بالة فرح // سعيد ذياب سليم

=

حاولت أن أكتب مقالة ساخرة حول سلوك معين وعندما عرضتها على عدد من الأصدقاء لاختبار النتيجة قامت الدنيا ولم تقعد!
أحد الأصدقاء كان في نقاش حامي الوطيس مع أحد أفراد أسرته فلما قرأ النص صب جام غضبه عليّ! أحسست لو كنت قريبا منه لصفعني!
فسألته: لماذا حسبت الموضوع شخصيا ؟ فبين لي الظرف معتذرا بعد ذلك.
والصديق الثاني كان رصينا جدا لم يحدثني ليومين وفي اليوم الثالث عندما عاودت السؤال عن رأيه سألني: ما الهدف من المقال؟
فأجبت حييا: إنها محاولة ساخرة فرد: واضح جدا الاستهزاء و التنمر !
فأقسمت له أني لم أقصد ذلك ووعدت نفسي ان أكتب حول موضوع يقل فيه الخلاف مثل الفول الأخضر “الوراور” حتى لو كان في غير موسمه والذي لا أدري لماذا يوصف بأنه “وراور”!
أما ثالثة الأثافي صديقي الحصيف الذي له باع في الثقافة و الأدب وبعد أن نقد الأفكار والأسلوب في بعده التاريخي و أن لا جدوى من الحديث حول هذا الموضوع نصحني أن أكتب حول موضوع آخر مثل “الفينومينولوجيا”
” Phenomenology ” وهو موضوع يحتاج للدراسة و الاطلاع على إسهامات كثير من الفلاسفة خلال قرنين من الزمان فشكرته طَرِبا على ثقته بي.
ولأنني لا أعترف بالفشل عزوت الأمر للمزاج العام، جلست مع نفسي أطرح عليها السؤال لترد علي بسؤال آخر فكان مما قلت وقالت!
هل هذا يعني أننا شعب جاد و لسنا على استعداد لاستقبال الطرفة وإن حاولتَ معنا فإن “إيدنا و الهراوة ” !
أم أننا شعب حزين؟ وهل هناك أسباب للحزن في شرقنا ؟
هل حرارة الصيف سبب كاف لذلك ومدعاة للنكد؟ أم شيء آخر مثل فاتورة الكهرباء و تقسيماتها بين الذروة و خارج وقت الذروة؟
أم هو امتحان التوجيهي وأسئلته وسوقه العريض؟ حتى لولم يكن في بيتنا طالب توجيهي فإن لدينا الاستعداد للانفعال والتوتر والترقب كما لو كنا نستقبل متحورا جديدا لفيروس كورونا!
أم أنه الجرح النازف في غزة و الموت العبثي في غزة والقهر الذي نخر العظم و أوجع منا القلب و أسدل علينا الحزن لأجله ليل ظلمته؟ هل رأيت رجال الدفاع المدني ينبشون الردم بأيديهم يبحثون عن صرخة لحي أو أنين؟
هل رأيتهم يتعثرون وهم يلاحقون المظلات التي تحمل لهم بعض العون؟ والنساء أيضا كن يركضن كأمهات الطير والأطفال يحرسون القدور الفارغة، هل هي أسباب كافية للحزن؟
وحبيبتنا بيروت تلبس زي الحرب وتحمل بندقية وتحفر الخنادق وتنتظر على شاطئ البحر قدوم المغول فهل هذا سبب للحزن؟
كانت أشعارنا وكل كتاباتنا يتحدث فيها صليل السيوف وترفع صوتها بالقصيد واليوم هل نكتب شيئا إلا الرثاء وهل تسمع منا غير العويل؟
ربما تكون الأمور طبيعية جدا ولا توجد أسباب للحزن والصيف موسم الفرح والأغنيات إنما العيب في كتابتي فعندما ضحكت كانت الضحكة نباحا نفر منها الأصدقاء فالكلاب مرعبة تنهش لحم العجائز في غزة!
ما أكثرها أسباب الحزن وما أندر بضاعة الفرح فلو أن تجار البالة فطنوا لما يحتاجه الناس هذا الصيف واستوردوا بالة فرح أوروبية ربما نجد فيها شيئا على مقاسنا للبسناه!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة