أزمة نهائي الكأس تضع “دائرة التحكيم” أمام انتقادات جديدة

عمان – لم يمر المشهد الختامي للموسم الكروي المحلي 2025-2026 بهدوء، بعدما شهد نهائي كأس الأردن بين الحسين إربد والرمثا أحداثا مؤسفة، بدأت شرارتها داخل المستطيل الأخضر قبل أن تمتد إلى المنصة الرسمية ومدرجات جماهير الرمثا، لتفتح الباب مجددا أمام موجة واسعة من الجدل حول واقع التحكيم المحلي، ومستقبل دائرة الحكام في اتحاد كرة القدم.

وبدأت حالة التوتر مبكرا في اللقاء، بعدما فضل حكم الساحة أحمد يعقوب استمرار اللعب وعدم احتساب مخالفة لصالح مهاجم الرمثا حمزة الدردور، وسط مطالبات بوجود إعاقة من مدافع الحسين إربد سعد الروسان خلال انفراد واضح بالمرمى، الأمر الذي أثار احتجاجات متكررة من الجهاز الفني لفريق الرمثا على دكة البدلاء.
وتصاعدت حدة التوتر سريعا، لينتقل الغضب من أرض الملعب إلى المدرجات والمنصة الرسمية، حيث وجه عدد من أعضاء إدارة نادي الرمثا وضيوف النادي، إلى جانب جماهير الفريق المتواجدة في الجهة المقابلة للمنصة، انتقادات حادة لمدير دائرة الحكام في اتحاد الكرة عمر بشتاوي، الذي كان حاضرا بالقرب منهم أثناء اللقاء.
وتفاقمت الأوضاع مع محاولات عدد من “الغاضبين” التهجم على بشتاوي، ما اضطره إلى مغادرة موقعه في المنصة الرسمية والابتعاد عن أجواء المباراة، في مشهد عكس حجم الاحتقان المتزايد داخل الوسط الرياضي المحلي، تجاه المنظومة التحكيمية.
وأعادت هذه الحادثة ملف التحكيم إلى واجهة النقاش مجددا داخل أروقة اتحاد الكرة، خصوصا في ظل حالة الاستياء التي أبدتها غالبية الأندية خلال الموسم الحالي، بعدما اعتبرت أن العديد من القرارات التحكيمية أثرت بصورة مباشرة على نتائج مباريات مختلفة، الأمر الذي دفع أندية عدة إلى إصدار بيانات احتجاج رسمية وتقديم شكاوى متكررة ضد الحكام.
وفي هذا السياق، أكد الحكم الدولي السابق أحمد شحادة أن الموسم الحالي، شهد أخطاء تحكيمية “كارثية” وغير مسبوقة مقارنة بالمواسم الماضية، معتبرا أن غياب الإعداد المتكامل للحكام على المستويات الفنية والبدنية والنفسية منذ بداية الموسم، كان سببا رئيسيا في التراجع الملحوظ بمستوى الأداء التحكيمي.
وأشار شحادة في تصريحات خاصة لـ”الغد”، إلى أن المباراة النهائية نفسها شهدت حالة تحكيمية مؤثرة، تمثلت بعدم إشهار بطاقة حمراء مبكرة بحق مدافع الحسين إربد عند الدقيقة الخامسة عشرة، وهي الحالة التي رأى أنها كانت كفيلة بتغيير شكل المباراة بصورة كبيرة لو تم احتسابها.
وأضاف: “اللعب منقوصا لمدة 75 دقيقة كان سيغير إيقاع المباراة وأداء الفريقين وربما يؤثر على النتيجة النهائية، لكن غياب العدالة في بعض القرارات تسبب بأخطاء مؤثرة، خلال مختلف الأدوار الإقصائية من بطولة الكأس”.
واستعرض شحادة تجربته الطويلة في مجال التحكيم، موضحا أنه عمل حكما منذ العام 1982 وحتى 2005، قبل أن يواصل عمله مراقبا للحكام حتى العام 2024، مؤكدا أن ما شهده الموسمان الأخيران من أخطاء مؤثرة ومتكررة يعد أمرا غير معتاد مقارنة بالفترات السابقة.
وقال: “أرى أن المرحلة المقبلة تتطلب تغييرات إدارية داخل دائرة الحكام، لأن الوضع الحالي لا يخدم تطور التحكيم الأردني بالشكل المطلوب”.
وانتقد شحادة محدودية العمل على تطوير الحكام المحليين خلال السنوات الماضية، معتبرا أن الاكتفاء بتطوير حكم واحد فقط للوصول إلى كأس العالم خلال 12 عاما، لا يمكن اعتباره مؤشرا على نجاح المنظومة التحكيمية، بل يعكس خللا واضحا وظلما لعدد من الكفاءات الأخرى.
كما أشار إلى أن عددا من الحكام المميزين تم استبعادهم في السنوات الماضية لأسباب وصفها بالشخصية، مستشهدا بالحكم صدام عمارة، الذي قال إنه كان يسير في منحنى تصاعدي لافت قبل إبعاده، إضافة إلى استبعاد الحكم أحمد فيصل من الساحة التحكيمية دون توضيحات مقنعة، بحسب وصفه.
وتابع: “أتمنى أن تشهد المرحلة المقبلة ضخ دماء جديدة داخل دائرة الحكام، من خلال منح الفرصة لوجوه شابة تملك حضورا واعتمادا آسيويين، وقادرة على إحداث فارق حقيقي في تطوير التحكيم المحلي”.
ولم يخف شحادة انتقاداته لبرنامج “القرار” الذي يقدمه اتحاد الكرة لتحليل الحالات التحكيمية المثيرة للجدل، مؤكدا أن البرنامج فقد الكثير من مصداقيته لدى الشارع الرياضي، بسبب اقتصاره – بحسب رأيه – على الدفاع عن الحكام دون تقديم تقييمات واضحة وصريحة للحالات المثيرة للجدل.
واختم حديثه مطالبا بالتحرك السريع نحو الاستعانة بخبير تحكيمي أجنبي، يتولى الإشراف على إعداد الحكام وتطويرهم، إلى جانب البدء الفعلي بتطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد “الفار”، عبر تنظيم دورات متخصصة للحكام المحليين، معتبرا أن التقنية ستكون الحل الأبرز لتقليل الأخطاء التحكيمية مستقبلا واستعادة الثقة بالمنظومة الكروية المحلية.

مهند جويلس/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة