القامات المجتمعية بين المجاملة الاجتماعية…. والبصمة الحياتية // د.رياض خليف الشديفات

في بداية مقالي أود التأكيد على الاحترام لكل الناس مهما كانت التصنيفات الاجتماعية لهم ، ثم يتفاضل الناس فيما يبنهم بما يقدمون على طريقة ” اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، وبالعودة إلى تعبير القامة هذا التعبير كان يراد به ما يتعلق بطول الطول الإنسان وقصره من حيث القياس ، ثم انتقل هذا المفهوم ليدخل مجالات الحياة المختلفة ليقال فلان قامة علمية ، قامة وطنية ، قامة ثقافية ، قامة دينية ، إلى آخر هذه التصنيفات بحسب المجال الذي تركت بصمته فيه علم ، ثقافة ، إنجازات نافعة ، اختراعات واكتشافات وبراءات تسهم في رفعة حياة الناس .
وهناك قامات اجتماعية تركت بصمتها في حياة الناس من غير مؤهلات علمية، ومن غير مناصب ورتب، ومن غير سيارات فارهة، ومن قصور وعمارات، ومن غير فيس بوك وتواصل اجتماعي، ومن غير تلميع اعلامي، عاشوا في بيوت البساطة من بيوت الشعر والطين؛ لكنهم فاقوا أصحاب المناصب والمال والمؤهلات في الصلح بين الناس، وفي المعروف ومساعدة الناس، وفي المحافظة على السلم المجتمعي، هؤلاء ترفع لهم القبعات وسُجلوا في سجل القامات الحقيقية من غير زيف اجتماعي وتنميق ببساطتهم ومشاركتهم للناس في طريقة العيش ومستوى الدخل.
أما تصنيف الناس إلى قامات عالية وقامات متوسطة فهذا من المعايير الاجتماعية القاصرة ، فمن تدرج في المنصب بجهده فقدم ما قدم مقابل راتب وغيره ، ومن تدرج في المؤهلات فنجح فيها عليه أن يترك بصمته في خدمة مجتمعه علمياً ، ومن نجح في مجاله التجاري أو الرياضي أو الإعلامي أو الوطني يسجل له ذلك ، ومن قدم المساعدة للناس طلباً للثواب يؤجر بقدر نيته ، ومن تحدث عن إنجازاته على سبيل الفخر فقد أفسد ما قدم ، وليس من حق أحد أن يفخر على أحد بقامته طويلة أو قصيرة ، وليس من حق احد أن يصنف غيره بأنه قامة وغيره غير قامة في مجتمع يتحسس من هذه التصنيفات .
أما اجتماعياً فالجميع محترم ويحترم، فالصوت الانتخابي للقامة يعادل الصوت الانتخابي لغيره من غير القامات بحسب معيار القوم، فلا يوجد صوت يساوى مئة صوت ،وصوت يساوي صوت، فالأصوات تتساوى في الصندوق من حيث القيمة الرقمية، ولا تقاس القامات وغير القامات بمدى المشاركة في الاجتماعات المجتمعية أو تسجيل الحضور والغياب، فلا يسخر أحد من أحد، ولا يطلق اللقب من غير انجاز، فحارتنا ضيقة نعرف بعضنا الصالح والمصلح، والطويل والقصير ، ليس فينا عمر بن الخطاب ، وليس فينا خالد بن الوليد ، وليس قينا ولا منا صلاح الدين ، وقاماتنا على قدر قامة حارتنا ، وهاماتنا عالية بعون الله ، دمتم بخير .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة