أنواع سرطان الجلد وأسبابه وأعراضه وعلاجه

حقائق عن السرطان

يحدث السرطان حين تتحول مجموعة من الخلايا الطبيعية إلى نمط غير طبيعي، حيث تبدأ بالتكاثر بشكل خارج عن السيطرة مُشكّلة كتلة تُسمى بالورم أو الكتلة الورمية، وفي هذا المقال نتناول بالتفصيل كل ما تود معرفته عن سرطان الجلد من أنواع وأسباب وأعراض وطرق العلاج والوقاية منه.

أنواع سرطان الجلد

يقسم سرطان الجلد إلى 3 أنواع رئيسية، تتمثل فيما يأتي: [1]

سرطان الخلايا القاعدية (Basal Cell Carcinoma) (BCC). سرطان الخلايا الحرشفية (Squamous Cell Carcinoma) (SCC). ورم الخلايا الصباغية أو الميلانوما (Melanoma).

هناك أنواع أخرى نادرة من سرطان الجلد، مثل: أورام خلايا ميركل (بالإنجليزية: Merkel Cell Tumors)، والغرن الليفي الجلدي، والليمفوما الجلدية، إلا أنها نادرة وغير مهمة، مقارنة بالمجموعات الرئيسية الثلاثة، وحتى نفهم سرطان الجلد بشكل جيد علينا معرفة الحقائق الآتية: [1]

تنتمي غالبية سرطانات الجلد إلى مجموعة السرطان قاعدية الخلايا أو حرشفية الخلايا، وهي أورام خبيثة إلا أنها غير خطيرة نسبياً؛ لأنها لا تنتقل عادة إلى مناطق بعيدة من الجسم، وقد تسبب تشوهات شكلية إذا لم تُعالج في وقت مبكر. نسبة صغيرة من سرطانات الجلد تنتمي إلى مجموعة الميلانوما الخبيثة، وتتصف بكونها أوراماً عدوانية تميل لاقتحام الأنسجة المحيطة بها، والانتقال إلى أماكن بعيدة، وتعتبر هذه السرطانات مميتة في حال لم يتم علاجها في وقت مبكر.

تبدأ سرطانات الجلد عادةً مثل العديد من السرطانات الأخرى على شكل آفة ما قبل سرطانية (بالإنجليزية: Precancerous Lesion)، والآفات ما قبل السرطانية تبدلات شكلية في نسيج ما ليست سرطانية بالضرورة، ولكنها من الممكن أن تتحوّل إلى سرطان مع الوقت. [1]

يشير المختصون إلى التغيرات المسببة لهذه الآفات باسم عسر التنسج (بالإنجليزية: Dysplasia)، قد تظهر بشكل وحمات أو ثآليل أو تبارزات جلدية غير طبيعية. [1]

أسباب سرطان الجلد

لا يعتبر احتمال الإصابة بسرطان الجلد متساوياً لدى جميع الأشخاص، فهو يتعلق بالعديد من الأسباب، منها ما يأتي: [2]

الإصابة السابقة بسرطان الجلد

الإصابة بسرطان الجلد بخلاف الميلانوما مسبقاً تعني ما يأتي:

أن المريض أكثر عرضة من غيره بـ10 مرات للإصابة بسرطان الجلد مجددا. يمكن أيضاً أن يزداد احتمال حدوث سرطان آخر غير سرطان الجلد، ويبقى سبب حدوث هذا الأمر غير واضح بصورة كاملة.

أما تشخيص الميلانوما فيعني أن المريض معرض أكثر من غيره بـ 3 مرات للإصابة بنوع آخر من أنواع سرطان الجلد.

التاريخ العائلي لسرطان الجلد

لا يمكن اعتبار أي من سرطانات الجلد أمراضاً وراثية بالرغم من أن الباحثين وجدوا أن بعض العائلات تعاني منها بنسبة أعلى من عائلات أخرى، ويمكن أن يعود ذلك إلى اختلاف الصفات الوراثية الجلدية ضمن العائلات المختلفة، وتجمّع مورثات الجلد الحساس في عائلات دون أخرى.

يكون أبناء المصابين بسرطانة الخلايا الحرشفية (SCC) أكثر قابلية للإصابة بهذا النوع من السرطان، كما يزداد احتمال إصابة الفرد بسرطانة الخلايا القاعدية (BCC) إذا كان الميلانوما شائعاً ضمن عائلاتهم.

التعرض لأشعة الشمس الضارة

تحدث أغلب حالات سرطان الجلد نتيجة التعرض المفرط لأشعة الشمس، أي التعرض لها لفترة طويلة أو لمقدار كبير من الأشعة خلال فترة قصيرة، مثل: الخروج في ساعات الظهيرة أو في المناطق الاستوائية.

تؤدي الأشعة فوق البنفسجية (UV) الموجودة في ضوء الشمس إلى أذية الحمض النووي لخلايا الجلد، ويمكن أن يتراكم هذا الضرر لعدة سنوات قبل أن يتطور إلى سرطان.

يمكن أن يلتقط الفرد الأشعة فوق البنفسجية من مصادر أخرى غير ضوء الشمس مثل أجهزة تسمير البشرة (البرونزاج) وبعض الأجهزة الطبية، كما أن أشعة X المستخدمة في التصوير الشعاعي والطبقي المحوري تجعل الشخص عرضة لسرطان الجلد.

الأمراض الجلدية

هناك عدد من الأمراض الجلدية التي تزيد من احتمال حدوث سرطان الجلد، مثل التقران الشمسي (بالإنجليزية: Solar Keratosis) الذي يتطور إلى إصابة سرطانية؛ بعد سنوات من التعرض اليومي لأشعة الشمس على جلد رقيق وفاتح.

ويظهر على شكل بقع حمراء بارزة في المناطق المعرضة للشمس بشكل خاص، إضافة إلى مرض نادر جداً يدعى تصبغ البشرة الجافة (بالإنجليزية: Xeroderma Pigmentation).

وفي هذه الحالة يكون جلد المريض غير قادر على التكيف وإصلاح نفسه بعد التعرض إلى أشعة الشمس أو أي مصدر آخر للأشعة فوق البنفسجية، وعادة ما يصاب المرضى بسرطانات جلدية في المناطق المعرضة للشمس.

هناك أمراض أخرى لا تسبب سرطان الجلد مباشرة أو لم يتم إثبات العلاقة بينها وبين سرطان الجلد، إلا أن العلاجات المستخدمة ضدها تزيد من احتمال حدوث السرطان مثل بعض أنواع الأكزيما.

التقدم في العمر

كلما ازداد عمر الشخص، ازداد احتمال إصابته بسرطان الخلايا القاعدية أو سرطان الخلايا الحرشفية، لأن التأثير المخرب الذي تحدثه أشعة الشمس تراكمي ويزداد عبر السنين.

كما أن قدرة الجلد على التجديد وإصلاح الأضرار الناتجة عن الأشعة تنخفض مع تقدم العمر، وبالرغم من ذلك يمكن أن يصيب هذا السرطان الأشخاص من مختلف الفئات العمرية.

ضعف الجهاز المناعي

يمكن أن يرفع الجهاز المناعي الضعيف من خطورة الإصابة بسرطان الجلد، وخاصة في الحالات الآتية:

المرضى الذين خضعوا لعمليات زرع الأعضاء أو زرع نقي العظم؛ لأنهم يتعاطون أدوية كابحة للمناعة تهدف إلى تجنب الرفض المناعي للأعضاء المزروعة. المصابون بفيروس العوز المناعي البشري (HIV). المصابون بأمراض التهابية مثل الداء المعوي الالتهابي أو التهاب المفاصل الرثياني (مرض الروماتيزم).

لهذا ينصح مرضى زرع الأعضاء بإجراء استشارة عند طبيب جلدية كل عام للتأكد من عدم تطور سرطان جلد.

التعرض المسبق للإشعاع النووي

خاصة في حال خضوع المريض للعلاج الإشعاعي في فترة سابقة من حياته.

بعض المواد الكيميائية

تقتضي بعض المهن أن يتعرض العامل بشكل يومي إلى عدد من المواد الكيميائية المسرطنة، ومن أهم المواد المسببة لسرطان الجلد ما يأتي:

السخام. القطران. القار. منتجات النفط. الزرنيخ.

أعراض سرطان الجلد

تختلف أعراض سرطان الجلد اعتماداً على نمط هذا السرطان، إذ تبدو سرطان الخلايا القاعدية بشكل بروز أملس على سطح الجلد في المنطقة المعرضة للشمس مثل الرأس أو الرقبة أو الكتفين، ومن ضمن أهم الأعراض الأخرى ما يأتي: [2]

رؤية بعض الأوعية الدموية الصغيرة ضمن الورم. انخفاض في مركز الورم يترافق مع حدوث نزف وتقشر للجلد. يظهر سرطان الخلايا القاعدية في الكثير من الأحيان على شكل قرحة جلدية لا تشفى، رغم مرور وقت طويل عليها. يظهر سرطان الخلايا الحرشفية على هيئة بروز جلدي سميك محمر محدد بشكل جيد في المنطقة المعرضة للأشعة، ويمكن أن تتقرح وتنزف أو تكبر إلى أحجام كبيرة في حال عدم علاجها بشكل جيد. تميل معظم أورام الميلانوما الخبيثة إلى الظهور بشكل آفات بنية داكنة أو سوداء، كما تشمل علامات الخطر التي تدعو إلى الاشتباه بالميلانوما ما يأتي: تغير المساحة أو الشكل أو اللون أو الارتفاع لوحمة أو شامة. ظهور شامة جديدة خلال فترة البلوغ، أو الشعور بالألم أو الحكة أو حدوث نزف أو تقرح في شامة موجودة مسبقاً.

تشخيص سرطان الجلد

ينصح دائماً بالزيارات الدورية إلى عيادة الطبيب العام أو طبيب الجلدية بالنسبة للأشخاص ذوي البشرة الفاتحة أو الناعمة الذين يتعرضون لأشعة الشمس بشكل مستمر. [2]

يفضل أن يجري الطبيب فحصاً جسدياً عاماً مع التركيز على المناطق الأكثر تعرضاً للشمس، كما يمكنك أن تسأله بخصوص المناطق التي تغير شكلها أو لونها بشكل مشبوه. [2]

بعد أن يتأمل الطبيب المنطقة المشبوهة يمكن أن يجري لها مجموعة من الاختبارات مثل مسحها بفرشاة ودراسة الخلايا تحت المجهر، أو أخذ عينة منها بمشرط صغير. [2]

أو حتى استئصالها بشكل كامل ثم دراسة الخلايا المكونة لها، وفي حال تشخيص سرطان الجلد، يستعرض طبيب الأمراض الجلدية أو طبيب الأورام الخيارات العلاجية المتاحة، والمرحلة التي وصل إليها الورم من ناحية التطور الموضعي والانتشار البعيد. [2]

طرق علاج سرطان الجلد

عادةً ما يكون العلاج مباشراً بالنسبة إلى سرطان الخلايا القاعدية أو سرطان الخلايا الحرشفية، إذ يتم استئصال الورم بشكل كامل في معظم الأحيان، أما في حالة الميلانوما الخبيثة يمكن أن يحتاج المريض إلى وسائل علاجية مختلفة بحسب انتشار الورم. [3]

تشمل هذه الوسائل استئصال الورم بشكل جراحي، والعلاج الإشعاعي، والعلاج المناعي والكيميائي، وبسبب تنوع الخيارات العلاجية والحاجة إلى مقاربة الحالة بعدة تقنيات وبشكل متزامن. [3]

يتم في العادة التعاون بين طبيب الأمراض الجلدية وطبيب التشريح المرضي المختص بتقييم الأورام بالإضافة إلى جرّاح الأورام للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة. [3]

طرق الوقاية من سرطان الجلد

يمكنك اتخاذ بعض الخطوات من أجل الوقاية من خطورة الإصابة بسرطان الجلد، ومن أهم التعليمات التي ينصح بها الأطباء ما يأتي: [3]

تجنب التعرض لأشعة الشمس: حاول أن يكون تعرضك لضوء الشمس محدوداً قدر الإمكان، خاصة في ساعات الذروة (أي ما بين الساعة العاشرة صباحاً والثانية ظهراً). استخدام الواقي الشمسي: ينصح باستخدامه بشكل دائم بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون إلى البقاء تحت أشعة الشمس، كما يجب إعادة وضع الواقي الشمسي كل ساعة، إذا بقي الشخص معرضاً للشمس لفترة أطول من ساعة. ارتداء ملابس مناسبة: خاصة الأشخاص ذوي البشرة الحساسة المعرضة للحرق بسهولة، إذ ينصح بارتداء ملابس خفيفة فضفاضة بأكمام طويلة وقبعات عريضة. تفقد المناطق المعرضة للخطر: ابحث عن أي تغيرات في المناطق المعرضة للشمس بشكل كبير، خاصة في الوجه والذراعين واليدين، واطلب من شخص ما أن يفحص فروة رأسك وظهرك كل شهر بحثاً عن أي تبدلات جلدية مثيرة للارتياب. تجنب استخدام أجهزة البرونزاج.

حقائق عن السرطان

تعد الأورام خبيثة أو سرطانية في حال اجتياحها للأنسجة المجاورة، ويتم هذا الاجتياح بسبب زيادة حجم الورم نتيجة تكاثر خلاياه بمعدل أعلى من معدل تكاثر خلايا الأنسجة الطبيعة. يمكن للأورام أيضاً أن تنتقل إلى مناطق بعيدة عبر الأوعية الدموية، وتدعى عملية غزو الأنسجة البعيدة عن مكان الورم بـ”الانتقال الورمي” (بالإنجليزية: Metastasis). تدمر الأورام الخبيثة الأنسجة المجاورة لها من خلال احتلال المساحة المحيطة بها واستهلاك حصة هذه الأنسجة من الأكسجين والمواد الغذائية؛ مما يدفع الأنسجة السليمة إلى الموت بشكل تدريجي. [1]

وفي الختام، تبقى التوعية الصحية بخصوص سرطان الجلد أمراً مهماً بسبب تزايد أعداد المصابين به يوماً بعد يوم، فهذا المرض لحسن الحظ أقل خباثة بشكل عام من أمراض السرطان الأخرى المميتة، إلا أن هذا ليس سبباً للاستهانة بسرطان الجلد، خصوصاً أن عوامل الخطورة المؤدية له معروفة، وما علينا سوى أن نتخذ التدابير اللازمة لتجنبه.

وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة