هدوء “هش” بالأقصى.. ونذر مواجهة عسكرية تلوح بغزة

يسود المسجد الأقصى المبارك، هدوء “هش” قابل للتوتر مجدداً عند خرق المستوطنين لقرار الاحتلال الإسرائيلي بمنع اقتحامه، بما قد يجعل مدينة القدس المحتلة تنعم بالسلام المؤقت لنهاية شهر رمضان الفضيل، ما لم تنقلب المعادلة نحو جبهة قطاع غزة الساخنة دوماً، لإشعال فتيل الانفجار.
وأمام ما يلوح في أفق غزة من احتمال مواجهة عسكرية جديدة بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية؛ فإن قوات الاحتلال والمستوطنين يبدو أنهم أرادوا، لآخر لحظة، استنفاذ مهلة الحكومة الإسرائيلية بقرار إغلاق الأقصى أمامهم ابتداءً من اليوم الجمعة، وذلك باقتحام المسجد من جديد، أمس، والاعتداء على المصلين وإطلاق النار من النوافذ، مما أدى لاندلاع المواجهات ووقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف الفلسطينيين.
وتكرر نفس المشهد لليوم الخامس على التوالي؛ إذ واصلت قوات الاحتلال اقتحام المسجد والانتشار في ساحاته، واعتلاء سطح المصلى القبلي وإطلاق القنابل الغازية والرصاص المعدني المغلف بالمطاط من نوافذ المصلى، مما أوقع إصابات بليغة وحالات اختناق شديدة في صفوف المصلين.
واندلعت المواجهات والاشتباكات العنيفة بين المصلين، الذين رددوا هتافات التكبير، وقوات الاحتلال التي لاحقتهم إلى المصلى القبلي المسقوف، وقامت بمحاصرة مصليات المسجد الأقصى، القبلي والصخرة، قبيل إجبارهم على إخلاء ساحاته لتأمين اقتحام المستوطنين المتطرفين له، من جهة “باب المغاربة”، عبر مجموعات كبيرة، وفق دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة.
ولم يتوانَ مئات المستوطنين عن استباحة ساحات المسجد الأقصى، على شكل مجموعات متتالية، وتنفيذ الجولات الاستفزازية وتلقي الشروحات عن “الهيكل”، المزعوم، وتأدية الشعائر التلمودية المزعومة بالجهة الشرقية وقبالة قبة الصخرة المشرفة.
في حين واصلت شرطة الاحتلال التضييق على الفلسطينيين، ونصبت الحواجز العسكرية داخل القدس القديمة وعند الطرقات المؤدية إلى أبواب الأقصى، ومنعت الكثير من الشبان الفلسطينيين من الدخول للأقصى، وذلك قبيل الانسحاب من باحات المسجد.
من جهته؛ قال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية، إنه “سيتم هزم سياسة اقتحام المسجد الأقصى، كما تم إلحاق الهزيمة بما يسمى مسيرة الأعلام”.
وأكد أن “اقتحام الاحتلال الإسرائيلي للأقصى لن يغير الطابع الإسلامي للمسجد”، مشدداً على أن “ما يقوم به المستوطنون في الأقصى سيدفع بكل الأبعاد الاستراتيجية للصراع للواجهة والحقائق الثابتة”.
وأضاف هنية، إن “ما يتم في الأقصى من عربدة سوف يقصر من عمر المحتل وسيندحر عن أرض فلسطين”، مؤكداً أن “الشعب والمرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى يمثلون خط الدفاع الأول الذي سيظل ثابتاً متقدماً”.
وأمام ما يلوح في أفق غزة من احتمالات مواجهة عسكرية جديدة بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية؛ فإن صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أفادت، نقلًا عن مسؤول أمني إسرائيلي كبير، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تستعد لإطلاق المزيد من القذائف الصاروخية من قطاع غزة، وأن المنظومة الدفاعية الجوية في حالة تأهب قصوى، على حد تعبيره.
وكشفت الصحيفة الإسرائيلية عن خطة أعدها جيش الاحتلال للحرب القادمة مع غزة، وفي ضوئها بدأ بسلسلة تدريبات تحاكي القيام بمناورة برية في عمق غزة وشوارعها المزدحمة وكيفية التعامل مع نيران القناصة والعبوات والقذائف والصواريخ المضادة للدروع التي ستتعرض لها القوات المناورة.
وزعمت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق نفس الصحيفة، بأن “حماس” ليست معنية بتدهور المنطقة إلى مواجهة عسكرية أو المس بالاستقرار الأمني، منذ الحرب الأخيرة في شهر أيار (مايو) الماضي.
لكن بالمُقابِل، فإن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة إلى جنوب الكيان الإسرائيلي، أعاد إلى الواجهة قدرة “حماس” العسكرية، وعلى نحوٍ خاصٍ الصواريخ، كما برزت منظومة (القبة الحديدية) الإسرائيلية التي فشلت مرةً أخرى في التصدي لإطلاق الصواريخ من قطاع غزة، وعلى وجه التحديد في الأيام الأخيرة.
من جانبه؛ أكد عضو المكتب السياسي لحركة “حماس”، عزت الرشق، أن “القصف الصهيوني على غزة، لن يؤثر في إرادة وصمود الشعب الفلسطيني في القطاع، وإصرار المقاومة على مواصلة الدفاع عن القدس والأقصى والمقدسات”. ‏
واعتبر قصف الاحتلال على قطاع غزة، “محاولة للتغطية على فشله ورضوخه لإرادة الشعب والمقاومة، التي فرضت على الاحتلال تغيير طريق مسيرة الأعلام التابعة للمستوطنين الصهاينة، وأجبرته على منع ذبح القرابين في الأقصى، وتصدت لمحاولات الاستفراد بجنين”.
وكانت طائرات حربية إسرائيلية، قد شنت أمس، غارات على موقع للمقاومة الفلسطينية، وسط قطاع غزة.
من جانبها، قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن القصف الصهيوني على قطاع غزة، محاولة فاشله لتحييد القطاع عن المعركة التي يخوضها الشعب الفلسطيني في القدس وسائر الضفه الغربية ضد الاحتلال، واقتحامات مستوطنيه للقدس والمسجد الأقصى.
وشددت الجبهة، في تصريح أمس، أن المقاومة الفلسطينية لن تقف صامته أمام جرائم الاحتلال وما تتعرض له مدينة القدس، وأن الغارات الجوية التي تعرض لها قطاع غزة ماهي إلا توسيع لدائرة النار التي سيكتوي بها الاحتلال.
وأكدت أن القدس ستبقى عاصمة الدولة الفلسطينية الأبدية، وسيستمر الشعب الفلسطيني ومقاومته في النضال حتى إنهاء الاحتلال واقتلاعه من الأرض الفلسطينية.
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن استمرار سياسة فرض الأمر الواقع التي تحاول حكومة الاحتلال فرضها من خلال المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية، خاصة في المسجد الاقصى المبارك، لن تنجح.
وأوضح بأن “إحلال السلام والاستقرار يتطلب الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس المحتلة، بينما استمرار انتهاك الاحتلال للحقوق الفلسطينية وتحديه للشرعية الدولية لن يؤدي إلى السلام، بل سيساهم في استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار بالمنطقة”.

نادية سعد الدين/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة