الاحتلال يفرغ “الأقصى” من المصلين لتأمين اقتحام المستوطنين

أخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، باحات المسجد الأقصى المبارك من المصلين لتأمين اقتحام المستوطنين المتطرفين وتنفيذ جولاتهم الاستفزازية، والاعتداء على الفلسطينيين الذين تصدوا لحماية الأقصى والدفاع عنه.
وعلى وقع استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال في الضفة الغربية؛ دعت حركة “حماس” إلى بناء رؤية إستراتيجية فلسطينية مستقبلية، تقوم على “المقاومة وبناء التحالفات الإستراتيجية واعتماد الشراكة في التحرير، بالإضافة إلى الانفتاح على المجتمع الدولي”، مؤكدة استعدادها لتحقيق الوحدة وتجاوز حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني.
في حين أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة بأن عشرات المستوطنين اقتحموا باحات المسجد الأقصى على شكل مجموعات متتالية من جهة “باب المغاربة”، تحت حماية أمنية مشددة من قوات الاحتلال.
وقامت قوات الاحتلال بإخلاء المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى من المصلين والمرابطين فيه، وذلك لتسهيل اقتحام المستوطنين، الذي أدوا الطقوس التلمودية المزعومة ونفذوا الجولات الاستفزازية في باحاته، واستمعوا لشروحات حول “الهيكل”، المزعوم، وذلك ضمن محاولات الاحتلال المستمرة لفرض مخطط التقسيم الزماني والمكاني في المسجد.
في حين تصدى الفلسطينيون لاقتحامات المستوطنين بتكثيف دعوات الحشد والرباط في المسجد الأقصى، لإحباط مخطط التهويد الإسرائيلي.
وكانت الأنباء الفلسطينية قد أوردت معطيات عن مركز معلومات فلسطين “معطى”، حول انتهاكات الاحتلال والمستوطنين بحق المسجد الأقصى خلال شهر أيار (مايو) الماضي؛ وذلك بارتكاب (38) اعتداء على دور العبادة والمقدسات، فيما اقتحم (4876) مستوطنا المسجد الأقصى، إضافة لتنظيم مع ما يسمى “مسيرة الأعلام” الاستيطانية.
وفي الأثناء؛ واصلت قوات الاحتلال عدوانها ضد الشعب الفلسطيني، بإعدام الشاب الفلسطيني أحمد تيسير غانم، من مدينة نابلس بالضفة الغربية، الذي استشهد برصاص نيرانها، قرب جدار الفصل العنصري بالضفة الغربية.
من جانبه، دعا رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، إسماعيل هنية، إلى بناء رؤية إستراتيجية فلسطينية مستقبلية، تقوم على “المقاومة، وبناء التحالفات الاستراتيجية، والانتقال بالشعوب من إستراتيجية الإسناد إلى استراتيجية الشراكة في التحرير، بالإضافة إلى الانفتاح على المجتمع الدولي”.
وأكد هنية، خلال كلمة له في مؤتمر “السيادة الفلسطينية، المتغيرات الاستراتيجية والمسارات المستقبلية” الذي تنظمه جامعة الأمة في قطاع غزة، استعداد حركته لتحقيق الوحدة وتجاوز حالة الانقسام الداخلي، “حتى لو تطلب ذلك بناء جبهة وطنية فلسطينية تحمي الثوابت وترعى المقاومة وتشكل مرجعية على طريق إعادة بناء منظمة التحرير إذا ما تعثرت الوحدة العامة”.
وشدد على أن المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال تعتبر على رأس الأولويات الإستراتيجية التي يجب أن تحظى بالدعم والإسناد من الشعب الفلسطيني وأحرار العالم، وذلك لحماية القدس والأقصى والأسرى وعموم فلسطين المحتلة.
ونوه إلى ضرورة التركيز على متغيرات مهمة عند بناء الرؤية الإستراتيجية الفلسطينية؛ تتمثل في “نتائج معركة “سيف القدس”، في شهر أيار (مايو) العام الماضي، التي شكلت نقلة نوعية وتحولا إستراتيجيا في إدارة الصراع مع العدو الصهيوني”، وفق قوله.
وتوقف هنية عند متغيرات؛ تتعلق بالانكفاء الأميركي عن المنطقة في أكثر من ساحة، والحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث ستنتهي حقبة القطب الواحد نحو عالم متعدد الأقطاب بما له تأثيراته على المنطقة والقضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال، بالإضافة إلى التحديات المُحدّقة بالمنطقة العربية والإسلامية.
وقال إن الرواية الصهيونية لم تعد هي الحاضرة، كما لم يعد الكيان الإسرائيلي يحتل المكانة ذاتها التي كان يحتلها، مشيرا إلى أهمية الانفتاح على دول كبيرة ووازنة مثل الصين وروسيا وكل الدول التي تواجه السياسة الإسرائيلية الأميركية في المنطقة.
بدورها، نددت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بسياسة الاستيطان الإسرائيلية، ومحاولة إدخال تغييرات كبيرة في واقع الأرض الفلسطينية، بهدف فرضها على المجتمع الدولي كأمر واقع يصعب تغييره، وحسم مستقبل قضايا الصراع التفاوضية من جانب واحد وبقوة الاحتلال ووفقاً لخارطة مصالح الاحتلال الاستعمارية”.
وأوضحت “الخارجية الفلسطينية”، في تصريح صدر عنها أمس، أن تعميق الاستيطان يؤدي إلى تدمير تطبيق مبدأ “حل الدولتين”، وإغلاق الباب أمام فرصة تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، بعاصمتها القدس المحتلة، مما يقوض فرصة التوصل إلى حلول سياسية للصراع، ويهدد بتفجير ساحة الصراع برمتها.
وحملت الحكومة الإسرائيلية، برئاسة المتطرف “نفتالي بينيت”، المسؤولية الكاملة عن عمليات تعميق الاستيطان، واعتداءات المستوطنين، ونتائجها، وتداعياتها على الجهود الدولية المبذولة لإحياء عملية السلام.
وقالت إن الوجود الفلسطيني يتعرض لأبشع عملية تطهير عرقي في عموم الضفة الغربية، وبالقدس خاصة، مشيرة إلى مساعي الاحتلال لسرقة المزيد من الأرض الفلسطينية، كما يحدث في عزموط، ودير الحطب لتوسعة مستعمرة “الون موري”، والاستيلاء على الأراضي الوقفية الإسلامية والمسيحية في القدس، واستلاب 20 دونما في المصرارة، وفصلها عن منطقة باب العامود، بالقدس المحتلة.
كما تطرقت إلى اعتداءات المستوطنين المتواصلة ضد الفلسطينيين لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وتسهيل سيطرة الاحتلال على مساحات واسعة منها، وتنفيذ المزيد من المشاريع والمخططات الاستيطانية، ونهب الأرض الفلسطينية لصالح الاستيطان.

نادية سعد الدين/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة