بركات البيوت… ديار الخبرة… مكامن الحكمة كبار السن..// الأستاذ الدكتور حسين البطاينة

قد يرقدون، وقيلون، ولا ينامون ، وقد يأكلون ولا يهضمون ، وقد يضحكون ، ولا يفرحون ،  وقد يوارون دمعتهم  تحت بسمتهم، ويؤلمهم بُعدُك عنهم ، وانصرافُك من جوارهم ، واشتغالُك بهاتفك في حضرتهم .
لم يعودوا محور البيوت، وبؤرة العائلة كما كانوا قبل؛ فانتبه.
حوائجهم أبعد من طعام، وشراب، وملبسٍ ودواء .
قريبون من الله دعاؤهم أقرب للقبول.
فقدوا والديهم وفقدوا كثيراً من رفقائهم ،وأقرانهم،فقلوبهم جريحة، ونفوسهم مطوية على الكثير من الأحزان .
الكلمة التي كانت لا تريحهم حال قوتهم الآن تجرحُهم، والتي كانت تجرحهم الآن تذبحُهم.
لديهم فراغ يحتاج عقلاء رحماء يملؤونه .
يحتاجون من يسمع لحديثهم ، ويأنس لكلامهم ، ويبدو سعيداً بوجودهم .
غادر بهم القطار محطة اللذة ، وصاروا في صالة انتظار الرحيل، وينتظرون الداعي ليلبوه .
يحتاجون إلى بسمةٍ في وجوههم ، وكلمةٍ جميلة تشنف آذانهم ، ويداً حانية تمتد لأفواههم ، وعقلاً لا يضيق برؤاهم .
هم الأب ، والأم ، والجد ، والجدة ، وسواهم من ذوي القرابات ممن شابت شعورهم ويبست مشاعرهم، واحد دبت ظهورهم، وضعف كل شيء لديهم .
اجعلهم يعيشون أياماً سعيدة ، ولياليَ مشرقة ويختمون كتاب حياتهم بصفحات ماتعة من البر والسعادة حتى إذا خلا منهم المكان لاتصبح من النادمين .
كن العِوضَ عما فقدوا ، وكن الربيعَ في خريف عمرهم  وكن العُكّازَ فيما تبقى .
سيذهبون وعن قريب ستكون أنت هذا الكبيرَ المسنَّ … المقبل .. فانتبه…
وانظر ما أنت زارع …وما أنت حاصد …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة