في الذكرى 76 لنكبة فلسطين.. الإبادة الجماعية ما تزال مستمرة

يحيي الفلسطينيون، اليوم، الذكرى الـ76 “لنكبة فلسطين”، بينما يُمعن الاحتلال في إبادة أهالي قطاع غزة ويحشد لعملية عسكرية واسعة ضد رفح، جنوباً، للقضاء على أي فرصة للتهدئة بالمفاوضات المُجمدة، وسط تنظيم الجماعات المتطرفة لاقتحامات جماعية للمسجد الأقصى المبارك للاحتفال بيوم “دمويتهم” تحت مسمى “عيد الاستقلال” المزعوم.

ودعت “جماعات الهيكل”، المزعوم، المستوطنين لتكرار ما فعلوه أول من أمس، مرة برفع أعلام الاحتلال داخل “الأقصى” وأداء الصلوات الجماعية والعلنية خلال الاقتحام، وتنظيم المسيرات الصهيونية ضمن أحياء القدس المحتلة، للاحتفاء بذكرى ما يسمى “عيد الاستقلال”، على أنقاض دماء الشعب الفلسطيني المهدورة عام 1948، أسوة بما يحدث حالياً في غزة.

وفي استفزاز جديد من نوعه بالتزامن مع ذكرى “نكبة فلسطين”؛ فقد اقتحم مئات المستوطنين المتطرفين، أمس، باحات المسجد الأقصى، بحماية قوات الاحتلال، من جهة “باب المغاربة”، ورفعوا علم الاحتلال قبالة مسجد قبة الصخرة الشريفة.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة بأن المستوطنين المتطرفين أدوا الطقوس التلمودية ونفذوا الجولات الاستفزازية، وسط إجراءات عسكرية مشددة، وذلك تلبية لدعوة منظمة “بيادينو” اليمينية المتطرفة التي دعت أنصارها لرفعه، وذلك احتفالا بما يسمى “يوم الاستقلال” المزعوم.
كما يأتي ذلك ضمن إطلاق المنظمة، التي تدعو لفرض السيادة الصهيونية على المسجد الأقصى، حملةَ “التلويح بعلم الاحتلال فوق الحرم القدسي الشريف في يوم الاستقلال”.
وأعلنت قوات الاحتلال حالة الاستنفار الأمني ونشرت التعزيزات العسكرية الكثيفة لتأمين حماية اقتحام جموع المستوطنين للمسجد الأقصى، من جهة “باب المغاربة”، الذين علقوا علم الاحتلال عليه، وأداء الطقوس التلمودية المزعومة وتنفيذ الجولات الاستفزازية داخل باحاته، في انتهاك خطير لحُرمة المقدسات الدينية.
وأغلقت قوات الاحتلال باب الأسباط ومنعت المصلين من دخول المسجد الأقصى، حيث تجمع عشرات المصلين أمامه واضطروا إلى أداء الصلاة خارج المسجد.
كما شددت قوات الاحتلال إجراءاتها في محيط أبواب البلدة القديمة، وأغلقت باب العمود لفترة من الوقت، واعتدت على المصلين بالضرب.
وأعلنت شرطة الاحتلال أنها ستغلق عدداً من شوارع مدينة القدس أمام المارة والسيارات، لتسهيل اقتحام المتطرفين للبلدة القديمة والوصول إلى حائط البراق.
وأدان مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس اقتحام المستعمرين للمسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أنه يتابع حجم الحشد والتحريض الإعلامي الذي مارسته مجموعات المتطرفين بحق الأقصى، عبر دعواتها وتهديداتها باستهدافه عبر اقتحامات واسعة.
ودعا، جميع دول العالم العربي والإسلامي إلى تحمل مسؤوليتها اتجاه المسجد الأقصى، والضغط على حكومة الاحتلال لوقف انتهاكاتها.
في حين تتركز أنظار العالم نحو رفح، حيث يحشد الاحتلال قواته عند أطراف المدينة، في مؤشر للمضي قدماً بهجوم واسع النطاق خلال الأيام المقبلة، برغم التحذيرات الدولية، وذلك في أعقاب قيامه بعملية برية محدودة لم تحقق له أي انتصار عسكري بائن.
وطبقاً لصحيفة “يديعوت أحرونوت” بالكيان المحتل، فقد استكمل جيش الاحتلال مؤخراً بناء 4 بؤر استيطانية كبيرة على طول ممر “نتساريم” من أجل إقامة دائمة لمئات الجنود، الذين ينتمون الآن إلى لواءين احتياطيين أحدهما مسؤول عن الميناء الجديد الذي يعكف الجيش الأميركي على تشييده في غزة.
إلى ذلك دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أمس إلى عقد “مؤتمر دولي تشارك فيه كافة الأطراف المقتنعة بحل الدولتين والراغبة في تعزيز فرص تحققه”.
وقال أبو الغيط في كلمة افتتاح الاجتماع الوزاري العربي التحضيري للقمة العربية المقررة الخميس المقبل لأول مرة بالعاصمة البحرينية المنامة- إن الموقف العربي “يسعى لحشد التأييد للاعتراف بفلسطين، كجزء من مسار يفضي إلى مؤتمر دولي تشارك فيه كافة الأطراف المقتنعة بحل الدولتين”.
وأوضح أنه “لا تكفي أي كلمات للتعبير عن مشاعر الغضب الممزوج بالحزن لدينا جميعا، لقد تحكمت مشاعر الانتقام الأسود من قادة الاحتلال الإسرائيلي حتى فقدوا أساسيات الحس البشري”.
ولفت إلى أن هؤلاء ارتكبوا جرائم لها مسمى معلوم في القانون الإنساني السليم، مضيفا أن هذا المسمى صار العالم مستعدا بوصفه بوضوح بالتطهير العرقي وبعد شهور من تراكم الفظاعات.
من جانبها، أدانت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية بأشد العبارات استمرار حرب الإبادة الجماعية التي لا تستثني موظفي الأمم المتحدة والعمل الإنساني، ما يكذب ويفضح الادعاءات والمبررات الواهية التي يروج لها الاحتلال في محاولة لتضليل الرأي العام الدولي.
وقالت اللجنة، في تصريح لها أمس، إنه وضمن “مسلسل الجرائم والاستهداف المستمر للأبرياء والمدنيين والعاملين في مجال العمل الإنساني، استهدف الاحتلال سيارة تتبع لمنظمة الأمم المتحدة وتحمل علم المنظمة الدولية وشعارها بشكل واضح، ما أدى لاستشهاد سائق السيارة وإصابة موظفة أممية بجراح”.
وأكدت أن “هذه الجريمة تكشف بوضوح كذب الدعاية الصهيونية حول أهداف الحرب، وتدلل على خطورة ما يجري في رفح وتهديد مسار المساعدات والعمل الإنساني الذي يعاني حالة من الشلل في ظل العدوان البري على رفح واحتلال المعبر”.
وشددت على أن “جرائم الاحتلال تضع العالم أجمع أمام مسؤولياته من أجل محاكمة مجرمي الحرب ووقف الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني”.

نادية سعد الدين/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة