مقام النبي هارون خلوة روحية وإطلالة على جبال الأردن وفلسطين

يقع مقام نبي الله هارون في جنوب الأردن على قمة جبل هارون غربي مدينة البتراء، وهو مطل على الضفة الغربية ويعلو بلدة وادي موسى. ويبعد حوالي 250 كيلو متراً عن العاصمة عمّان قرب مدينة البتراء التاريخية.
يعود تاريخه إلى العهد المملوكي، والضريح عبارة عن غرفة وساحة صغيرة، تعلو الغرفة قبة بيضاء كتب على أعلى باب المقام تاريخ تجديده سنة 709 هجري والقبر مجلل بخلعه خضراء وأمامه حجر أسود. الضريح مقدس منذ أن سكن الأنباط البتراء وتوالت عليه بنايات إسلامية ووجدت بعض الصوامع المسيحية بالقرب من المكان.
يقع مقام النبي هارون في أعلى نقطة في البتراء وعلى ارتفاع  135م، ويتألف البناء من مسجد تعلوه قبة وهو المقام الذي تتناقله الأجيال هناك أنه مقام النبي هارون.
كنيستان قديمتان
يتكون الموقع بتواجد كنيستين: الأولى فقد أنشئ بناؤها على المخطط البازليكي وهو يتشكل من صالة وسطى وجناحين، ويقسمهما من الداخل صفا أعمدة يتألف كل منهما من سبعة أعمدة استبدلت فيما بعد بدعامات، وكانت المسافة بين الأعمدة نحو 2.50 م، ويتشكل الهيكل من محراب نصف دائري داخلي وغرفتين جانبيتين، بحيث يرتفع كل من المحراب والخورس بدرجتين عن مستوى الكنيسة.
وعندما تعرضت الكنيسة للدمار أعيد بناؤها وأُحدثت فيها تغييرات منها وضع دعامات بدل الأعمدة، وقد رفعت في هذه المرحلة أرضية المحراب والخورس وتم اختصار طول الكنيسة بجدار ورصفت الباحة بألوان من الحجر الرملي، وأصبح المحراب مسقوفًا بنصف قبة والغرف الجانبية حملت سقوفها على أقواس وقد بلطت أرضية المحراب بالرخام.
يتبع البناء مصلى على نمط كنيسة قاعة بمحراب داخلي ويقع إلى الشمال من الكنيسة وقد يكون معاصرًا للكنيسة أو مضافًا في فترة لاحقة، يتبع الكنيسة ساحتان حولهما غرف، الجزء الشمالي كان على الأرجح نزلًا للحجاج، وتُعَد الكنيسة جزءا من دير بمساحة 75 طولا و 45 عرضا حيث كُشف عن مقاعد رجال الدين في المحراب ومكان كرسي كبير رجال الدين وسط المحراب وهذه المقاعد تخص البناء الأول، بينما هناك أيضًا مقاعد حجرية عند مدخل الكنيسة تمت زيادتها في المراحل اللاحقة، كما عثر على قطع رخامية من حاجز الهيكل وعمود من الحاجز.
وعثر في الموقع على أرضيات فسيفسائية ترجع للقرن السادس الميلادي، حيث تعرضت الصور فيها للتخريب المتعمد، اللوحة كانت تضم مشاهد صيد لحيوانات مفترسة وأشكالا هندسية منها مربعات متشابكة، كما عُثر على كسر من الجص الملون بالأحمر؛ ما يشير إلى وجود زخارف جدارية، وبقيت كلمات يونانية منقوشة على قطع من حاجز الهيكل منها (المعين والقديس جاور جس).
وأرجع أحد الخبراء وفريقه الكنيسة إلى نهايات القرن الخامس الميلادي وذلك اعتمادًا على دراسة الفخار في الموقع، أما الأرضيات الفسيفسائية فقد أُرجِعت للقرن السادس الميلادي، وأكد الفريق أن الكنيسة دُمرت وأعيد بناؤها مع إحداث تغييرات.
أما الكنيسة الثانية فتقوم أسفل مزار ولي، ويعود المزار للفترة الإسلامية ربما للقرن الرابع عشر الميلادي، حيث كان من الصعب تتبع مخططها وبالتالي تحديد نمطها بدقة.

 

التعليقات مغلقة.

مقالات ذات علاقة