الاعتداء على غابات عجلون.. تراجع ملحوظ وطموح لبلوغ “صفر ضبوطات”

مقارنة بسنوات ماضية، كانت تتجاوز فيها الضبوطات الحرجية في محافظة عجلون أكثر من 200 ضبط في كل عام، تراجع عددها بشكل ملحوظ بنسبة فاقت 80 % خلال العامين الماضيين، بعد تكثيف الجهود الرقابية والتوعوية.

ورغم ذلك التراجع الكمي والنوعي، إلا أنه ما تزال تسجل بعض التعديات المحدودة، وفق الجهات المعنية، وسط مطالب ناشطين بتكثيف الجهود وصولا لوقفها تماما، وضبط فاعليها وتحويلهم للقضاء.

ودفعت حادثة تقطيع عدد من أشجار القيقب بمحافظة عجلون مؤخرا ناشطين إلى تجديد مطالباتهم بضرورة توظيف كل الإمكانيات لحماية غابات المحافظة من مافيات التحطيب التي تضرب بمناطق مختلفة بين الحين والآخر، وصولا إلى نسبة “صفر تعدي” على الأشجار، في حين تؤكد الجهات الرسمية على رأسها مديرية الزراعة والشرطة البيئية أنها تواصل جهودها على مدار الساعة وتتخذ كل التدابير الوقائية وتكثيف الإجراءات الرقابية لخفض التعديات.
وعلى صفحته، يقول الناشط والكاتب الزميل الصحفي رمزي الغزوي “مع تقديري لجهود وزارة الزراعة ونواياها الطيبة، إلا أنني أجدّد اليوم إطلاق صرختي بوجوب أن تناط مهمة حماية الغابات، على الأقل في هذا الوقت العصيب”.
كما طالب بما أسماها “وقفة وطنية شعبية حقيقية وصارمة”، مع ضرورة مراجعة القوانين الناظمة لهذا المجال.
وزاد” دعونا نوقفهم قبل أن يفوت الفوت، متسائلا: لماذا يغيب صوت جمعيات ومؤسسات حماية البيئة والطبيعة على كثرتها، عن الوقوف في وجه هذه الجرائم ومناهضتها؟، مؤكدا أنه وثَّق مؤخرا بالصورة عملية تقطيع بحق أكبر أشجار القيقب الجميل في الأردن.
ويقول رئيس لجنة السياحة والآثار بمجلس المحافظة في عجلون منذر الزغول، إنه رغم تراجع التعديات على الحراج في المحافظة للعامين الماضيين، وذلك وفق ما تؤكده مديرية زراعة المحافظة، بنسبة 80 %، إلا أن المخاوف، تبقى قائمة، ما يستدعي زيادة أعداد الكوادر وتزويدها بالإمكانات كافة لضمان حماية فاعلة للغابات، مثمنا الدور الكبير والجهود المثمرة للمحافظ والشرطة البيئية ومديرية الزراعة والدفاع المدني في الحد من التعديات وجعلها في حدودها الدنيا.
يذكر أن محافظة عجلون التي تبلغ مساحتها 419 ألف دونم، تشكل نسبة الحراج فيها 34 % بحيث تعد من أعلى النسب على مستوى المملكة، ما يتطلب جهودا كبيرة للحفاظ على هذه الثروة من الاعتداءات بشتى أشكالها.
ويؤكد الناشط المهندس خالد عنانزة، أن وجود 50 طوافا في عجلون لا يفي تماما بالغرض، قياسا بمساحة الحراج في المحافظة، مؤكدا الحاجة للمزيد من الدوريات وعمال الحماية لتقوم بشكل يومي وعلى مدار الساعة، لا سيما أنها تعمل وسط ظروف صعبة، نظرا لطبيعة تضاريس المحافظة، كما أنهم يبذلون جهودا جبارة من أجل الحفاظ على هذه الثروة الوطنية، ما يتطلب دعمهم بالمعدات، مؤكدا أهمية تزويد بعض الأبراج بكوادر ومحطات لاسلكية.
ويرى المواطن محمد الخطاطبة أنه وفي سبيل الحفاظ على الرقعة الخضراء ومحاولة زيادتها في محافظة عجلون وتعويض الفاقد الناتج عن حوادث الحرائق وحالات التعدي، فإنه لا بد من تكثيف حملات غراس الأشجار وتحريج المساحات التي تضررت بهدف تعويض الفاقد جراء الحرائق والتقطيع الجائر، وزيادة الرقعة الخضراء في المناطق الجرداء.
ودعا إلى ضرورة عدم الاكتفاء بغرس تلك الأشجار، بل رعايتها ومتابعتها وسقايتها على مدار العام، خصوصا في المواقع القريبة من مصادر المياه لتسهيل ريها دوريا.
وتؤكد مديرية الزراعة أن التعديات انخفضت على الحراج العام الماضي بنسبة 80 % مقارنة بالسنوات السابقة نتيجة الجهود الرقابية والمتابعة، من قبل كوادر المحافظة ومديرية الزراعة والإدارة الملكية لحماية البيئة والأجهزة الأمنية الأخرى، معربة عن أملها بأن تتوقف تماما.
وأكدت المديرية أن ما حدث من انخفاض في التعديات يعود للجهود التشاركية، التي انتهجتها مديرية الزراعة والشرطة البيئية وفق خطة محكمة، إضافة إلى دور اللقاءات التقييمية المستمرة من قبل محافظ عجلون، الذي اتخذ قرارات حازمة من أجل الحفاظ على ثروتنا الوطنية التي لا تقدر بثمن.
من جهته، قال مدير زراعة المحافظة المهندس رامي العدوان فيما يخص تعرض أشجار للقطع مؤخرا، إن حادثة التعدي طالت 5 أشجار في منطقة أم الجلود، وأنه تجري متابعة للحادثة وسيتم ضبط المتورطين المعروفين، واتخاذ أشد العقوبات بحقهم، مثمنا الجهود التي تبذلها كافة الجهات المساندة من المحافظة والشرطة البيئية للحفاظ على ثروتنا الوطنية، لافتا بأن عدد الضبوطات للتحطيب الجائر الشتاء الحالي بلغت 8 ضبوطات فقط، وهو ما يعد منخفضا جدا مقارنة بمواسم سابقة.
يشار إلى أنه جرى خلال الثلاثة أعوام الماضية عقد أكثر من لقاء مع كوادر مديرية زراعة عجلون، بخاصة مع الطوافين في محطة حراج اشتفينا، والوقوف على طلباتهم واحتياجاتهم وبحث أفضل وأنجع السبل للحفاظ على الثروة الحرجية في المحافظة التي تمثل رئة الأردن العزيز.
وتؤكد مصادر بالمحافظة، أن الحاكمية الإدارية في المحافظة تبذل قصارى جهدها من أجل سلامة الثروة الحرجية، لافتة إلى أنه تم التعامل مع عدد من الحالات بإيقاع أشد العقوبات لتكون عبرة للآخرين، ما أسهم في الحد من التعديات وانخفاضها بصورة كبيرة.

عامر خطاطبه/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة