وداع فلسطيني كبير للشهيدة أبو عاقلة.

وسط غضب شعبي فلسطيني عارم، شارك الآلاف أمس في اليوم الاول من مراسم تشييع جثمان الشهيدة الفلسطينية الصحفية شيرين أبو عاقلة، ليعانق جثمانها ثرى القدس، بعد الصلاة عليها في كنيسة “الروم الكاثوليك” بباب الخليل، ودفنها في مقبرة “صهيون”، إلى جانب قبري والديها.
وجابت أمس مسيرات وتظاهرات فلسطينية غاضبة عموم فلسطين المحتلة، وسط هتافات منددة بعدوان الاحتلال، ومطالبة بالرد على جرائمه المستمرة بحق الفلسطينيين.
في السياق تعتزم القيادة الفلسطينية التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية بطلب مساءلة ومحاكمة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، وتحميله مسؤولية اعدام ، معلنة رفضها المطلق مشاركته التحقيق في واقعة استشهادها أو تسليمه أي أدلة لجريمته.
وشارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، الفلسطينيين مراسم تشييع رسمية وشعبية لجثمان الشهيدة أبو عاقلة، بحضور القوى والفصائل الفلسطينية، مُحملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن جريمة قتل الشهيدة الفلسطينية.
وأقيمت أمس مراسم تشييع جثمان الشهيدة أبو عاقلة بموكب عسكري رسمي، عقب استشهادها أول أمس برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال تغطيتها لاقتحام مخيم جنين، وذلك بحضور الرئيس عباس الذي حمل قوات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن جريمة قتل الصحفية الفلسطينية.
واصطف حرس الشرف لتحية جثمان الشهيدة أبو عاقلة لدى وصوله إلى مقر الرئاسة الفلسطينية، وحُمل على الأكتاف، وعزف النشيد الوطني الفلسطيني وموسيقا جنائزية.
ووضع الرئيس عباس إكليلا من الزهور على جثمان الشهيدة أبو عاقلة، وألقى نظرة الوداع الأخيرة على جثمانها، الذي لف بالعلم الفلسطيني، لدى وصوله إلى مقر الرئاسة، قبل أن ينقل إلى مدينة القدس، مسقط رأسها، حيث سيوارى الثرى هناك اليوم الجمعة.
الرئيس عباس قال أثناء مراسم التوديع، التي شارك فيها شخصيات وقوى وفعاليات وطنية فلسطينية من كل الأطياف، إنه يرفض أي تحقيق مشترك مع السلطات الإسرائيلية؛ “لأنها هي من ارتكبت الجريمة”، كما أعلن الرئيس منح الشهيدة وسام نجمة القدس.
وقال الرئيس عباس، خلال مراسم التشييع؛ “رفضنا ونرفض التحقيق المشترك مع السلطات الإسرائيلية، لأنها هي التي ارتكتب الجريمة، ولأننا لا نثق بها، وسنذهب فوراً إلى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة المجرمين”.
وأضاف إن “جريمة قتل شيرين أبو عاقلة ليست الجريمة الأولى، حيث سقط العشرات من شهداء الكلمة من الصحفيين والصحفيات الفلسطينيين”.
وأوضح بأن سلطات الاحتلال ترتكب اليوم أيضاً الجرائم في مسافر يطا وغيرها من الجرائم، بما سيضع قرارات المجلس المركزي الفلسطيني موضع التنفيذ.
ووصل عدد جرائم الاحتلال منذ عام 2013 المتواصلة يومياً إلى أكثر من 7 آلاف جريمة واعتداء بحق الصحفيين الفلسطينيين، وفق نقيب الصحفيين الفلسطينيين، ناصر أبو بكر.
من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ، إن سلطات الاحتلال “طلبت تحقيقاً مشتركاً وتسليمها الرصاصة التي اغتالت الصحفية شيرين أبو عاقلة”، مؤكداً أن الطلب الإسرائيلي قوبل بالرفض.
وأضاف في تغريدة له: “أكدنا على استكمال تحقيقنا بشكل مستقل وسنطلع عائلتها وأميركا والعالم وكل الجهات الرسمية والشعبية بنتائج التحقيق بشفافية عالية”، مبيناً أن “كل المؤشرات والدلائل والشهود تؤكد اغتيالها من وحدات خاصة اسرائيلية”.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي نشر أول من أمس تحقيقه في استشهاد أبو عاقلة وجاء فيه أنها “كانت على بعد 150 مترا لحظة استهدافها”، وأنه بحسب التحقيق فقد أطلقت وحدة دوفدوفان في الجيش الإسرائيلي عشرات طلقات الرصاص”، بحسب إفادته.
وفي الأثناء؛ جابت المسيرات والفعاليات ونظمت الوقفات المنددة بجريمة اغتيال أبو عاقلة وجرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، وسط هتافات منددة بسياسات الاحتلال، وفي مقدمتها نهج الاغتيالات والقتل والتدمير الذي يمارس بحق الشعب الفلسطيني، بوصفها من جرائم الحرب التي تضاف الى سجل الاحتلال الدموي بحق المدنيين الفلسطينيين العزل.
فيما شهدت أقسام الأسرى في سجون الاحتلال، أمس، حداداً على روح الشهيدة أبو عاقلة، مؤكدين في رسالة مقتضبة أنها “حملت قضية الوطن وقضية الأسرى على أكتافها، لنصرة الأسرى والدفاع عن قضيتهم العادلة”.
وكانت الصحفية أبو عاقلة قد استشهدت في مخيم جنين، أول من أمس، بعد أن استهدفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي برصاصة في الرأس، رغم ارتدائها السترة والخوذة الواقية، التي تحمل إشارة الصحافة.
تزامن ذلك مع دعوة حركة “حماس”، الجماهير الفلسطينية إلى شد الرحال، اليوم الجمعة، إلى المسجد الأقصى المبارك في “فجر القدس لنا”، والرباط فيه، وتكثيف الاحتشاد في كل ساحاته، تصدياً لاقتحامات المستوطنين، وتأكيداً بأن القدس والأقصى للشعب الفلسطيني، ولا سيادة فيهما إلا له.
جاء ذلك في أعقاب مطالبة ما تسمى جماعات “الهيكل”، المزعوم، إلى تنفيذ اقتحام مركزي للمسجد الأقصى يوم الأحد المقبل، وذبح القربان بداخله فيما يسمى “عيد الفصح العبري الثاني”، وذلك بعد تصدي المصلين في المسجد لاقتحامات المستوطنين خلال الفترة الماضية، في إطار زعمهم لتعزيز سيادتهم على المسجد.
ودعا نشطاء فلسطينيون إلى الاحتشاد الواسع للمسجد الأقصى للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال التهويدية في المسجد والمدينة المقدسة.
كما دعوا، جماهير الشعب الفلسطيني إلى إحياء صلاة فجر اليوم، الجمعة، في المسجد الأقصى تحت شعار “القدس لنا”، للتأكيد على تمسكهم بحقهم في المسجد وإفشال مخططات الاحتلال التهويدية وأطماع المستوطنين للسيطرة عليه.

نادية سعد الدين/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة