تزايد الإقبال على مركبات الكهرباء يخفض الطلب على البنزين

أكد مطلعون في قطاع المشتقات النفطية أن انتشار المركبات الكهربائية وسط ارتفاع أسعار المحروقات أدى إلى تراجع استهلاك البنزين محليا منذ بداية العام الحالي.

وبحسب وزارة الطاقة والثروة المعدنية تشير آخر الأرقام الصادرة إلى انخفاض حجم مبيعات البنزين 90 خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 4 % إلى 385.5 مليون لتر من 403.5 مليون لتر خلال الفترة نفسها من العام الماضي، فيما زاد حجم مبيعات بنزين 95 بنسبة 3 % إلى34.1 مليون لتر من 33.2 مليون لتر في نفس الفترة من العام الماضي.

وتشير ارقام هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية إلى أن مركبات الكهرباء استحوذت على الحصة الأكبر بواقع 66.5 % من إجمالي حركة التخليص في المنطقة الحرة الزرقاء خلال النصف الأول من العام الحالي، حيث بلغ عدد المركبات التي تم التخليص عليها 22604 مركبات مقارنة مع 13861 مركبة في نفس الفترة من العام 2023، مما يمثل نمواً بنسبة 63 %.
يأتي ذلك في وقت بلغ فيه عدد المركبات التي تم تخليصها من المنطقة الحرة الزرقاء 33954 مركبة خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة مع 31465 مركبة في نفس الفترة من العام الماضي وفقا لبيانات نشرت في وقت سابق من الشهر الحالي.
وتراجعت حركة التخليص على مركبات البنزين بشكل ملحوظ، حيث انخفضت بنسبة 57 %، ليبلغ عدد المركبات التي تم التخليص عليها 2683 مركبة، مقارنة مع 6310 مركبات في نفس الفترة من العام الماضي.
وفي هذا الخصوص، قال الباحث في شؤون الطاقة عامر الشوبكي إن “انخفاض استهلاك البنزين يعود إلى أسباب عدة من أهمها تراجع الطلب من قبل المستهلكين بسبب ارتفاع أسعاره لسبب رئيسي وهو الضريبة الثابتة على سعر كل لتر منهما”.
وتفرض الحكومة ضريبة مقطوعة على المشتقات النفطية حيث تبلغ القيمة التي تحصلها الحكومة على مشتق البنزين أوكتان (95) 575 فلسا عن كل لتر، وبالنسبة للبنزين أوكتان 90 فإن الحكومة تفرض على كل لتر ضريبة مقطوعة بمقدار 370 فلسا فيما تفرض على الكاز ضريبة مقطوعة على كل لتر 165 فلسا.
وبالتالي فإن ايراد الضريبة الثابتة من بيع البنزين 90 انخفض إلى 142.6 مليون دينار خلال هذه الفترة من 149.3 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام الماضي.
عدا عن ذلك، فإن انتشار السيارات الكهربائية بشكل لافت في الأشهر الأخيرة أدى إلى انخفاض الطلب على البنزين، وهذا كله يخفض، وفقا للشوبكي، من إيرادات الحكومة المتأتية من الضريبة الثابتة على المحروقات ومنها البنزين بصنفيه، إذ تقدر الحكومة إجمالي عوائدها من هذه الضريبة سنويا بنحو 1.2 مليار دينار.
وقدر الشوبكي أن يزيد الطلب على البنزين خلال النصف الثاني من العام وتحديدا خلال موسم عطلة الصيف بسبب زيادة حركة المواطنين وقدوم عدد كبير من المغتربين إلى المملكة.
وكان وزير الطاقة والثروة المعدنية د. صالح الخرابشة لفت أيضا في مؤتمر صحفي له الشهر الماضي إلى تراجع استهلاك البنزين في المملكة نتيجة تراجع الاستهلاك بسبب زيادة انتشار السيارات الكهربائية.
وقال الخبير في شؤون النفط هاشم عقل إن نسبة التراجع في الاستهلاك متفاوتة بين الأصناف مشيرا إلى أن تراجع الطلب على مادة الكاز جاء نتيجة التحوّل إلى وسائل تدفئة أخرى مثل صوبة الغاز، بينما أدى انتشار السيارات الكهربائية إلى تراجع الطلب على مادة البنزين 90 وتراجع الطلب على الديزل بسبب التكلفة المرتفعة لهذه المادة.
وقال إنه في عام 2024 تراجعت مستوردات النفط ومشتقاته بمبلغ 620 مليون دينار مقارنة في عام 2022  والسبب في ذلك يعود إلى تراجع الطلب على المشتقات النفطية وانخفاض الاسعار في عام 2023 مقارنة باسعار عام 2022
وقال ” من المؤكد ان الاثر الملموس لترشيد الاستهلاك والأثر الاهم هو انتشار السيارات الكهربائية وارتفاع نسبة التخليص إلى 70 % من الاجمالي الكي للسيارات هذا التحول الكبير ادى سابقا وسيؤدي لاحقا إلى تراجع بنسبة اعلى على الطلب لمادة البنزين بشكل خاص حيث الجدوى الاقتصادية والتوفير الملموس في اقتناء السيارات الكهربائية”.
وقال الخبير في شؤون النفط فهد الفايز “انخفاض الطلب على البنزين أمر بديهي وطبيعي مع انتشار السيارات الكهربائية في الاشهر الأخيرة”.
وبين أن اي زيادة في الطلب على البنزين خلال اشهر الصيف لا تعطي صورة واضحة عن السوق بسبب وجود المغترين أما في باقي الأشهر فإن هناك انخفاضا ملموسا نتيجة زيادة عدد السيارات الكهربائية والهجينة، مبينا أن حجم الانخفاض اليومي في الطلب يقارب 5-7 %
سبب آخر كان له دور واضح في تقنين استهلاك البنزين وهو ارتفاع سعر هذه المادة وتغيير نمط استهلاك الكثيرين للسيارات بحسب الفايز.
وبين أن الاستهلاك سيستمر في التراجع إذا لم تكن هناك محاولات لإعادة النظر في الضريبة المقطوعة أحد أهم أسباب ارتفاع اسعار البنزين رغم الزيادة السكانية وما ترافقه من زيادة في أعداد السيارات.
وخفضت الحكومة اخيرا أسعار البنزين بنوعيه بنسب تراوحت بين 1.2 % و1.6 %، ورفعت الديزل بنسبة 0.7 % عن سعره السابق.
ووفقا لما أعلنته لجنة تسعير المشتقات النفطية في وزارة الطاقة والثروة المعدنية، أمس، فقد انخفض سعر البنزين 90 بنسبة 1.6 % ليصبح 900 فلس للتر من 915 فلسا للتر، كما انخفض سعر البنزين 95 بنسبة 1.2 % ليصبح 1140 فلسا للتر من 1155 فلسا الشهر الماضي.
ووفقا لبيانات دائرة الإحصاءات العامة تراجعت قيمة مستوردات المملكة من البنزين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي إلى  160.7 مليون دينار من 222.4 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام الماضي.

رهام زيدان/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة