قلعة الأزرق رحلــة فـي التاريـــخ القــريب والبعيــد

تعتبر قلعة الأزرق أحد القلاع التاريخية في الأردن، وهي شاهده على تاريخ الأردن منذ زمن الرومان واليونانيين مرورا بالعهود العربية والمملوكية والتركية وصولا الى عهد الثورة العربية الكبرى وتأسيس الدولة الأردنية.
وقد بني قصر الأزرق أو قلعة الأزرق من البازلت الأسود.‏ ‏ وتقع قلعة الأزرق في وسط واحة الأزرق على بعد مائة كيلو متر شرق عمّان، العاصمة الأردنية.‏ ‏ وبحسب المختصين في في دائرة الأثار الأردنية التي تشرف على الموقع فقد شيدت القلعة أساساً لتكون حصناً للنبطيين أو الرومان، ثم أعاد المماليك بناءها مرة أخرى في القرن الثالث عشر للميلاد.‏ ‏وتحتوي واحة الأزرق على المصدر الدائم الوحيد للمياه النقية في امتداد الصحراء المحيطة بها، والتي تبلغ حوالي اثني عشر ألف ميل مربع، وبالتالي فإن هذه الواحة تجتذب أعداداً كبيرة من الطيور المهاجرة في طريقها إلى مقاصدها.
تشير عدد من المصادر إلى أن اليونانيين والرومان هم أول من أنشأ هذه القلعة، والتي استخدمها أو أعاد بناءها، أو عمل على إصلاحها وترميمها البيزنطيون والأمويون والأتراك والأيوبيون والمماليك والعرب. وتدل الكتابات المنقوشة على الحجارة الموجودة في داخل القلعة أن القلعة أنشئت لصالح الإمبراطور « ديوكليتيان « والإمبراطور « مكسميان « بين عامي 285 م و 305 م، كما وجدت كتابات ٌ أخرى تحمل اسم الإمباطور « جوفيان « تعود إلى سنة 363 م، والذي قام بترميم القلعة وزاد في بنائها، قام الأمويون بإعادة بناء القلعة وإنشاء مجموعة ٍ من الجدران والسدود، وذلك في عهد الوليد الثاني بن عبد الملك، أثناء خلافة عمه هشام بن عبد الملك.
الثورة العربية الكبرى
عند وصول الثوار الى الأردن قادمين من الحجاز عام 1916 اتخذ « لورنس العرب «من القلعة قاعدة لانطلاق عملياته العسكرية ضد الأتراك العثمانيين، وكان له غرفة للاجتماعات والاستقبالات، ما زالت تقع فوق المدخل الرئيس للقلعة، فيها عدد من الطاقات والقاعات والأبواب وبهو ٍ رئيس، وعندما غادرها اتخذ منها الشريف الحارثي، قاعدة العمليات العسكرية أيضا ، وعندما وصلها الأمير فيصل بن الحسين كقائد للجيش الشمالي، قام بشن هجومه النهائي على الأتراك من هذه القلعة، لذا ولأهميتها التاريخية ودورها في تحرير البلاد العربية وتأسيس الدولة الأردنية المستقلة فقد تم ايلاؤها اهتماما كبيرا كونها أحد أهم المواقع المرتبطة بوجدان الشعب الأردني.
مزايا المعمار
قلعة الأزرق بناء مستطيل الشكل تتراوح أبعاده بين 72مترا و 80 مترا، بنيت القلعة من الحجارة البركانية النارية البازلتية السوداء، وتتألف من ثلاثة طوابق ما زال منها طابقان ظاهران للعيان، وتحتوي القلعة على عدة أبراج، وعدة مداخل، ومسجد، وغرف، وبئر للماء وساحــة كبيرة، وسجـن ، وإسطبـلات، وأدراج، ونوافــد، وطاقــات ٍ، وممرات ، وأقواس، وبابين حجريين يزن كل واحد منهما بين 1 طن و 2 طن، ويقع الأول في المدخل الرئيس ويقع الثاني في المدخل الغربي من القلعة.
قامت دائرة الآثار العامة بترميم بعض غرف القلعة وتأهيلها بالإضافة لترميم الواجهات الجنوبية الغربية للقلعة وتكحيلها وإعداد أبواب خارجية خشبية على الطراز القديم.
ومن الجدير ذكره أن الأزرق مدينة صحراوية  يبلغ عدد سكانها 15 ألف نسمة تقريبا، تعرف الأزرق ومنذ زمن بعيد بأنها واحة صحراوية غنية بالمياه العذبة والمعدنية وبها الكثير من الآثار والمناطق السياحية. تعد واحة الأزرق ومحمية الأزرق من الأماكن المشهورة بالعالم كونهما محطة للطيور المهاجرة من آسيا الوسطى وشرق أوروبا، إذ تمر أسراب الطيور المختلفة بهما أثناء هجرتها وتستريح فيهما. يقطن الأزرق نسبة كبيرة من المهاجرين الشيشان اضافة الى القبائل العربية المهاجرة من جبل العرب في السويداء.

الدستور

التعليقات مغلقة.

مقالات ذات علاقة