بيئة التحرش …// د . رياض خليف الشديفات

=

التحرش سلوك مرفوض من الناحية الاجتماعية والدينية على الرغم من أن بيئة التحرش متاحة لمن يطلبها بصورها وأشكالها المتعددة، ولست بصدد بيان الموقف الديني والاجتماعي منها، فهي من بديهيات الثقافة الاجتماعية والدينية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية مع ملاحظة التغييرات الكثيرة التي دخلت عليها بشكل مقصود أو غير مقصود مجاراة لعالم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بما يبثه من ثقافة جديدة وسلوكيات دخيلة ، أو لعالم الموضات والصراعات في عالم التصوير ” سلفي وغيره ” أو في موديلات اللباس المختلفة التي تتحرر من العرف في غالبها .

فبيئة التحرش جزء من الحياة المعاصرة بكل تفاصيلها سواءً في الجامعات، أو في الأسواق العامة وأماكن التسوق، ووسائل النقل، والرحلات المختلطة، وأماكن الوظيفة في القطاعين العام والخاص، وفي المناسبات الاجتماعية المختلفة التي يظهر فيها الرجال والنساء بمظهر الاستعراض لباساً وحديثاً، وفي وسائل الإعلام ببرامجها ومسلسلاتها وغرف نومها وأزيائها التي تصف وتشف إلى غير ذلك مما يدعو إلى التحرش.

ومن غريب ما يحدث في المجتمع أن المجتمع يعيب سلوك التحرش وهو يسمح ببيئته جهاراً نهاراً علانية وسراً ودعوة ، فالفتاة تخرج من بيتها أمام أهلها برضاهم وموافقتهم وتشجيعهم متبرجة متعطرة حاملة لهاتفها إلى المدرسة أو الجامعة أو السوق أو الوظيفة تتحدث بصوت عالٍ مع الدلع والغنج ، وكذا الشاب يخرج من بيت أهله كاشفاً عن صدرة بلباس قصير ممزق لا علاقة له بالحشمة والحياء ، ثم بعد ذلك يلام المتحرش ذكر أو أنثى بأي صورة من صور التحرش ، وماذا يسمى ماذا يحدث على أبواب المدارس وفي الأسواق العامة والجامعات وقاعات الدرس المختلطة ؟ . وماذا يسمى ما يحدث في وسائل الإعلام من دعوة إلى العلاقات المشبوهة على رؤوس الأشهاد؟

أيها السادة …. مجتمعات سمحت بكل هذا السقوط الأخلاقي والقيمي لا تستغربوا وجود التحرش فيه!! فأنتم في عالم البشر المتخم بالإغراء والفتنة!! ولستم في عالم الملائكة بطهارته وما فيه من النقاء!! أنتم ساهمتهم في هذا الواقع الذي يتنافى مع العفة والطهارة والنظافة! فلا تلوموا الفتاة أو الشاب فهم ضحايا لبيئات ملوثة لا يصمد فيها إلا من حُفظ بحفظ الله، والله المستعان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة