، لافتين إلى أن قرار ترحيلهم سيشرد أسرهم في ظل عدم وجود أي بدائل سواء أراض سكنية أو مساكن.
يقول أحد المتضررين راكان العزازمة “هذه المرة الثانية التي يتم فيها تهديدنا بالطرد وإخلاء المنازل تمهيدا لهدمها”، مضيفا “قبل أيام جاء موظفون من الهيئة وطالبونا بإخلاء المنازل وأمهلونا حتى نهاية الشهر الحالي وإلا سيتم إزالتها قسرا”.
ويضيف “غالبية سكان المنطقة من الفقراء وذوي الدخل المحدود ولا يعلم ما عانوه عند بناء منازلهم من صعوبات سوى الله”، قائلا، “حتى المسجد الذي بنيناه لإقامة الصلاة فيه مهدد هو الآخر بالهدم”.

 

منازل بمنطقة السويمة يواجه اصحابها قرار اخلائها تمهيدا لازالتها – (الغد)
ويؤكد العزازمة أن القلق والخوف يتملك الأهالي وخصوصا النساء والاطفال الذين لا يعرفون ما سيؤول إليه مصيرهم، إذا ما تم طردهم من منازلهم وتركهم في العراء، علما أن منطقة سويمة كاملة لا يوجد فيها مبنى للسكن، مطالبا الجهات الرسمية بالتحرك بشكل عاجل لحل مشكلتهم، مشيرا إلى أن الأهالي لا ينامون الليل ولا يهنأ لهم جفن من لحظة إبلاغهم بقرار الإخلاء والإزالة.
ويبين المعلم أحمد أن عدد سكان المنطقة يزيد على ألف نسمة منهم ما يزيد على 200 طالب وطالبة، يعانون الأمرين للسير على الأقدام لمسافة 5 كم يوميا للوصول الى مدرسة سويمة، منوها إلى أن جميع سكان المنطقة لا يملكون شبرا واحدا لإقامة سكن لهم ولأسرهم وفي حال إخلائهم سنضطر جميعا الى المبيت في العراء وعلى جوانب الطرق.
ويضيف “المنطقة بالأصل غير مخدومة بأي بنية تحتية، فلا ماء ولا كهرباء، ولم نطالب يوما بالحصول على أي منها في سبيل البقاء في الارض التي ولدنا فيها وترعرعنا عليها، لافتا إلى أن إصرار الهيئة على قرار الإخلاء سيحيل حياة ما يزيد على 100 أسرة الى جحيم في ظل عدم وجود أي بدائل أو حلول لمعالجة القضية.
الطفل أنس مسلم الذي ولد ونشأ في منزل والده، يروي معاناته ومعاناة مئات الأطفال، أثناء رحلة ذهابهم إلى المدرسة وعودتهم مشيا على الأقدام.
يقول أنس،”نمشي كل يوم حوالي 5 كم في مختلف الظروف الجوية شتاء وصيفا، إلا أننا راضون بواقعنا الذي نعيشه”، متسائلا “إذا قامت الهيئة بإخلائنا من بيوتنا أين سنذهب؟ وماذا سيحصل لدراستنا؟ قد يتم ترحيلنا لمناطق أبعد ما سيزيد من معاناتنا ومعاناة أهلنا”.
ويؤكد زعل العزازمة من سكان المنطقة، أن معظم الأبنية المقامة منذ عقود، تم إنشاؤها على أساس أن الأرض مملوكة لخزينة الدولة، كون معظم قاطني المنطقة لم يحصلوا على وحدات سكنية من سلطة وادي الأردن لبناء منازل عليها، مبينا أن عجز الأهالي عن شراء قطع أراضي فضلا عن عدم توفرها دفعهم آنذاك إلى البناء والاستقرار في المنطقة.
ويضيف، “استبشرنا خيرا عندما تم ضم منطقة سويمة إلى هيئة المناطق التنموية، والتي أحد أهم اهدافها النهوض بالواقع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية، إلا أن الواقع مغاير تماما، فبدلا من ايجاد أراض سكنية لأهل المنطقة لضمان تحقيق أدنى متطلبات الأمن الاجتماعي، تعمل الهيئة على إفراغ المنطقة من أهلها، رغم أن الأرض المقام عليها الأبنية أراض جبلية وصخرية وبعيدة عن المنطقة السياحية.
ووجه أهالي البلدة المهددون بإزالة بیوتهم مناشدة عاجة الى الجهات المعنية، للإيعاز بحل قضیتهم الإنسانیة كي لا يجدوا أنفسهم وعائلاتهم بين ليلة وضحاها على قارعة الطريق، مطالبين بوقف قرار الإزالة كإجراء فوري، والعمل لاحقا على حل المشكلة بشكل جذري كتخصيص أراض سكنية لهم أو تفويض الأراضي المقامة عليها منازلهم أسوة بالعديد من القضايا المشابهة في مناطق مختلفة من المملكة.
وكان مجلس الوزراء قرر في جلسته التي عقدها بداية الشهر الحالي تفويض ما مساحته 700 دونما باسم سلطة وادي الأردن، بهدف توزيعها على أهالي منطقة سويمة لغايات التملك حسب تعليمات السلطة بالنسبة للذين لم يستفيدوا سابقا من أي أراض وزعت، إضافة إلى تفويض ما مساحته 200 دونم من هذه المساحة لصالح هيئة الاستثمار لعمل مخطط شمولي لتطوير منطقة سويمة، على أن يتم تخصيص هذه الأراضي بالسعر الدارج بعد تطويرها وتأمين البنية التحتية لها.
من جانبه، يؤكد رئيس بلدية سويمة عيسى الجعارات أن الأمن الاجتماعي والإنساني ضرورة قصوى خصوصا في الوقت الحالي الذي يعاني منه أبناء المنطقة من أوضاع معيشية صعبة للغاية، لافتا إلى أن قضية المساكن التي تطالب الهيئة ساكنيها بالإخلاء، قضية إنسانية تمس ما يقارب ألف نسمة منهم الشيوخ والأطفال والنساء، وأي مساس بهذه المساكن سيولد كارثة إنسانية.
ويبين أن مجلس الوزراء قام بتخصيص 700 دونم من أراضي سويمة كوحدات سكنية، إلا أنها لم تكف للأبنية المقامة عليها حتى قبل تخصيصها رسميا، منوها إلى أن منطقة سويمة تعاني من أزمة سكن كبيرة، إذ غالبية المنازل يقطنها عدد من الأسر، ويضطر الأب إلى إيواء أبنائه المتزوجين وأسرهم تحت سقف بيته بدلا من بقائهم في العراء.
ويضيف، “كان من الواجب على الهيئة تقديم بدائل منطقية كتخصيص قطعة أرض بديلة أو بناء مساكن للعائلات المهددة قبل مطالبتهم بالإخلاء، خاصة وأن معظمهم تكلف مبالغ طائلة لإنشاء بناء يؤوي أسرته ويقيهم مصاعب الحياة”، آملا أن تتضافر الجهود الرسمية المختصة لإيجاد حلول للمشكلة قبل إجبار الأهالي على المبيت في العراء”.
وأشار إلى أن “أهالي سويمة عانوا منذ سنوات طويلة من قرارات إزالة المباني حتى قبل تولي الهيئة مسؤولياتها في المنطقة”، مشددا على “ضرورة إيجاد حل جذري للمشكلة كتخصيص جزء من الأراضي المحاذية لبلدة سويمة بهدف تخصيصها لأبناء المنطقة ومن ضمنها الأسر المهددة بالإخلاء”.
بدوره، اكتفى متصرف لواء الشونة الجنوبية الدكتور علي الحيصة بالتأكيد على أنه التقى عددا من سكان المنطقة واستمع لشكواهم المتمثلة بطلب الجهة المالكة للأرض وهي المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والمناطق التنموية إخلاء منازلهم، مضيفا أنه سيتم مخاطبة الجهات المعنية بذلك وإيجاد الحلول المناسبة.
من جانبها، أكدت المجموعة الأردنية للمناطق التنموية، أنه جرى سابقا إطلاق المخطط الشمولي للمنطقة وتحديد قطع استثمارية متنوعة لمشاريع (فنادق، منتجعات، مطاعم، شاليهات) وتم طرحها للاستثمار.
وأوضحت أنه تم في عام 2023 تقديم شكاوى من قبل مستثمرين في المنطقة، حول روائح زرائب الأغنام، وما تشكله من تلوث بيئي بالمنطقة التي تضم منشآت سياحية.

وبينت أنه جرى حينها مخاطبة متصرفية اللواء لغاية اتخاذ الإجراء اللازم وإزالة كافة التعديات، حيث تم حينها الاجتماع مع أصحاب الحظائر والمنشآت المتعدية، وبناء على طلبهم تم تأجيل إزالتها.
وبينت “المجموعة” في ردها على استفسارات “الغد” أنه وبناء على عدم إزالة الاعتداءات كما تم الاتفاق عليه، جرى مخاطبة المتصرفية مرة أخرى، حيث تم الاتفاق مرة ثانية على تأجيل الإزالة لتاريخ 15 /6/ 2024 وذلك مراعاة لظروف الطلبة ولحين انتهاء الفصل الدراسي.
وأشارت إلى أن القانون لا يسمح للمجموعة ووزارة الاستثمار تخصيص أراض أو تمليكها للمواطنين.

 حابس العدوان/ الغد

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة