محكمة لاهاي تعلن فتح تحقيق بجرائم حرب بالضفة وغزة

النيابة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي أعلنت أول من أمس رسميا عن فتح تحقيق بجرائم حرب في الضفة الغربية وقطاع غزة. وحسب بيان المدعية العامة التي ستترك وظيفتها، باتو بنسودا، فإن التحقيق سيتناول أحداثا حدثت في المنطقة منذ 13 حزيران (يونيو) 2014.
قبل نحو شهر صادقت المحكمة على فتح تحقيق رسمي ضد إسرائيل وحماس بالاشتباه بارتكاب جرائم حرب. القضاة صادقوا على نتائج الفحص الأولي للمدعية العامة التي ستترك منصبها، بنسودا، التي بحسبها يوجد أساس للتحقيق. في قرار الأغلبية تقرر أنه يوجد للمحكمة صلاحية قضائية في شرقي القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، خلافا لموقف إسرائيل. في الأيام القريبة القادمة يتوقع أن ترسل بنسودا رسالة رسمية إلى إسرائيل وإلى السلطة الفلسطينية حول قرارها. منذ اللحظة التي سيتم فيها استلام الرسائل سيكون أمام إسرائيل والسلطة ثلاثون يوما فيها يمكنهما إبلاغ المحكمة أنهما تنويان التحقيق بنفسيهما مع مواطنين، كما يبدو ارتكبوا الجرائم. في مثل هذه الحالة ستضطر المدعية العامة إلى الحصول على مصادقة المحكمة إذا ما كانت معنية ببدء التحقيق على الفور.
في المرحلة الأولى من التحقيق سيتم جمع إفادات من المتضررين من الجرائم التي تم ارتكابها. التقدير هو أن إسرائيل لن تسمح لممثلي المحكمة بالدخول إلى أراضيها، والإفادات سيتم جمعها في لاهاي أو في دول أخرى. بعد ذلك ستطلب النيابة جمع شهادات عن أوامر فتح النار وطريقة تطبيقها من قبل منظمات حقوق إنسان وخبراء، وربما حتى من جنود سابقين. إذا وصل التحقيق إلى مرحلة أوامر اعتقال، يمكن أن تمر بضع سنوات حتى ذلك الحين. أوامر اعتقال كهذه يتم إصدارها بشكل عام في السر، والدول الأعضاء في المحكمة يطلب منها تنفيذها. في جهاز الأمن سبق وبلوروا قائمة تشمل مئات الشخصيات الإسرائيلية الرفيعة التي يمكن أن يتم التحقيق معها.
بنسودا ستنهي وظيفتها في شهر حزيران، وقبل بضعة أسابيع تم اختيار القاضي البريطاني، كريم خان، بدلا منها. وفي إسرائيل أملوا أن تبقي بنسودا القرار لخان، لكن بإعلانها أشارت بنسودا الى أنه في الحالات التي يوجد فيها “أساس معقول” لفتح التحقيق، فلا يوجد أي مجال لاتخاذ قرار آخر.
منذ قررت المحكمة في بداية شهر شباط (فبراير) بأنه توجد لها صلاحيات قانونية في المناطق التي احتلتها إسرائيل في حرب الأيام الستة، حاولت إسرائيل تجنيد الدعم الدولي والضغط على المحكمة في لاهاي من أجل عدم فتح التحقيق.
في كانون الاول (أكتوبر) 2019، بعد بضعة تحذيرات من المحكمة، أعلنت المدعية العامة بنسودا بأنها وجدت أساسا للتحقيق ضد اسرائيل وحماس بسبب الاشتباه بارتكاب جرائم حرب، هذا في أعقاب طلب السلطة الفلسطينية. في البداية طلبت بنسودا من المحكمة البت في مسألة الصلاحية القانونية لها في الضفة والقطاع. اسرائيل من ناحيتها تدعي أنه فقط دول ذات سيادة يمكنها أن تعطي المحكمة صلاحيات قضائية جنائية، وهذه مسألة سياسية مختلف فيها.
فيما يتعلق بعملية “الجرف الصامد” ورد في الموقف الذي طرحته بنسودا أنه يوجد أساس للاعتقاد بأن “جهات في الجيش الاسرائيلي نفذت جرائم حرب عن طريق تنفيذ اعتداءات غير متوازنة بصورة متعمدة، أدت الى عمليات قتل واصابات صعبة في ثلاث حالات على الاقل”. وكتبت بنسودا بأنه يوجد مجال للتحقيق ايضا في استخدام جنود الجيش للسلاح ضد متظاهرين على حدود القطاع منذ شهر آذار (مارس) 2018، الذي أدى الى موت أكثر من 200 شخص، من بينهما 40 ولدا. بنسودا قالت إنه يوجد اساس للتحقيق ايضا ضد اعضاء من حماس ومن منظمات فلسطينية اخرى بشبهة ارتكاب جرائم حرب، منها مهاجمة مواطنين ومبان مدنية، واستخدام دروع بشرية وتعذيبات.
حسب بنسودا يوجد اساس للاعتقاد بأن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب ايضا عن طريق نقل مدنيين اسرائيليين الى الضفة الغربية. وعن مشروع الاستيطان كتبت بنسودا: “رغم الدعوات الواضحة والمتواصلة لاسرائيل بالكف عن نشاطاتها في المناطق المحتلة خلافا للقانون الدولي، إلا أنه لا توجد أي إشارة على أن هذه النشاطات ستنتهي. بالعكس، توجد دلائل تشير الى أن اسرائيل حتى ستقوم بضم في المناطق”. واشارت الى أن “رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وعد بضم اجزاء واسعة من الضفة الغربية اذا تم انتخابه مرة أخرى لرئاسة الحكومة”.
في العام 2019 نشر المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، رأيا يتبنى موقف إسرائيل بأنه لا يوجد للمحكمة أي صلاحية قضائية في الضفة والقطاع. في هذا الرأي كتب أن “الموقف القانوني المبدئي لدولة اسرائيل، التي هي ليست عضوة في المحكمة، هو أن المحكمة لا توجد لها أي صلاحية قضائية فيما يتعلق بإسرائيل، وأن أي نشاط فلسطيني في ساحة المحكمة ليس له أي سريان قانوني”.
حسب هذا الرأي فانه لا يوجد للمحكمة أي صلاحية قضائية فيما يتعلق بإسرائيل لأربعة أسباب: الأول، لأنه فقط دول سيادية يمكنها أن تعطي المحكمة صلاحية قضائية جنائية. “السلطة الفلسطينية، بصورة واضحة، لا تلبي شروط قيام دولة حسب القانون الدولي وميثاق روما”. الثاني، الادعاء بأن الفلسطينيين قد انضموا لميثاق روما لا يمكن أن يكون بديلا عن الاختبار الجوهري الذي يتمثل بإعطاء صلاحيات جنائية للمحكمة من قبل دولة سيادية لديها أراض محددة.
السبب الثالث، تم الادعاء بأنه يوجد لإسرائيل طلبات قانونية “سارية المفعول بالنسبة للمناطق التي يتفاخر الفلسطينيون بإعطاء صلاحية للمحكمة بخصوصها”. وتم الادعاء أيضا بأن “إسرائيل والفلسطينيين وافقوا، بدعم المجتمع الدولي، على حل الخلافات بينهما حول مستقبل المناطق في إطار المفاوضات”.
السبب الرابع هو أن الفلسطينيين بتوجههم إلى المحكمة “يريدون اختراق الإطار المتفق عليه بين الطرفين، ودفع المحكمة للبت في مسائل سياسية يجب فحصها في المفاوضات وليس من خلال عملية قضائية جنائية. ليس لهذا السبب أقيمت المحكمة، ولا توجد لها صلاحية أو قدرة على التعامل مع هذه المواضيع، بالأحرى في ظل غياب اتفاق بين الطرفين”.

وكالات

التعليقات مغلقة.

مقالات ذات علاقة