الدروس المستفادة من حج هذا العام 1445هـ// د. رياض خليف الشديفات

=

الحجاج غير النظاميين لا بواكي لهم
منذ زمن إبراهيم عليه السلام حين أذن بالناس بالحج مستجيباً لأمر الله تعالى بدعوة الناس إلى الحج، فكان النداء على إبراهيم والبلاغ على الله استجابت القلوب لهذا النداء ، والقلوب تهفو إلى بيت الله الحرام تشتاق إليه ملبية طاعة تدفع مدخراتها “وتحويشة العمر” لهذه الغاية النبيلة ، وللحج والعمرة مخاطر عبر التاريخ ، وفي بعض فترات التاريخ ينظر للعائد من الحج بأنه مولود بسبب السلامة من مخاطر ورحلة السفر الطويلة الشاقة ، ومع تطور الحياة المعاصرة وسهولة المواصلات وطريقة الإدارة والتنظيم اختفت الكثير من العقبات وحل محلها صعوبة الحصول على فرصة الحج مما دفع الكثير من المشتاقين إلى اللجوء إلى طرائق عديدة منها ما يسمى ” الحج غير النظامي ، وفي هذا السياق أوجه عدد من الرسائل إلى أكثر من جهة ومنها :
– الرسالة الأولى : للحجاج من ذهب إلى بطريقة نظامية وأتم حجه نرجو الله له القبول، ومن حج بطريقة غير نظامية فكتب له الحج نرجو له القبول مع العلم أنه كلف نفسه مشقة لم تطلب منه، ومن ذهب بنية الحج ولم يتمكن من ذلك فينظر إلى حاله من جهتين: إن لبس الإحرام ولم يتمكن فحكمه حكم الإحصار في الحج وعليه الهدي والتحلل بالحلق والتقصير، وإن لم يلبس ملابس الإحرام ولم يصل الميقات فلا شيء عليه، وفي هذا السياق أدعو كل صاحب حالة أن يسأل العلم والفتوى بسبب اختلاف الحالات من شخص إلى آخر، والله المستعان.
– الرسالة الثانية: للحكومة الأردنية ممثلة بوزارة الأوقاف والحج أن تعيد النظر بملف الحج كاملاً، ولا يعقل أن يستمر هذا الملف رهينة لإجراءات معقدة من حيث العمر والعدد والكلفة والمحاصصة والكوتات التي تخل بمعيار العدالة أمام الأردنيين، كما يجب أن تتحمل الدولة الأردنية مسؤولياتها الأدبية والقانونية تجاه هذا الملف الذي ذهب ضحيته هذا العام أرواح عديدة من يتحمل وزرها عند الله تعالى سواء من حج نظامي أو غير نظامي هو في المحصلة من رعايا الدولة التي يجب عليها القيام به تجاههم ، ولو أن ما حصل في دول أخرى في غير عالمنا المتعب لرأينا تداعيات واستقالات …لكن مواطننا المرهق المغلوب على أمره لا بواكي له .
– الرسالة الثالثة: للشركات والأفراد الذين يقومون بدور السمسار والعميل والمقاول والمقوم والمرشد والتاجر نقول لهم: اتقوا الله في الناس ولا تتحملوا أوزار هؤلاء الناس البسطاء، والله المستعان.
– الرسالة الرابعة: للعلماء والمشايخ والدعاة توضيح مفهوم الاستطاعة بما يضمن عدم التغرير بالناس أو المجازفة بحثاً عن فرصة حج، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، اللهم إنا نعوذ بك من الزلل، والله المستعان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة