إرث جائحة كورونا وحقوق الطفل// عريب هاني المومني

يحتفل العالم كلّ عامٍ في العشرين من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) باليوم العالمي للطفل، وجاء الاحتفال بهذا التاريخ تحديداً بوصفه الذكرى السنوية لتاريخ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لإعلان حقوق الطفل وللاتفاقية المتعلقة بها. وينتهز المدافعون والناشطون في مجال حقوق الإنسان -وخصوصاً حقوق الطفل- هذا اليوم للتأكيد على حقوق الطفل والدفاع عنها، وتسليط الضوء على الانتهاكات التي تمّ رصدها وتوثيقها؛ من أجل وقف هذه الانتهاكات، والعمل على حماية وتعزيز حقوق هذه الفئة في مختلف المجالات والميادين. وجاء موضوع الاحتفال هذا العام تحت عنوان “الشمول لكلّ طفل”، فمن حق كلّ طفل وفي أيّ مكان أن يتمتّع بكافة حقوقه على قدم المساواة ودون أيّ تمييز.وفي هذا اليوم لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الأردن يُعتبر من المجتمعات الفتية؛ إذ تبلغ نسبة السكان في الأعمار دون الخامسة عشرة لعام 2021م (34.3%) وفقاً لدائرة الإحصاءات العامة، وبلغ معدّل الإعالة لعام 2021م (61.4) وفقاً لإحصاءات لدائرة ذاتها. وتعدّ هذه النسبة مرتفعة نسبياً في ظلّ الواجبات الواقعة على عاتق الشخص المُعيل، علاوةً على أنّ البنك الدولي أشار عدّة مرات في إحصائيات صادرة عنه إلى أنّه “كلما زاد معدل الإعالة قلّ دخل الفرد، وبالتالي أثّر على المستوى المعيشي لحياته اليومية”. ومن المعروف أنّ النسبة الأكبر من الأشخاص المُعالِين هم الأطفال، وفي ظل ارتفاع هذه النسبة فإنّ ذلك سينعكس سلباً على ظروف معيشتهم، وقد يحرمهم من العديد من الحقوق التي كفلتها التشريعات الوطنيّة والمواثيق والاتفاقيات الدوليّة.ويأتِ الاحتفال هذا العام في اليوم العالمي للطفل بعد التعافي من جائحة كورونا وما رافقها من إجراءاتٍ صارمة، وبالتزامن مع معالجة الإرث الذي خلّفته في معظم النواحي وخصوصاً تلك المادية والنفسية والاجتماعية، والتي انعكست سلباً على الأطفال، إذ شَهِد الأردن ارتفاعاً لمعدل البطالة للأردنيين مقارنةً بالأعوام السابقة ، فقد وصل ذلك المعدل لعام 2021م (24.1%) استناداً لمنشورات دائرة الإحصاءات العامة، ويُلاحظ من تلك المنشورات أنّ محافظات جنوب المملكة كان لها النصيب الأكبر في معدل البطالة، تلك المحافظات التي تفتقر لبعض الخدمات الأساسية، وفي ظل معدل الإعالة المرتفع نسبياً وارتفاع معدّل البطالة وفرضية البنك الدولي المُشار لها سابقاً فإنّ الأطفال -بصفتهم أشخاص مُعالِين- قد قلّ معدل دخلهم، مما انعكس سلباً على مستوى معيشتهم، ودفع ذلك بعض الأطفال لترك مدارسهم والتوجّه لسوق العمل لمساعدة ذويهم مادياً، وقد نشهد أثر ذلك في الفترات المقبلة من خلال مقارنة نسبة عمالة الأطفال والتسرّب المدرسيّ مع السنوات السابقة.أمّا بخصوص القرارات المتعلّقة بالحظر والإغلاقات والتباعد الاجتماعي المّتخذة خلال جائحة كورونا فقد بدا واضحاً أثرها السلبي على الصحة النفسية للجميع، وخصوصاً الأطفال ومهاراتهم المتعلّقة بالتواصل الاجتماعي مع أقرانهم والعالم المحيط، ويتطلّب ذلك من المختصين والخبراء دراسة تلك الآثار؛ من أجل تحديدها بدقّة، ووضع التوصيات والمقترحات المناسبة لمعالجتها.وفي هذا الصدد يجدر تسليط الضوء على جهود وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع بعض الجهات الأخرى في معالجة الآثار السلبية التي ترتّبت على نظام “التعليم عن بُعد” وفق ما أسمته “الفاقد التعليمي”؛ بهدف تحسين الوضع التعليمي للطلاب والعمل على معالجة الخلل الحاصل خلال الجائحة في هذا الجانب.إنّ الدفاع عن حقوق الأطفال لا ينحصر في هذا اليوم العالمي فقط، بل يجب حماية وتعزيز حقوق هذه الفئة في كلّ وقتٍ ومكان، وأن يرتبط ذلك بالعمل الفعّال لينعكس بشكلٍ إيجابيّ على أرض الواقع؛ تجسيداً للتشريعات الوطنية وفي مقدّمتها الدستور الأردني، وإعمالاً لالتزامات الأردن بموجب المواثيق والاتفاقيات الدولية، وبما يتناسب مع مكانة الأردن وسياساته وهو على أعتاب المئوية الثانية للدولة الأردنية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة