عجلون: أزمة مياه في غياب محطة تحلية

تتصف أزمة مياه الشرب في محافظة عجلون خلال الصيف بانها أزمة مركبة، تتسبب بها عدة عوامل، كتراجع طاقة ينابيعها المحلية صيفا، وعدم استثمار سد كفرنجة لأغراض الشرب بتحلية مياهه، ووجود نسبة فاقد لا يستهان بها، وحدوث تلوث للمصادر أحيانا، وعدم الإيفاء بتزويدها بحصصها المقررة من مناطق أخرى.
وبسبب استمرار هذا الحال، سيما عدم تزويد المحافظة بحصتها من محافظة اربد منذ منتصف الشهر الماضي، والمقدرة بزهاء 150مترا مكعبا في الساعة، بدأت العديد من المناطق والبلدات تعاني من تأخر الدور لأكثر من 3 أسابيع، وتسجيل شكاوى مواطنين من عدم كفاية ساعات الضخ وعدم وصولها للمناطق المرتفعة، منذرة بأزمة حادة مع ارتفاع الحرارة طيلة أشهر الصيف.
ويصف رئيس مجلس المحافظة عمر المومني المشكلة بـ “خطيرة”، ما يستدعي العمل على تجاوزها لضمان عدم حدوث احتجاجات، لافتا إلى وجود الكثير من شكاوى المواطنين التي بدأت تصل من السكان في العديد من قرى المحافظة، منذرة بحدوث أزمات مياه خانقة الصيف الحالي، في حال لم يتم معالجة المشكلة مبكرا.
ولفت إلى أن إدارة مياه المحافظة عزت السبب بظهور هذه الأزمات الى تراجع طاقة مصادر المياه في المحافظة، وعدم حصولها على حصتها من محطات المياه باربد والبالغة 150 مترا في الساعة وتزود العديد من قرى المحافظة.
ويقول أحمد الخطاطبة، إن تأخر إنشاء محطة التحلية بمنطقة القاعدة في عنجرة، والمخطط لها أن يتم تزويدها عبر خط ناقل من سد كفرنجة، والتي كثر الحديث عنها خلال العامين الماضيين، يهدد مناطق واسعة في محافظة عجلون بأزمة مياه قد تصل لحد “الخانقة” صيفا، سيما مناطق عين البستان وعنجرة وعين جنا وعجلون.
مصادر في إدارة مياه عجلون تقر بالمشكلة ونقص مياه الشرب، مؤكدة أهمية إنشاء محطة تحلية واستجرار المياه اليها من سد كفرنجة.
ولفتت إلى أن هناك زيارات متكررة من فرق الجهة المانحة للموقع المقترح للبدء بإنشاء المحطة خلال الفترة القادمة، مؤكدة أن إنشاء محطة تحلية في منطقة القاعدة، وضخ المياه إليها من سد كفرنجة عبر خط ناقل سيوفر للمحافظة كميات كافية من مياه الشرب، بحيث يمكن لها تزويد عدة مدن كبيرة بحاجتها كاملة من دون الحاجة لتزويدها من المصادر الخارجية و المصادر الداخلية التي تتراجع طاقتها الإنتاجية خلال الصيف، ما سينهي مشكلة مياه الشرب في المحافظة بشكل جذري.
يذكر أن مجلس المحافظة السابق قد وقع قبل 3 أعوام اتفاقية تمويل مع USAD بقيمة اقتربت من 10 ملايين دولار، لإنشاء مشروع لاستغلال مياه السد بمعدل 350 مترا بالساعة لغايات استخدامها لأغراض الشرب.
وتعتمد محافظة عجلون في مصادرها المائية على مصادر داخلية (آبار زقيق 1 و2 و3 و4، ونبع عين القنطرة والتنور، آبار عين جنا، الصفصافة، نبع راسون، إشتفينا ومصادر مائية أخرى) وتشكل مجتمعة ما نسبته (80 %) من التزود المائي.
ويؤكد عضو مجلس المحافظة منذر الزغول ضرورة الاستعداد الجيد من قبل الأجهزة المعنية وإدارة المياه لعبور الصيف الحالي من دون حدوث أزمات في مياه الشرب، مشددا على ضرورة تزويد المحافظة بالحصة المتفق عليها من المصادر الخارجية.
ويقول الخبير المائي الدكتور ثابت المومني إن المحافظة ورغم أنها تعد من أكثر المحافظات تساقطاً للأمطار، إلا أن طبيعتها الجغرافية الوعرة والانحدار الشديد يتسبب بهدر كميات كبيرة من المياه وخاصة في الأودية الجانبية، ما يفرض صعوبة الاستفادة من هذه الكميات الكبيرة التي تتساقط سنويا في المحافظة إلا بإنشاء محطة تحلية لمياه السد، وإنشاء المزيد من الآبار والحفائر والسدود في مناطق المحافظة المختلفة.
وكانت دراسة أعدتها جمعية دارة عجلون للتراث والثقافة وجهات متعاونة، مستعينة بأرقام وحدة التنمية في المحافظة، أكدت أن المحافظة تعاني شحا في مياه الشرب صيفا، مشيرة إلى مخاطر تلوث بعض ينابيعها لعدم شمول مناطق فيها بشبكة صرف صحي، ومعاصر لا تتبع شروط السلامة العامة لها دور في ذلك، واهتراء شبكات المياه، وبالتالي ارتفاع نسبة الفاقد في الشبكات لتصل الى 40 %.
وأشارت الدراسة إلى ان معدلات الأمطار السنوية ترتفع في المحافظة لتصل إلى 600 ملم سنويا، بل وتتجاوزه غالبا لتصل لأكثر من 800 ملم سنويا، مؤكدة أنه وبرغم هذه المعدلات، فإن أغلب مناطق المحافظة تعاني شحا في مياه الشرب صيفا، ما يضطر مديرية مياه عجلون للتزود بكميات إضافية من المحافظات المجاورة.

عامر خطاطبة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة