المعراض: حرق النفايات للتخلص منها.. علاج الخطأ بـ”خطيئة”

جرش – يشكو سكان المناطق التابعة لبلدية المعراض من تراجع مستوى الخدمات، وأهمها واقع النظافة العامة، ما يدفع المواطنين والعمال إلى حرق النفايات ليلا في الطرقات العامة لتخفيف تكاثر الحشرات والقوارض والزواحف والكلاب الضالة، على الرغم من خطورة هذه الوسيلة على السكان وتسببها بتلوث البيئة، وحتى على الغابات المجاورة بامتداد الحرائق لها.
ومن هذه المناطق بلدة ساكب التي يزيد تعداد سكانها على 25 ألف نسمة، حيث يشكو هؤلاء من أنه مع ارتفاع درجات الحرارة تنبعث روائح كريهة من الحاويات التي تتراكم فيها النفايات التي لا يتم جمعها يوميا، بل مرة أو مرتين في الأسبوع، في أحسن الظروف، لاسيما وأن عدد العمال لا يغطي حاجة المناطق السكانية التي تتوزع في مساحات واسعة.
وفي هذا الصدد، يؤكد أحد السكان منصور البوريني أن بلدة ساكب تعد من أكبر التجمعات السكانية على مستوى المحافظة، فيما لا يغطي عدد العمال مجموع السكان، وأغلب الأحياء جبلية تمتد على مساحات واسعة، وبأن جميع المناطق تابعة للتنظيم، حيث يدفع السكان تراخيص وضرائب وفواتير ورسوم جمع نفايات بلا أي خدمات.
وأوضح البوريني أن عمال الوطن والمواطنين يقومون بحرق النفايات داخل الحاويات للحد من تراكم أطنان النفايات إلى جانبها، وكذلك للحد من تكاثر القوارض والحشرات والذباب، وانبعاث الروائح الكريهة منها، خاصة مع بدء فصل الصيف.
بدوره يقول ساكن آخر عمر بني احمد، إن المنطقة تعيش حاليا في مرحلة التعافي من كورونا، ولذا يجب أن تتعافى كل الخدمات التي تقدم في المناطق السكنية، وخاصة خدمات جمع النفايات والإنارة وتعبيد الطرقات.
ويعتقد بني أحمد أن تدهور وضع النظافة يساعد في نشر الأمراض والأوبئة وتدني الخدمات الصحية، لاسيما وأن البعوض والحشرات التي تتكاثر على النفايات تعتبر بيئة خصبة لتكاثر الأمراض وانتشارها.
ويناشد بني أحمد بلدية المعراض بضرورة أن يتم تنظيم برنامج عمل منظم لجمع النفايات من بلدة ساكب والأحياء السكنية التي تحيط بها، ومعالجة الأوضاع البيئية بطريقة صحية، لاسيما وأن حرق النفايات يعد طريقة غير آمنة صحيا وبيئيا، ويشكل خطرا أكبر على المواطنين يفوق تراكم النفايات، خاصة وأن الحاويات قريبة من البيوت، وتنتشر في الطرقات، وهي موزعة في مختلف المواقع، وبالتالي فإن حرقها يلحق أضرارا أكبر بالسكان.
بدوره، يقول أحد سكان منطقة الحسينيات في ساكب عبد القادر فريحات، إن المنطقة جبلية وشوارعها ما زالت ترابية وضيقة، ولا تصلها الكابسات نهائيا، فيضطر السكان إلى نقل النفايات بواسطة مركباتهم إلى المواقع التي تصلها الكابسات أو استئجار مركبات خاصة على نفقة السكان وجمع النفايات فيها شهريا، وهي طريقة مكلفة نفسيا وماديا عليهم، لاسيما وان أصحاب المركبات يرفضون نقل نفايات داخل مركباتهم حتى لو كانت الأجور مرتفعة.
ويشير فريحات إلى أن الطرقات الرئيسية ومختلف قرى وبلدات ساكب هي ممرات سياحية، ويمر فيها الزوار على مدار الساعة، خاصة في هذه الفترة، ومن الأولى أن تكون نظيفة وجاهزة لاستقبالهم، مؤكد أن الطرقات السياحية غير نظيفة وتعاني سائر المناطق من تجمعات للنفايات بين الغابات والأحراش وقرب المنازل.
وبين أن البلدة والقرى التي تجاورها أصبحت بحاجة إلى حملة لجميع النفايات وتنظيف الحاويات أسبوعيا لحين السيطرة على وضع النظافة فيها، وتعزيزها بعدد عمال وكابسات أكبر مقارنة على غرار مناطق أخرى.
وأضاف أن وضع الطرق في بلدة ساكب سيئ جدا أيضا، حيث تحولت الطرق الرئيسية إلى ممرات ترابية أو طرق زراعية غير صالحة للاستخدام، رغم مطالب السكان بتعبيدها منذ بداية مرحلة التعافي من كورونا.
ويعتقد أن المراحل التي مرت بها البلديات انعكست سلبا على مستوى الخدمات فيها جراء الجائحة وبعدها، والمواطن هو من يدفع ثمن هذه المراحل والتغيرات، على الرغم من أن السكان يلتزمون بدفع رسوم نفايات وعوائد تعبيد وتراخيص.
إلى ذلك، حاولت “الغد” الاتصال برئيس بلدية المعراض حسن المرازيق عدة مرات لكن بلا جدوى.
بدوره، قال مصدر مسؤول في بلدية المعراض طلب عدم ذكر اسمه إن عدد عمال الوطن في بلدة ساكب يبلغ 28 عاملا، وعدد الكابسات 7 تعمل منها 6 في كل المناطق والتجمعات السكانية التابعة للبلدية، وأكبرها بلدة ساكب.
وأوضح المصدر، أن العمال يعملون في البلدة على مدار الساعة للسيطرة على وضع النظافة، خاصة وأن البلدة ذات امتداد واسع، وعدد سكانها نحو 25 الف نسمة، ودرجات الحرارة مرتفعة جدا، وعدد ساعات العمل تقتصر على الصباح الباكر وفي المساء.
وأكد أن الطريقة المتبعة في التنظيف هي جمع النفايات وعدم السماح بحرقها داخل الحاويات نهائيا، خصوصا وأن الحرق طريقة غير آمنة بيئيا وصحيا، وتعرض الحاويات للتلف السريع، مضيفا أن المخصصات المالية للبلدية تراجعت بنسبة كبيرة جدا بعد الجائحة، وتقتصر الأعمال على تعبيد وفتح الطرقات الأكثر تضررا وحسب الأولوية، وبعدد محدود جدا، وكذلك شراء وحدات الإنارة وتنفيذ حملات لمكافحة الذباب والحشرات، فيما تأثرت كل الخدمات التي تقدمها البلديات بالجائحة.

صابرين الطعيمات/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة