إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة // الدكتور : فخري بني نصر

قال رسول الله صلى الله علية وسلم : إن قامتِ السَّاعةُ وفي يدِ أحدِكم فَسِيلةٌ، فإن استطاعَ أن لا تقومَ حتَّى يغرِسَها فليغرِسْها” .حديث  صحيحٌ؛ رواه أحمد وغيره بإسنادٍ صحيحٍ.

الفَسِيلَة: الصَّغِيرَةُ مِنَ النَّخْلِ، وَالْجَمْعُ فَسائل وفَسِيلٌ، وعَنْ أَبي عُبَيْدٍ الأَصمعي فِي صِغَارِ النَّخْلِ قَالَ: أَول مَا يُقْلَعُ مِنَ صِغَارِ النَّخْلِ الغِرس فَهُوَ الفَسِيل والوَدِيّ، انْتَزَعَهَا مِنْ أُمّها وَاغْتَرَسَهَا ,و معنى الحديث كما يظهر

إذا قامت القيامة على أحد منكم (وقد تكون القيامه هو موت الشخص )، وكانت في يده نخلة صغيرة فليغرسها في الأرض، إن استطاع، وهذا الأمر على وجه الندب، لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المحدود المعلوم عند خالقها، وهذا تحذير من القنوط واليأس وترك العمل.

رسول الله صلى الله علية وسلم يحث الناس على العمل ,وهنا نقول كل الناس بغض النظر عن الديانة , المسلم وغير المسلم والكافر , وبغض النظر عن الجنس ذكر او انثى , وبغض النظر عن الجنسية , عربية او اوربية  او افريقية او امريكية , العمل لكل البشر من اجل اعمار الارض ورقي الانسان , وخدمة البشرية , لا قتل وتدمير البشرية .

والعمل نوعان :

اولا : العمل المادي الذي يحتاج جهد ,ويكون في شتى المجالات  في الزراعة والصناعة والتجارة والتعلم والتعليم والبناء والطب والهندسة , مع اتقال العمل  قدر الامكان والاخلاص به , وفال رسول الله (صلى) : إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه.

العمل يكون لجميع الاعمار بغض النظرعن السن او العمر , من لدية القدرة على العمل فليعمل في اي مجال يتقنة , واخص هنا من يتقعد من الوظيفة لسن معين ويجلس في البيت دون عمل , نقول له اعمل براتب  ولو كان قليل , ولا تعتمد على راتب التقاعد , فالعمل حركة وبركة في العمر والرزق والوقت .

ثانيا العمل المادي : العمل الذي لا يحتاج الى جهد بدني , ويحتاج الى جهد ذهني ومعنوي في مجال العمل الاجتماعي واصلاح ذات البين بين الناس , يعمل في مجال الثقافة والابداع والكتابة , يتعلم القراءة والكتابة  في مراكز محو الامية وزارة التربية والتعليم , يتعلم تلاوت القران الكريم وحفظة وها افضل عمل , فبيوت الله مفتوح ودورات لحفظ كتاب الله متوفرة في مساجد الله وبيوت القران الكريم .

ورسول الله يَّشجيع على العمل،وعند قيام الساعة اوموت الانسان ما يتمكَّن أن يعمل شيئًا، لكن المقصود التشجيع على العمل، وأن الإنسان ينبغي أن يعمل، وفيه حثٌّ على الزراعة والغراس والعمل في شتى المجالات ، وليس ذا بطالةٍ وكسلٍ كما يفعل بعضُ الناس.

فوائد الحديث

-عدم اليأس والقنوط, فالمؤمن  يتمتع بروح التفاؤل والعمل والسعي، ولا يركن للمشاعر السلبية، ولا يستسلم لليأس والأحباط، فربما يسأل سائل ماذا يمكن أن يجدي نفعاً أن أغرس فسيلة يحتاج نموها وإثمارها إلى سنوات وقد قامت الساعة وأهوالها , فيأتي الهدي النبوي ليقول بأن عليك العمل والسعي واترك النتائج، وستنال أجر ما فعلت، فلا تحقرنّ عملك وامضِ به و لا تبتئس.

-إعمار الأرض : يستمر العمل على هذه الدنيا ولا يتوقف ما دام في البدن قلب نابض بالحياة؛ فالمسلم صاحب رسالة على هذه الأرض، وهو مستخلف فيها ليعمل صالحاً ويعمرها بما يرضي الله.

-اعمل ولا تنتظر النتيجة : من المتبادر للذهن أن نقول بأن تلك الفسيلة تحتاج سنوات لتنتج، فما فائدة زراعتها؟ فيأتي منهج الإسلام ليعلمنا أن العمل غاية وإن لم نرى النتيجة، هذا واجب المسلم وهذه مهمته، فالواحب والمهمة ينتهيان به هناك عند غرس الفسيلة في الأرض، لا في التقاط الثمار.

وهنا يحضرني قول الله تعالى لإبراهيم عندما أمره بعد انتهائه من بناء البيت أن يؤذن للناس بالحج ، فقال تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ)  الحج/27 ) , قال ابن كثير في تفسيرها: أي: ناد في الناس داعياً لهم إلى الحج إلى البيت الذي أمرناك ببنائه، فذكر أنه قال: يا رب كيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقال: ناد وعلينا البلاغ، فقام على مقامه، وقيل على الحجر، وقيل على الصفا، وقال: يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتاً فحجوه، فيقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك.

-أنت مأجور على كل عمل صالح تقوم به: فالإنسان إما أن يكون في عمل دنيا لنفعه ونفع غيره، وإما في عبادة، والعمل الصالح الذي ينوي به العبد وجه الله هو عبادة يؤجر عليها وينال ثوابها.

-اغرس غرستك: يشير الحديث إلى نقطة مهمة قلّ من تتضح له، فعندما يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلم: “فليغرسها” فلا يجب أن نفهم الغرس بأنه الفسيلة من النخل فحسب، فكلّ منا له غرسته، بحسب طاقته وجهده وهمّته؛ فالمعلم يغرس، والواعظ يغرس، وقارئ القرآن يغرس، والأب يغرس، والأم تغرس.

– وعندما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “قامت الساعة” يجب ألا يقف بنا التدبر أنها عند لحظة انتهاء الكون وخرابه وانشقاق السماء وانتثار الكواكب وتبعثر القبور، بل ليتسعَ بنا الفهم، ولنرى في الساعة ساعة انتهاء الأجل على فراش الموت، أليس الإنسان إذا مات قامت قيامته؟ ففي هذه اللحظات العصيبة التي ييئس فيها الإنسان من الحياة ويستعد للموت يأتي قول رسول الله صلّى الله عليه وسلم “فليغرسها”. فيا صاحب العلم! قل كلمتك واستغل بقايا حشرجة روحك ولا تقف، ويا قارئ القرآن! اقرأ وأسمِع من حولك تلاوتك فلعلّ قلباً تلامسه كلماتك تكون سبب هدايته، ويا معلماً! قل كلمتك، فكم غيرت الكلمات أهواء القلوب، ويا واعظاً! قل كلمتك، ويا ناصحاً! أضئ مصباحك.

-لا تحتقر عملك، وإن قل، وأنت مأجور في عملك.

– لا شيء على الإطلاق يمكن أن يمنع من العمل والإعمار.

-اغتنم آخر لحظة من العمر في العمل الصالح مهما كان ولا تتوان في عمل الخير.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة