البسطات الرمضانية بجرش.. مصادر رزق تثير الفوضى

جرش– بات انتشار البسطات والباعة المتجولين ومركبات بيع الخضراوات خلال شهر رمضان، واقعاً يفرض نفسه على أسواق وشوارع مدينة جرش، في مشهد يعكس الحرص على طلب الرزق واستغلال الفرص الموسمية، ويكرس حالة الفوضى والإرباك نتيجة عشوائية تواجد هذه البسطات وعدم تنظيمها.

ويستغل العديد من المتعطلين عن العمل، هذه الفترة التي تزدحم فيها الأسواق بالمستوقين وتنشط حركة البيع بعمل بسطات رمضانية مؤقتة، فيما يتركز تواجدهم داخل السوق التجاري بشكل خاص من دون تنظيم أو رقابة، ويبيعون ما يحتاجه المتسوقون من مستلزمات العيد من ألبسة وأحذية وحتى حلويات وعصائر.

ويستثمر مئات المتعطلين هذا الموسم في توفير مصدر رزق مؤقت على الرغم من خطورة عملهم والملاحقات الأمنية وحملات إزالة البسطات من قبل الجهات الأمنية، فضلا عما يسببونه من حالة فوضى بالأسواق، إلا أن خيارات العمل محدودة والظروف المعيشية صعبة وتحتاج الأسر إلى مصاريف كبيرة في الشهر الفضيل والعيد.
يقول صاحب محل بالسوق التاجر محمود أبو العدس إن البسطات والباعة المتجولين يغلقون مداخل المحال التجارية ويستقطبون المتسوقين، كونهم يبيعون منتوجات أسعارها متدنية وجودتها قليلة.
ويطالب أن يتم تنظيم حملة خلال هذه الفترة، من اجل تنظيم عمل البسطات وإلزام اصحابها على العمل داخل السوق الشعبي، وليس على الشوارع والارصفة وأمام المحال التجارية، للحد من حالة الفوضى التي تشهدها الاسواق.
ويلجأ المئات من أبناء جرش وسكان المخيمات إلى الشوارع الرئيسة والاسواق الرئيسة في المدينة وأسواق المخيمات لعرض بضائعهم، رغم علمهم بمخالفتهم القوانين والانظمة معرضين أنفسهم للمساءلة القانونية.
ألعاب وأحذية وإكسسوارات وملابس وحلوى وعصائر وخضار، بضائع ومنتجات مختلفة، تعبر عن ماهية البسطات، فيما تعكس أيضا بساطة أصحابها، في واحدة من الأنشطة التجارية التقليدية، التي يتمسك بها العديد من أبناء جرش بعد أن فقدوا الأمل بالحصول على فرصة عمل أو ممارسة نشاط تجاري مرخص وآمن للاستفادة من شهر رمضان.
ويعتبر متعطلون ومنهم أرباب أسر، هذه البسطات طوق النجاة لتوفير مستلزمات أسرهم وإحتياجاتها اليومية، خاصة في شهر رمضان الذي يتطلب موازنة خاصة لتأمين مستلزمات الشهر الفضيل ومستلزمات العيد.
يقول العشريني أشرف بنات من مخيم سوف، إنه اعتاد نصب بسطته الخاصة وسط مدينة جرش في مثل هذا الوقت من كل عام، بالتزامن مع  شهر رمضان واستثمار حركة التسوق النشطة.
وبين انه يعمل في بيع الألعاب وإكسسوارات الأطفال، والتي تلقى رواجا في هذه الفترة وتحتاجها كافة الأسر، وهي تباع على البسطات بأسعار أقل من المحال التجارية التي تستغل موسم الأعياد وترفع الأسعار بنسب مختلفة.
وأكد أن أهم التحديات التي تواجهه هي صعوبة الحصول على مواقع مناسبة وآمنة وصعوبة تجهيز معدات خاصة تتناسب مع الظروف الجوية ومنها عمل معرشات وبسطات حديدية وعمل حواجز حديدية لحمايتهم من سرعة السيارات  والأزمات المرورية وحوادث السير على الطرق، خاصة وان هناك عاملين في هذه البسطات دون سن الـ 18 وغير مدركين لخطورة العمل داخل الوسط التجاري وعلى الشوارع الرئيسة ومعظمهم من سكان المخيمات واللاجئين ومتعطلون عن العمل.
وأوضح أن هذه البسطات هي مصدر رزق موسمي للعديد من الأسر، ويجد فيها العديد من الشبان ملجأ للتخلص من البطالة وتوفير مستلزمات الشهر الفضيل والعيد، والتي لا تقل قيمتها عن 800 دينار لكل أسرة، ما يجبرهم على تحمل ظروف العمل الشاقة.
ويطالب البائع مجدي الريموني بأن يتم ترخيص هذه البسطات والأكشاك حتى تكون قانونية ولا يتعرض أصحابها لمضايقات من أصحاب الأراضي  والتجار والجهات المعنية لاعتبارها متعدية على حرم الشارع، وأن يتم السماح لهم بالبيع على الطرقات وتجنب إزالة هذه البسطات خلال حملات متابعتها وإتلاف موجوداتها، لا سيما وأنهم بأمسّ الحاجة لهذه المهن الموسمية.
ويرى أن هذه البسطات هي مصادر رزق لآلاف الأسر التي تعتاش على بيع المواد الغذائية المصنعة ومستلزمات شهر رمضان ومستلزمات العيد ولا يوجد أي مواقع تسويقية لهذه المنتوجات سوى الطرقات العامة والأرصفة.
غير أن الشاب رائد الصوالحة من أبناء مخيم غزة، أقدم على إنشاء بسطة داخل سوق مخيم جرش بدون ترخيصها، مع علمه أنها مخالفة، ويتوقع في أي لحظة تنفيذ حملة على المخالفين وإزالة البسطة، إلا أنه يستغل حركة التسوق النشطة سنويا في موسم الأعياد لإعالة أسرته المكونة من 6 أفراد.
وبين أنه من حملة الشهادات الجامعية ولم يجد أي فرصة عمل وهو ما دفعه الى هذا النوع من العمل المخالف والشاق والخطر، موضحا أن ترخيص أي كشك أو بسطة يحتاج إلى كلف مالية عالية وموافقات من قبل الجهات المعنية عادة لا يتمكن من الحصول عليها.

 

صابرين الطعيمات / الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة