كلف إضافية ومخاطر لتأمين الدفء في بيوت عجلونيين

مع بدء انخفاض درجات الحرارة في محافظة عجلون، تبدأ رحلة المعاناة لكثير من الأسر، لا سيما شديدة الفقر، بالبحث عن وسائل عديدة للتدفئة، ما يضطرها في ظل ارتفاع الكهرباء والمحروقات، الى اللجوء في الغالب لوسائل غير آمنة ومضرة بالبيئة.
ومع طول الشتاء الذي يمتد لأكثر من 4 أشهر، والانخفاض الشديد على درجات الحرارة، خصوصا في المناطق المرتفعة، تضطر كثير من الأسر إلى ادخار مبالغ والاقتراض أو الاشتراك في جمعيات لتوفير مبلغ قد يقترب من ألف دينار لتخصيصها لنفقات التدفئة المختلفة الكهربائية أو التي تعمل بالمحروقات أو الحطب والجفت.
وفي هذا الخصوص، تبدأ مؤسسات توعوية بعقد الورش والندوات والمحاضرات التوعوية لإرشاد السكان حول الاستخدام الآمن لوسائل التدفئة، خصوصا ممن يعتمدون على مواقد الحطب، والتحذير من إشعال مواد مضرة بالبيئة كالملابس والأحذية والإطارات.
ويقول يوسف المومني “إن البحث عن الدفء معاناة أسر فقيرة ومتوسطة يفرضها استمرار الأجواء الباردة في شتاء طويل ليستنزف “تحويشتهم” ومخزونهم المتواضع من أثمان الحطب والجفت وأثمان محروقات وفواتير كهرباء”.
ويقول أبو عيسى، إنه وفي ظل عجز كثير من الأسر العجلونية عن توفير كلف المحروقات للتدفئة خلال الشتاء، فإن الأحطاب الجافة التي جمعوها خلال أشهر الصيف، والكميات المجانية التي تخصصها وزارة الزراعة للأشد فقرا منهم، وما يتمكنون من شرائه من الجفت، تكون البديل لهم عن المحروقات في تأمين وسيلة تدفئة لأسرهم.
ويؤكد أن هذه الكميات، ومع طول الشتاء وتوالي الموجات الباردة، لا يمكن أن تكفيهم، ما يضطر الأسر للبحث عن الأحطاب الجافة، وكل ما يمكن إشعاله في مواقد الحطب، لاسيما وأن ما يتوفر لديهم من نقود لا يمكن أن تدفع نفقات المحروقات والكهرباء، فهي لا تكاد تكفيهم لتأمين مستلزمات أسرهم من المواد الغذائية.
يذكر أن مديرية زراعة محافظة عجلون خصصت، بداية الشتاء الماضي، زهاء 400 طن من الأحطاب، ووزعتها على الأسر الفقيرة في المحافظة والمجاورين للغابات، وبواقع طن واحد لكل أسرة، بهدف مساعدتهم على تجاوز برد الشتاء، والتخفيف من التعدي على الغابات.
وبينت المديرية، حينها، أن المشمولين بالقوائم الذين شملتهم عملية التوزيع، جرى تحديدها من لجنة مشتركة من المحافظة والزراعة والتنمية الاجتماعية، وضمت الأسر الأشد فقرا، والقاطنين وسط وجوار الغابات.
ويرى ناشطون بيئيون في المحافظة، أن عملية بيع الأحطاب المتجمعة في محطات الحراج لدى مديرية زراعة المحافظة، بأسعار مخفضة للسكان، وتوزيع جزء منها على الأسر الفقيرة، والسماح لهم بجمع الأحطاب الجافة، ستسهم بالحد من التعدي على الغابات، وتقلل من شهية مافيات التحطيب التي تبيعها بأسعار مرتفعة، إضافة إلى أنها ستحد من إشعال مواد خطيرة وسامة ومضرة بالبيئة بمواقد الحطب كالملابس والأحذية والإطارات.
ويقول المختص البيئي المهندس خالد العنانزة، إن توزيع الأحطاب المتجمعة، والناتجة عن الضبوطات والمصادرات، أو تنفيذ المشاريع وفتح الطرق، على أبناء المحافظة، لاسيما الأسر الفقيرة، يسهم بالحد من نشوب الحرائق، وارتفاع أسعار الحطب، الذي من شأنه تشجيع مافيات التحطيب وزيادة طمع أفرادها، وبالتالي ارتفاع حالات التعدي على الثروة الحرجية.
وأكد أن ارتفاع أسعار وقود التدفئة من الغاز والكاز والديزل، وعدم توفر الحطب والجفت، الأقل إضرارا بالبيئة، يدفع الكثيرين إلى إشعال مواد خطيرة وأكثر تلويثا للبيئة، كالأحذية والملابس وإطارات السيارات.
ويؤكد أبو عكرمة القضاة، أن الأسر الفقيرة عادة ما تبدأ في فصل الصيف، بجمع ما تستطيع من أحطاب جافة، للاستعانة بها في التدفئة بمواقد الحطب والجفت، في ظل عجزها عن شراء الوقود، لافتا إلى أن الطقس البارد في المحافظة قد يمتد لزهاء 5 أشهر، خصوصا في المناطق المرتفعة كرأس منيف وسامتا واشتفينا وعبين وصخرة.
وفي الأثناء، نظم مشروع لجان الدعم ولجنة عجلون التابعة للصندوق الأردني الهاشمي، وبدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ندوة في قاعة جمعية الهلال الأحمر حول الاستخدام الآمن لوسائل التدفئة خلال فصل الشتاء.
وأشار المدربان من مركز دفاع مدني المدينة النقيب علي الصمادي والملازم أول محمد الشلول، الى أن وسائل التدفئة بأنواعها المختلفة من الوسائل الضرورية التي توفر الدفء للإنسان خلال فصل الشتاء، وعلى الرغم من الفائدة التي تحققها إلا أنها من الممكن أن تشكل خطرا كبيرا على حياة الإنسان إذا لم يتم التعامل معها بحذر وانتباه وقدر من المسؤولية.
وزادا “على الرغم من التحذيرات والإرشادات التي تقوم إدارة الإعلام والتثقيف الوقائي في المديرية العامة للدفاع المدني بإعدادها، إلا أنه، للأسف، لوحظ أن هناك حوادث اختناق ناتجة عن سوء استخدام المدافئ”، مؤكدين أهمية توخي الحيطة والحذر أثناء استعمال المدافئ التي تعمل على مادة الكاز والحطب، بحيث يجب الانتباه إلى تلك المدافئ وتجنب الممارسات الخاطئة والمتمثلة في ترك هذه المدافئ مشتعلة أثناء النوم، مما يؤدي الى زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو، وكذلك زيادة أول أكسيد الكربون السام الذي يحل محل الأكسجين في الدم، مؤدياً الى الإصابة بالاختناق، إضافة الى عدم وضعها داخل دورات المياه أثناء الاستحمام، الأمر الذي يؤدي الى زيادة نسبة الغازات السامة والخانقة الناتجة عن عملية الاحتراق.
وأكدا أهمية مراقبة الأطفال وإبعادهم عن هذه المدافئ تجنبا لوقوعها أثناء لعبهم، الأمر الذي قد يؤدي الى حدوث حريق، مشيرين إلى ممارسات خاطئة في استخدام المدافئ، كتزويدها بالوقود وهي مشتعلة لأن ذلك يزيد اللهب بشكل مفاجئ، مما يؤدي لنشوب حريق لاحتمال انسكاب مادة الكاز على الشعلة وتعريض سلامة الشخص الذي يقوم بعملية التزويد وساكني المنزل للخطر المباشر.
وبينا أنه في حال استخدام الحطب في التدفئة، وخاصة في الأيام التي تشتد فيها البرودة، ضرورة اتباع تعليمات السلامة أثناء استخدامها، بحيث يجب استخدام الحطب في التدفئة خارج المكان الذي تتواجد فيه الأسرة حتى يشتعل بالكامل وينقطع الدخان المتصاعد منه مع ضرورة المحافظة على توفير التهوية المناسبة، إضافة الى عدم تركها داخل الغرفة عند الانتهاء منها وإطفائها خارج المنزل، أما بالنسبة للمدافئ التي تعمل على مادة الغاز المسال، فيجب أن يتم التعامل معها بكل حذر، مؤكدين أهمية الحذر عند استخدام مادة الجفت كونها تنتج كمية من الغاز والعناصر التي تشكل خطورة على المواطنين في حال عدم استخدامها بالطريقة الصحيحة، كما أنها تلحق أضرارا جسيمة بالبيئة المحيطة، إضافة الى أن مادة الجفت تحتوي على نسبة كبيرة من العناصر كالزنك والنحاس والمنغنيز، بحيث يؤدي تركيزها في مكان يفتقد للتهوية المستمرة الى الغثيان والصداع وتحسس العين والسعال المستمر، لذا يجب العمل باستمرار على تهوية المكان بشكل جيد.

عامر خطاطبة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة