خطاب اليوبيل الفضي من قلب ملك هاشمي إلى قلب الشعب الأردني // كريستين حنا نصر

خطاب يختلف بموضوعيته ومصداقية مفرداته عن كل ما تعودنا على سماعه عبر التاريخ من خطابات لزعماء ورؤساء في العالم، ممن يتفنون في استخدام لغة عاطفية لدغدغة مشاعر شعوبهم، وأحياناً خطابات تتسم بنبرتها وصوتها العالي، بما تتضمنه من مفردات ومصطلحات تشعرك بالاستعلاء.
وبالنسبة لي شخصياً فقد وجدت وبكل صدق خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين بمناسبة اليوبيل الفضي لتولي جلالته سلطاته الدستورية، والذي يشكل من حيث مضامينه أهمية بالغة للجميع، باعتباره يختص بحكم خمسة وعشرين سنة لملك هاشمي أصيل ما زلنا ننعم بحكمه، بأنه خطاب واضح بكل المعايير، ومتميز باسلوبه الجميل في مخاطبة الشعب كله، شعرت ولمست بأن الكلمات تخرج من قلب الملك الى قلب شعبه بمنتهى الحب، حب الاب لابنائه وبكل تواضع، ومن المهم أيضاً ادراك إبراز جلالته لخاصية التشاركية في خطوات النجاح والتنمية والنهضة الوطنية، وكأننا فعلياً وعملياً جسد واحد متماسك، فقد سار الشعب جنباً الى جنب مع الملك القائد على مدى خمسة وعشرين سنة، فكانت المسيرة الوطنية ميزتها الاتحاد والتكامل بين القائد وشعبه الذي أحبه وما زال بكل اخلاص، لقد أحسست عملياً عدم وجود اي مسافة أو هوة بين الملك وشعبه.
يمكن لأي شخص أن يلاحظ عند مشاهدته احتفالية اليوبيل الفضي، أن افراد الشعب ممن حضروا واستمعوا لخطاب جلالته مباشرة، يمثلون جميع فئات الشعب وفعالياته من الاطفال والشباب وكبار السن، ومن جميع محافظات المملكة الغالية، وهذا يعكس مدى محبة الشعب لجلالته وبأن صوته مسموع في قلوبهم وصدورهم جميعاً، أجواء سعيدة كانت فيها الابتسامة والفرح واضحة على وجوه الجميع، الأمر الذي يؤكد على العلاقة الوثيقة بين الشعب والملك رعاه الله، هذا اللقاء الوطني الذي كان جيشنا واجهزتنا الامنية حاضرون فيه، من خلال العرض العسكري في الاحتفالية الوطنية الرائعة، وأيضاً شاركت كامل محافظات المملكة في أداء مميز لعروض احتفالية شملت استعراض أغاني تمثل مناطقهم وعروض لانجازاتهم وتراثهم المتعدد المتميز، كما حرص جلالته في الخطاب الملكي أيضاً ان يوجه كلامه الى كافة ابناء الشعب بمن فيهم المرأة الأردنية، مشدداً جلالته بقوله ( أخواني واخواتي)، واعطاء المرأة الاردنية هذه المساحة في الخطاب لها دلالات مهمة استناداً لدورها ومشاركتها في مسيرة النهضة والتنمية والبناء الوطنية على مدى الخمسة وعشرين سنة.
نستشعر خلق التواضع في خطاب جلالته بقوله : ” منذ أن توليت أمانة خدمة الوطن وأنا أرى فيه رجال ونساء بجباه مرفوعة”، والرسالة هنا أن جلالته يتولى برعايته وخدمته السامية هذا الوطن بكامل أطيافه، وهنا نجد أيضاً باسلوبه وتواضعه أنه ليس أعلى من أي مواطن، وان رسالته خلال حكم الخمسة وعشرين عاماً هي خدمة الوطن وكما قال ” الأردن الغالي بأهله وأرضه”، وفي هذا الاسلوب الملكي مديح ورفع لمعنويات الشعب، كذلك الثقة والاعتزاز بهمة الشعب ودوره في النهضة، وهذه العبارات المؤثرة تؤكد أنها من قلب ملك هاشمي الى قلب شعبه، والشعب متأثراً بكلامه هاتفاً ( يعيش ، يعيش، يعيش جلالة الملك المعظم).
لقد حرص جلالته على تأكيد اهمية المؤسسة العسكرية مشيراً في خطابه إلى شجاعة الجندي الاردني عند اداء مختلف المهام والواجبات، سواء في حفظ وحماية الحدود أو في اداء الواجب الاغاثي الانساني الى جانب الطبيب الاردني تحت القصف وصوت المعارك والمخاطر في مساندة اشقائه وهنا جلالة الملك يعني الصراع في غزة وبالاخص جهد المملكة الاردنية الهاشمية في العمل الاغاثي والانساني لمساندة الشعب الفلسطيني في الصراع في غزة . كذلك تاكيد جلالته على الدور التربوي للمعلم الاردني الذي يؤدي أنبل رسالة، بهدف تنشئة الاجيال، الى جانب تقدير جلالته أهمية الشباب ورعايتهم، ودور الاباء والأمهات في تربية الابناء وتوجيههم الوطني، وأيضاً مقدراً جلالته الواجب الانساني الذي قام به الأردن تجاه الاشقاء من اللاجئين والمهجرين من أوطانهم، فقد وفر الاردني للاشقاء المأوى والغذاء والأمان بكل شهامة ورجولة وعزيمة أشاد بها وعززها جلالته في قلوب شعبنا بذكره لها.
وعلى صعيد مشاركة الاردنيين في الانجازات الدولية، فقد شكر جلالته جهود كل من ساهم فيها حتى أننا نستشعر في خطابه اعتزازه وفخره غير المحدود بهم، لانهم رفعوا اسم الاردن عالياً وفي مختلف المحافل من الرجال والنساء أصحاب الاخلاق النبيلة والمهام العالية، الذين لم تتوقف ابداعاتهم وانجازاتهم على الرغم من التحديات التي واجهت المنطقة والعالم من حروب وأزمات وبشكل غير مسبوق، وبالرغم من ذلك كله فقد كانت وحدتنا الوطنية كما اشار جلالته مرتكزاً في النهضة والتقدم، فهي مصدر ثبات وقوة في مواجهة الاخطار وبها استطعنا حماية مسيرة الدولة والمجتمع، فقد نجحت وحدتنا خلف راية واحدة في الوقوف ضد الخوارج وأصحاب الفتن، الامر الذي كان كفيلاً في تجاوزنا الفوضى التي شهدها الاقليم من حولنا، فكانت خطواتنا تتسم بالثبات في المضي قدماً نحو البناء والتطوير والتحديث وتحقيق الاهداف معاً(الملك والشعب)، ليبقى الاردن الهاشمي بلد قوي أمام كل التحديات والمصاعب وعصي في وجه المؤامرات والفتن.
ويؤكد جلالته على أن نجاحنا المأمول اليوم، يعتمد على ما نملكه من قدرات الشعب بما في ذلك من المواهب والكفاءات والموارد البشرية الوطنية، الى جانب ضرورة الاستثمار الجيد للطاقات الشبابية الابداعية، والاستفادة من العلاقات الدبلوماسية الاردنية في الاقليم والعالم لجذب الاستثمارات في جميع القطاعات، كما أن الخطاب الملكي شدد على أن تجاوز التحديات وبناء المستقبل وازدهاره يرتكز على تكاتف الشعب مع القيادة الهاشمية، معتبراً ذلك مسؤولية شاملة على عاتق الجميع.
ان جلالته رعاه الله، ينظر اليوم بايجابية وتفاؤل نحو مستقبل الاردن القادم، والذي تتعزز فيه الفرص وتتعاظم فيه الانجازات، يكون خلاله الجميع على قدر من المسؤولية والعزم والتطلع نحو مستقبل أعظم وأفضل للجميع، ويكرر جلالته هذه الدعوة وبالتشاركية بين الجميع بقوله ( أخواني واخواتي)، مؤكداً أن الاردن الشامخ العظيم مصدر فخر لجلالته بأن يكون عليه ملكاً تولى بكل أمانة خدمته، وهذه المفردات الملكية المتواضعة تشعرنا جميعاً بأننا فعلا أسرة اردنية واحدة.
يخاطب جلالته وبكل تواضع هاشمي أصيل الشعب الاردني، قائلاً أن الاردن بُني بتشاركية بين الملك والشعب معاً وعلى مدى خمسة وعشرين عاماً، ويخاطب جلالته أيضاً الشعب الاردني بأنه اسرته الكبيرة، هذه الاسرة الاردنية الكبيرة التي تشكل مع اسرة الملك الصغيرة عائلة وطنية واحدة يوجه لها المحبة والتحية، ويجتهد الملك ويعمل بشكل دؤوب ليبقى الاردن دوماً حراً قوياً منيعاً في وجه الصعاب والأزمات، ومؤكداً جلالته بأن الاردن الغالي سيبقى بقيادته الحكيمة عزيزاً كريماً آمناً مطمئناً، وسيمضي على العهد قيادة هاشمية وشعباً محبا ومخلصا له في البناء والنهضة، والله ولي التوفيق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة