التعليم العالي الأردني: منافسة الجامعات على التصنيفات// : د.مازن الغزو

لقد أصبحت الجامعات العربية عموما وجامعاتنا الأردنية على وجه الخصوص في الاونة الاخيرة تتنافس على التصنيفات العالمية وأصبح شغلها الشاغل موقعها على تصنيف شنقهاي او التايمز او  .QS

بل أصبحت الجامعات تتسابق الى وسائل الاعلام لاشهار ترتيبها ضمن التصنيفات العالمية وكأن معيار جودة التعليم ومخرجات العملية التعليمية يقاس بموقع الجامعة وترتيبها على مواقع هذه الشركات الخاصة بل أصبح ترتيب الجامعة وموقعها على التصنيفات العالمية غاية وهدف استراتيجي لادارة اي جامعة.

والسؤال الموجه الى المنادون بالتصنيفات العالمية (ما مدى اهمية التصنيف العالمي وانعكاسه على الجامعة؟) هل يسهم التصنيف العالمي في استقطاب عدد أكبر من الطلبة؟ على الرغم ان اعداد الطلبة المقبولين في كل جامعة وبرنامج دراسي يحدد من قبل وحدة تنسيق القبول الموحد . واذا كان مؤشر التصنيف ينعكس على استقطاب الطلبة الأجانب فهل هناك مقارنةبأرقام حقيقية يظهر الفرق بينأعداد الطلبة قبل التصنيف وبعده. هل تزايد أعداد الطلبة الأجانب بعد موضة التصنيفات العالمية ام تناقصت؟

لقد كانت جامعاتنا الأردنية ومنذ تأسيسها تتنافس بمستوى الخريجين الذين يجوبون المعاهد والجامعات والمراكز والمصانع والمستشفيات العربية والعالمية ليكون خير سفير لبلده وجامعتهفلماذا لا تلتفت الجامعات الأردنية الى توفير المصادر التعليمية من أجهزه ومعدات ومختبرات ومكاتب هيئة تدريسيه وزيادة عدد القاعات الصفيه التي تسهم في تقليل أعداد الطلبة في الشعبةالواحدة وفتح افق واتفاقيات جديدة لتدريب الطلبة وعودة الطلبة الى الكتاب والنقاش والبحث العلمي والتي من شأنها أن تسهم في عودتنا الى تصنيفنا القديم المبني على كفاءة الخريج.

ان المتتبع لواقع الجامعات العالمية المرموقة يرى أنها تؤسس لبنية بحثية تعليمية وتوفرمنح دراسية تسهم في استقطاب خيرة الخيرة من الطلبة ثم تتهافت شركات التصنيف الى هذه الجامعات للحصول على ارقامها واحصائياتها لادراجها ضمن التصنيف العالميأو الاعتماد عليها كمرجعية للتصنيف والعكس صحيح مع جامعاتنا العربية والأردنية التي تتهافت الى دفع الرسوم للحصول على موقع ضمن شركات التصنيف العالمية.

ويبدو أن وجود فراغ في منظومة التعليم العالمي أسهمت في وجود سوق لشركات التصنيف التي تعرض التصنيف ومراجعة ارقام واحصائيات الجامعه مقابل رسوم مادية ولو كان هناك منظمة عالميه غير ربحيه للتعليم العالي كمنظمة الصحة العالمية تكون المظلة والمرجع في وضع معايير التصنيف المبنية على كفاءة الخريج ومستوى النتاج البحثي النوعي وليس الكمي وتوفر المصادر التعليمية وغيرها من المعاير الحقيقيه لتلاشت مؤسسات التصنيف الربحيةوأصبحت الجامعات تهتم في تطوير برامجها وخططها ومصادرها التعليميةأكثر من انشغالها بموقعها على التصنيف العالمي  ولأصبح التصنيف نتيجة وليس غاية.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة