إجراءات حكومية لضمان سلاسل التزويد.. وإعفاءات الشحن تحد من ارتفاع كلف السلع

عمان – عززت قرارات حكومية أخيرة ثقة الأوساط التجارية واللوجستية بقدرة المملكة على الحفاظ على استقرار سلاسل التزويد والإمداد، بعد اتخاذ حزمة إجراءات استباقية هدفت إلى الحد من تداعيات التوترات الإقليمية وارتفاع كلف الشحن البحري.
وأكد خبراء في قطاعات التجارة والشحن البحري والخدمات اللوجستية أن قرارات مجلس الوزراء، وفي مقدمتها إعفاء الزيادات على أجور الشحن البحري من الرسوم الجمركية والضرائب، إضافة إلى تعليق حصرية استيراد الحاويات عبر ميناء العقبة لمدة شهر والسماح بإدخالها عبر المنافذ البرية، تمثل خطوة مهمة للحفاظ على انسياب السلع إلى الأسواق المحلية والحد من انعكاس ارتفاع كلف الشحن والتأمين على أسعارها.
وأشاروا إلى أن هذه الإجراءات تعكس استجابة حكومية سريعة لمتطلبات السوق والقطاع التجاري، وتسهم في تخفيف الأعباء على التجار والمستهلكين، خصوصا في ظل الارتفاع الكبير في أجور الشحن والتأمين نتيجة المخاطر المرتبطة بالحرب في المنطقة وتحويل مسارات بعض السفن إلى طرق أطول.
وأكد الخبراء أن توفر السلع في السوق المحلية ما يزال مطمئنا، في ظل التنسيق المستمر بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، والإجراءات المتخذة لضمان استدامة سلاسل التوريد وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.
وكان رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان التقى في رئاسة الوزراء، ممثلي شركات الملاحة الدولية والشحن والخدمات اللوجستية، لبحث واقع سلاسل التوريد والإمداد وسبل خفض كلف النقل والشحن في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على حركة التجارة.
وأكد رئيس الوزراء أهمية الدور الذي يقوم به قطاع الملاحة والشحن والخدمات اللوجستية في ضمان انسياب السلع وتعزيز قدرة المملكة على التعامل مع أي تحديات قد تطرأ على سلاسل التزويد، مشددا على حرص الحكومة على التنسيق المستمر مع القطاع الخاص لضمان تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية والطاقة.
وقرر مجلس الوزراء، في جلسته الأربعاء الماضي، اتخاذ حزمة من الإجراءات للتعامل مع تداعيات التوترات الإقليمية وأثرها المحتمل على أسعار الوقود وتوفره في الأسواق العالمية، بهدف ضمان استدامة أمن الطاقة والكهرباء وسلاسل التزويد والإمداد في المملكة.
وشملت هذه الإجراءات وقف العمل مؤقتا بقرار صادر العام 1978 يقضي بحصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات عبر ميناء العقبة، والسماح باستيرادها عبر المنافذ الحدودية البرية لمدة شهر اعتبارا من الخامس من آذار (مارس) الحالي، لضمان وصول الإرساليات المستعجلة إلى الأسواق المحلية.
وقال النائب الأول لرئيس غرفة تجارة الأردن ممثل قطاع الخدمات والاستشارات جمال الرفاعي “إن قرار مجلس الوزراء وضع سقف للرسوم على أجور الشحن جاء استجابة لطلب الغرفة”، مبينا أن غرفة تجارة الأردن شكلت، بالتنسيق مع غرفة تجارة عمان، لجنة لمتابعة التطورات الإقليمية وتأثيراتها على سلاسل التزويد والإمداد في المملكة.
وأوضح الرفاعي أن الحرب في المنطقة تؤثر بشكل مباشر على حركة الملاحة البحرية والنقل الجوي، ما يفرض تحديات على حركة التجارة وسلاسل التوريد، مشيرا إلى أن اللجنة تتابع بشكل مستمر مع شركات الملاحة العالمية ووكلائها في الأردن قرارات الخطوط الملاحية، خصوصا تلك المتعلقة بتعليق بعض الرحلات أو تغيير مساراتها عبر مضيق هرمز أو مضيق باب المندب أو موانئ الخليج.
وأضاف أن الغرفة تعمل من خلال هذه المتابعة على إيجاد بدائل مناسبة لضمان استمرارية سلاسل التزويد والإمداد، مؤكدا أن الوضع الحالي مطمئن من حيث توفر السلع واستمرار تدفقها إلى السوق المحلية.
وقال إن استجابة الحكومة لمطالب الغرفة المتعلقة بالرسوم والضرائب تسهم في تخفيف الأعباء على التجار والمستهلكين، خاصة مع توقع ارتفاع أجور الشحن والتأمين نتيجة اضطرار بعض السفن إلى تغيير مساراتها والمرور عبر رأس الرجاء الصالح، ما يرفع الكلف ويزيد مدة الشحن.
وأشار الرفاعي إلى أن قرار تعليق حصرية استيراد الحاويات عبر ميناء العقبة لمدة شهر يهدف إلى تمكين المستوردين من جلب حاوياتهم الموجودة في موانئ دول الجوار عبر النقل البري، لافتا إلى أن تحديد مدة التعليق بشهر واحد يأتي حفاظا على تنافسية ميناء الحاويات في العقبة واستمرار دوره كمركز رئيسي للتجارة.
وأكد أن لجنة المتابعة تواصل اجتماعاتها بالتنسيق مع الحكومة والجهات المعنية، حيث جرى عقد لقاءات مع وزيري النقل والصناعة والتجارة، بحضور ممثلي شركات الملاحة والقطاع الخاص، لبحث التحديات والحلول الكفيلة بضمان استمرار سلاسل التزويد والإمداد.
من جهته، أشاد رئيس نقابة ملاحة الأردن زيد الكلالدة بقرارات مجلس الوزراء، معتبرا أن الإعفاءات الجمركية على الزيادات في كلف الشحن البحري ستحد من الارتفاع الكبير في رسوم التأمين وأجور الشحن المرتبطة بمخاطر الحرب.
وأشار الكلالدة إلى أن هذه القرارات تسهم في الحد من ارتفاع الكلف على التجار، وبالتالي تقليل انعكاساتها على أسعار السلع للمستهلكين، خصوصا في ظل الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات وكلف النقل والتصنيع.
وأوضح أن قرار تعليق حصرية استيراد الحاويات عبر ميناء العقبة يعد خطوة مهمة، نظرا لوجود بضائع أردنية تم تفريغها في موانئ خليجية، مثل جبل علي والدمام وبعض موانئ سلطنة عمان، وكان من الصعب نقلها بحرا إلى العقبة في ظل الظروف الحالية، ما استدعى السماح بنقلها برا لضمان وصولها إلى المملكة.
بدوره، قال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة الأردن والنائب الأول لرئيس غرفة تجارة عمان ورئيس النقابة اللوجستية نبيل الخطيب “إن قرار إعفاء الزيادات في أجور الشحن والتأمين من الرسوم الجمركية يعني اعتماد قيمة الشحن قبل ارتفاعها نتيجة الحرب عند احتساب الرسوم الجمركية”.
وأوضح الخطيب أن هذا القرار سيكون له أثر إيجابي في الحد من ارتفاع أسعار السلع في السوق المحلية أو إبقائها ضمن مستويات معقولة، رغم الارتفاع العالمي في كلف الشحن والتأمين.
وأضاف أن تعليق حصرية استيراد الحاويات عبر ميناء العقبة جاء استجابة لظروف استثنائية، في ظل إحجام بعض خطوط الملاحة عن نقل الحاويات إلى العقبة، مبينا أن هذه الحاويات موجودة حاليا في موانئ خليجية عدة، مثل جبل علي والدمام وموانئ سلطنة عمان.
وأشار إلى أن السماح بنقل الحاويات برا لمدة شهر يسهم في تسريع وصول البضائع، خاصة السلع المبردة والقابلة للتلف، ويقلل الكلف ومدة الشحن، ما يعزز استمرارية تدفق السلع إلى السوق المحلية.
وأكد الخطيب أن تعليق الحصرية إجراء مؤقت لا يمكن الاستمرار به لفترة طويلة حتى لا يؤثر على تنافسية ميناء العقبة ودوره المحوري في حركة التجارة.

