جدارية فسيفساء في مادبا تستعد للدخول إلى “غينيس”

على بعد 33 كيلومترا جنوب العاصمة عمان، تقع مدينة مأدبا التي يعود تاريخ تأسيسها إلى المؤابيين في القرن 13 قبل الميلاد.

تشتهر المدينة بـ”الفسيفساء”، حتى باتت تعرف بهذا الاسم لكونها تزخر بالكثير من المعالم التاريخية التي يزينها هذا النوع من اللوحات، وتضم مراكز متخصصة في تعليم فن أصبح عنوانا لها.

انطلاقا من ذلك، راودت سامر الطوال وهو أحد سكان المدينة فكرة أن يجعل منها علامة فارقة، عندما قرر تشكيل أكبر لوحة جدارية على مستوى العالم، وإدخالها كتاب “غينيس” للأرقام القياسية.

مركز زوار مادبا، أول مكان يدخله زائر المدينة، حيث يتيح له الاطلاع على مسار “الطريق الملوكي” الذي جرى خطه بأحجار من البازلت والرخام والغرانيت، ليصبح أكبر لوحة فسيفساء في العالم، مساحتها 180 مترا مربعا.

ويعد “الطريق الملوكي” أحد أقدم وأهم الطرق التجارية في منطقة الشرق الأوسط، ويبدأ من ضواحي القاهرة في مصر، ويمتد على طول شبه جزيرة سيناء حتى يصل إلى العقبة، فيبدأ بالانعطاف باتجاه الشمال نحو العاصمة، ومن ثم إلى دمشق فنهر الفرات في سوريا.

فكر سامر، بأن يجعل منها علامة فارقة، عندما قرر تشكيل أكبر لوحة جدارية بالعالم الفكرة بشكل عابر، فقد جاءت من صميم عمله رئيسا لجمعية تطوير السياحة والحفاظ على التراث (تأسست عام 2006، وتتبع لوزارة السياحة).

وقال سامر : “قامت الجمعية عام 2013 بفكرة إنجاز أكبر لوحة فسيفساء بالعالم، وكان الهدف هو إدخال مأدبا كتاب غينيس للأرقام القياسية، باعتبارها مدينة الفسيفساء والسياحة”.

ويوضح أن “الفكرة بدأت بعمل الطريق الملوكي، وهو أقدم طريق بالأردن، وذكر بالتوراة ومسلة الملك ميشع، ورسمنا أهم المعالم السياحية في المملكة، فهو من أهم الطرق القديمة، وجرى إعادة بنائه في عهد الإمبراطور الروماني تراجان، ومن هنا جاءت مقولة كل الطرق تؤدي إلى روما”.

ويشير إلى أنها “اللوحة الوحيدة في العالم بهذا الحجم، إذ يبلغ ارتفاعها 6 أمتار وطولها 30 مترا، وتحتوي على حوالي مليوني حجر من عدة صخور مختلفة، كانت كتلا كبيرة وتم تقطيعها إلى حجارة صغيرة، وبدأنا رسم هذه اللوحة وتشكيلها”.

ويردف: “بعد حوالي شهرين من البدء بعمل اللوحة العالمية الكبيرة، لم يتبق معنا مال لاستكمالها، فجاءت فكرة أن يساهم أهالي مأدبا وزوارها في تشكيلها، واقترحنا على كل زائر تركيب حجر مع كتابة اسمه عليه، ولاقت الفكرة رواجا كبيرا، وبلغ عدد المشاركين فيها نحو 120 ألف زائر، ومن أبرزهم جلالة الملكة رانيا العبد الله.

وبالتعاون مع وزارة السياحة، وُضِعت اللوحة في مركز زوار مأدبا؛ ليطلع الزائر عليها فور وصوله، وهي تعد دليلا للمنطقة بكاملها

وتقول المشرفة على المكان من وزارة السياحة والآثار الأردنية عالية مصاروة، إن الوزارة نفذت بالتعاون مع جمعية تطوير السياحة والحفاظ على التراث جدارية “الطريق الملوكي”، نظرا إلى ما تتمتع به مدينة مأدبا من أهمية تاريخية وحضارية وتراثية.

وتشير مصاروة إلى أن وزارة السياحة اهتمّت بتطوير الخدمات المقدمة للزوار، باعتبار أن “مركز زوار مأدبا” هو نقطة انطلاق السائح إلى كل المواقع السياحية في المحافظة.

وينطلق القائمون على اللوحة من محاولة إدخالها موسوعة “غينيس”، استنادا إلى عدد المشاركين في تشكيلها وفكرتها وموضوعها وحجمها الذي يعد الأكبر في العالم.

وتتميز مأدبا بتنوع المنتج السياحي فيها، إذ تحتوي على 7 مسارات، هي: مسار ذيبان السياحي، وسياحة المغامرات، والسياحة الدينية، والتراثية، والثقافية، والعلاجية، والحج المسيحي.

ويُطلق على المدينة الأردنية “عاصمة الفسيفساء”، لأن أغلب المواقع السياحية فيها تحتوي على لوحات وخرائط من هذا النوع، وتضم 22 موقعا سياحيا.

ويضم الأردن نحو 100 ألف موقع أثري وسياحي، تتوزع في مختلف محافظات المملكة ومدنها وفق إحصاءات رسمية .

المصدر(الأناضول)

التعليقات مغلقة.

مقالات ذات علاقة