ملتقى الشعر العربي في تشاد.. 30 شاعراً يتلون سيرة الحنين والأمل

تحت رعاية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة؛ تواصل الملتقيات الشعرية في إفريقيا تنقلها بين مدن عدة، حيث احتضنت جمهورية تشاد، أول من أمس، النسخة الأولى من ملتقى الشعر العربي الذي نظمته دائرة الثقافة في الشارقة بالتعاون مع مَجمع اللغة العربية في تشاد على مدى يومين بمشاركة 30 شاعرة وشاعرة.

حضر حفل افتتاح الملتقى راشد بن سعيد الشامسي سفير دولة الإمارات لدى تشاد، وأمين عام وزارة الثقافة وممثل وزارة التعليم العالي والبحث والابتكار التشادية بايلاسيم امبايلو فينسا، وأمين الدولة للتربية الوطنية صالح برمة علي، ورئيس مَجمع اللغة العربية البروفيسور عثمان محمد آدم، ورئيس بعثة الأزهر الشريف بتشاد فضيلة الشيخ أحمد عبد العالي، إلى جانب ممثلي سفارة المملكة العربية السعودية وسفارة دولة ليبيا لدى الدولة، واساتذة جامعات ومعاهد، وطلاب ومحبي الشعر العربي ومتذوقيه.

قدّم للملتقى المنسق الثقافي في تشاد د. أحمد أبو الفتوح عثمان، مؤكداً في كلمة ألقاها أن صاحب السمو حاكم الشارقة بعد أن جعل الإمارة قبلة للعلم ومقصدةً للفهم، يوسّع سموّه اليوم الآفاق للغة العربية لكي تسمو في فضاءات إفريقيا لتجتمع هذه الكوكبة في ملتقى واحد هو الأول من نوعه في تشاد، مشيراً إلى أن الملتقى سيكون بمثابة كاشفة حقيقية عن المواهب الشعرية في بلاده.

وألقى راشد بن سعيد الشامسي كلمة قال فيها: “دولة الإمارات سبّاقة في تنظيم المهرجانات الشعرية الكبرى، وها نحن نشهد هذا التعاون بين مَجمع اللغة العربية في جمهورية تشاد الشقيقة ودائرة الثقافة بإمارة الشارقة، من أجل إقامة هذه الفعالية الثقافية التي تسهم في تعميق أواصر الأخوّة بين الشعبين الشقيقين”.

وأعرب الشامسي عن سروره و امتنانه لإقامة الملتقى، مشيراً إلى أنه يجمع نخبة من المثقفين والمهتمين بالشعر العربي في تشاد، قائلاً “لا شك أنه سيمثل ركيزة أساسية في الثقافة العربية والإسلامية”.

وأشاد بايلاسيم امبايلو بدور الشارقة في دعم الثقافة، و”البادرة المتمثلة بالملتقيات الشعرية في إفريقيا من صاحب السمو حاكم الشارقة”، كما أعرب عن شكره على التعاون المثمر بين الجهات التشادية ودائرة الثقافة.

ويأمل امبايلو أن يقام الملتقى بشكل دوري حتى تنتعش الساحة الثقافية الأدبية التشادية، مبرزا أن دولته متعطشة لمثل هذه الفعاليات التي ترفع من مستوى كفاءة المثقفين والمبدعين في مجال الشعر.

وأكّد البروفسير عثمان محمد آدم أن ملتقى الشعر العربي في تشاد يأتي “بفضل حاكم مثقف وهو صاحب السمو حاكم الشارقة، حفظه الله ورعاه”.

وتحدث آدم حول نشأة مَجمع اللغة العربية، وقال إنه منذ تأسيسه في تشاد عُهدَ إليه خدمة هذه اللغة الكونية، مشيراً إلى أن ملتقى الشعر العربي في تشاد سيكون بمثابة داعمة أساسية لتسجيل هذه اللغة وبسطها، كما سيعمل على تفعيل المخزون الثقافي وإبراز مكانة الأدب واكتشاف المواهب الشعرية الجديدة.

تنوّعت القراءات في موضوعاتها الشعرية، وفيما كانت تتلو سيرة الحنين والأمل بدلالة مفردتها ورمزية صورها الفنية من جهة، فإنها كانت تعاين أوجاع الذات والواقع من جهة أخرى، فتكشّفت لغة شعرية تحمل معنى وتفاصيل لافتة.

وشهد اليوم الأول مشاركة الشعراء: محمد عمر الفال، وأحمد عبد الرحمن سماعين، وحسب الله مهدي، ومحمون شريف نور، وعبد الرحيم أبكر علي، وعبد الدائم عبد الله موسى، ومديحة أمين عمر، وعبد القادر محمد، وجبريل آدم جبريل، وأحمد موسى محمد، وإبراهيم حسن، وعثمان جدو، وأبكر عبد الرحمن أبكر، ومحمد علي مختار حبيب، وتالا غلام الخديم.

قرأ الشاعر جبريل آدم جبريل قصيدة بعنوان “الشارقة شمس المعارف”، يقول فيها:

سل التواريخ عن أم الحضارات

سل النبواتِ عن شمس الإمارات

سل البوارقَ عن إشراقةٍ فُردت

سل السلالاتِ عن صلب السلالات

شمس المعارف صار الكلُ يقصدها

مهدُ العلومِ وإيحاءُ الثقافات

ومضى في مقطع آخر ينشد:

سلطان أنت فلا إلاك من همم

تسطر الفخر في كل البدايات

فدمتم لذوي الحاجات مقصدة

لتمسح الدمع تأتي بالمسرات

إلى السماء رفيع القدر متجها

لينشدَ الرعدُ أحكامَ النبوات

فطاب منكِ وطابت فيه شارقة

فما أجلكِ يا أرقى المقامات.

كما شهد اليوم الثاني من الملتقى مشاركة الشعراء: حامد هارون، وماحي عمر علي، وإبراهيم عبد الكريم محمد، وآدم اسحق علي، وحسن محمد أبكر، ومحمد نور السالمي، وآدم سعد الدين أمين، وساكنة محمد زايد، وعلي بشر آدم والغالي محمد زائد، والحبو التجاني مصطفى، وعماد الدين زكريا، وزكريا محمد المصري، وعبد الماجد حسن، وموسى أزرق موسى.

وقرأت ساكنة زايد من قصيدة بعنوان “على قيد الأمل”، تقول فيها:

الصبر بحر لا يصافح ساحله

ولئن صبرت لسوف تؤتى المسألة

أتظننا الدنيا سنفقد دأبنا

لا يغزل الصوف اعوجاج المغزلة

وطني على أمل بفجر باسم

واليأس عندي يائس لا حول له

ما زلت أبني كل يوم حوله

سورا يحطم كل يوم معوله.

وقرأت من قصيدة ثانية بعنوان “لحظة عتاب” إذ تقول فيها:

بذلت النفس يا أمي

لمثلك تبذل النفس

أنا ابنك يا تشاد العز

أنا يا أمي الغرس

زرعتك بين أضلاعي

فأنت القلب يا أُنس

أنا من باع راحته

وفارق عينه النعس.

وقرأ عماد الدين زكريا من “إطلالة فاتنة”:

أطلت على القلب قبل العيون

فأجلت شجون الهوى والجفون

مهاة كما الدر أو كالزمرد

أو كالزبرجد غال ثمين

بخصر دقيق وجيد رشيق

وقلب أليق ووجه فتون

سأكتم تأويل رؤيا المنام

وأبقى سجين هواك الدفين.

نضال برقان / الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة