أزمة البث.. استقالة لا تكفي وشغف بانتظار نتائج لجنة التحقيق

– يخطئ من يظن أن تداعيات أزمة البث التلفزيوني التي رافقت مباراة المنتخب الوطني ونظيره السوري يوم الأحد الماضي، قد هدأت باستقالة أمين عام اتحاد كرة القدم سمر نصار.
القرار الإداري الذي اتخذه مجلس إدارة الاتحاد برئاسة سمو الأمير علي بن الحسين، في أعقاب موجة واسعة من الاستياء الجماهيري، يمثل خطوة في معالجة تداعيات ما حدث، لكنه لا يغلق ملفا ما يزال مفتوحا على كثير من الأسئلة المتعلقة بالمسؤولية، وآلية التعاقد، والإشراف، والاختبارات الفنية، وكيفية التعامل مع الخلل الذي ظهر خلال نقل مباراة المنتخب أمام سورية. والشارع الرياضي لا يبحث فقط عن اسم يغادر موقعه، بقدر ما يريد معرفة ماذا حدث فعلا.
وهنا، تأتي أهمية لجنة التحقيق التي تحدث عنها نائب رئيس الاتحاد مروان جمعة عقب اجتماع مجلس الإدارة، التي وجه سمو الأمير علي بتشكيلها للتحقق بما جرى وتحديد مكان التقصير والمسؤولية، سواء داخل الاتحاد أو لدى الشركة المتعاقد معها.
المطلوب اليوم، أن تكون هذه اللجنة واضحة الأسماء والاختصاصات، وأن تبدأ عملها من دون إبطاء، وإلا تحولت القضية إلى ملف إداري يغلق مع مرور الوقت. فالشارع الرياضي يريد تقريرا شفافا ومتكاملا، يضع الحقائق أمام الرأي العام، ويحدد مكامن الخطأ بدقة، ويبين مسؤولية كل طرف وفقا للوقائع والأدلة، بعيدا عن التسرع أو تحميل المسؤولية لمن لا علاقة له بالقرار.
ورحيل سمر نصار عن موقعها، لا يعني بالضرورة انتهاء المسؤولية عن الملف، كما أن قبول استقالتها لا يجب أن يكون نهاية القصة.
وتصل فرح البدارنة، إلى موقع الأمين العام بالوكالة في توقيت حساس، وهي التي تمتلك خبرة إدارية طويلة في العمل الرياضي، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة الاتحاد على ترتيب أولوياته وتعزيز العمل المؤسسي، وليست مجرد مرحلة انتقالية حتى تسمية أمين عام جديد.
وأمام البدارنة مهمة تتجاوز تسيير الأعمال اليومية، فالمرحلة تحتاج إلى مراجعة الإجراءات، وتعزيز الحوكمة، وفتح قنوات اتصال أكثر فاعلية مع الأندية والإعلام، وإعادة بناء جسور الثقة مع الجمهور الذي كان شريكا أساسيا في رحلة المنتخب خلال السنوات الماضية.
والقضية في جوهرها ليست مجرد صورة انقطعت، أو صوت غاب، أو اشارة لم تستقر، رغم أن ذلك كله كان مؤلما للجمهور الذي انتظر متابعة منتخب بلاده، وإنما هي قضية منظومة كاملة تبدأ من التخطيط والتعاقد والاختبار، ولا تنتهي عند التنفيذ والمتابعة وخطط الطوارئ.
كما أن العلاقة غير السليمة بين دائرة الحكام وعدد من الحكام الحاليين والمتقاعدين، واستبعادهم من إدارة اللقاءات أو تقييمها، يجب أن تحل، وأن يكون هناك تقييما سليما وشفافا للمشاركات في البطولات، وخصوصا الفئات العمرية، مع وضع أسس واضحة للمحاسبة.
كما أن الاتحاد، مطالب بأن يكون أكثر انفتاحا على النقد المهني الذي يبحث عن الإصلاح، في الوقت الذي يجب فيه على الإعلام أن يواصل دوره الرقابي بمهنية ومسؤولية، بعيدا عن تصفية الحسابات أو إصدار الأحكام قبل استكمال المعلومات.
فالأندية هي العمود الفقري للمسابقة والقاعدة التي تقوم عليها كرة القدم، ومن الطبيعي أن يكون لها صوت قوي ومؤثر في صناعة القرار، وأن تشارك بفاعلية في رسم السياسات وتحديد الأولويات ومناقشة الملفات التي تمس حاضرها ومستقبلها.
والمطلوب مجلس إدارة يستمع للجميع، ويوازن بين احتياجات الأندية ومتطلبات المنتخبات الوطنية، ويؤمن أن قوة الاتحاد لا تقاس فقط بقراراته، وإنما بقدرته على جمع مكونات اللعبة حول طاولة واحدة، وتحويل الاختلاف في وجهات النظر إلى قوة دفع، لا إلى خلافات تضعف المنظومة بأكملها.
ويرى المتابع الدكتور الجامعي خليل السرور، أن أزمة البث قد تكون مفيدة ومهمة، ولها أمور إيجابية تصب في مصلحة اللعبة، إذا تم الوقوف على الأخطاء ومعالجتها بالشكل المطلوب.
وأضاف في حديثه لـ»الغد»: «وإذا خرج التحقيق بتقرير واضح وشامل ومنشور أمام الرأي العام، فإن أزمة البث يمكن أن تتحول من نقطة ضعف مؤلمة إلى درس إداري مهم في مسيرة الاتحاد. أما إذا انتهت القصة بمجرد تغيير اسم في موقع إداري، فإن الأسئلة ستبقى معلقة، وستظل أزمة البث حاضرة كلما جاء موعد مباراة جديدة».
ويرى المتابع محمد صقر الجبور، أن المطلوب ليس «كبش فداء»، بل إجابة شافية، إجابة يعرف من خلالها الجمهور الأردني ماذا حدث؟، ولماذا حدث؟، ومن يتحمل المسؤولية؟، وماذا سيتغير؟ حتى لا تتكرر الحكاية مرة أخرى.

