إربد.. خطر القطع الجائر يلاحق أشجار البلوط والزيتون المعمرة بلواء الكورة

إربد- تتعرض أشجار البلوط والزيتون المعمرة في لواء الكورة للاعتداء أحيانا، ما يبرز أهمية تعزيز جهود الحماية والاستدامة لهذه الأشجار القديمة التي تمثل إرثا طبيعيا وزراعيا للمنطقة، لا سيما أن الحفاظ على هذه الأشجار يضمن استمرار فوائدها البيئية والاقتصادية والاجتماعية للأجيال المقبلة.

وهذه الأشجار ليست مجرد نباتات عادية، بل تلعب دورا أساسيا في الحفاظ على التوازن البيئي؛ فهي تساعد على تثبيت التربة ومنع انجرافها، وتدعم التنوع البيولوجي المحلي من خلال توفير مأوى للطيور والحيوانات الصغيرة، وتسهم في تنقية الهواء وتقليل آثار التغيرات المناخية.
وتعد أشجار الزيتون في الكورة إرثا زراعيا يعود لقرون، بينما تمثل أشجار البلوط العمود الفقري للغابات الحرجية في المنطقة؛ فهي تعمل على تثبيت التربة ومنع انجرافها، وتحافظ على الرطوبة، وتدعم استقرار النظام البيئي المحلي. كما توفر هذه الأشجار مأوى للطيور والحيوانات الصغيرة، وتسهم في تنقية الهواء من الغبار والملوثات، وتقلل من آثار التغير المناخي، وهي عنصر أساسي في الحفاظ على التنوع البيولوجي في اللواء.
وأكد أهالي لواء الكورة، أن أشجار البلوط والزيتون المعمرة تشكل مصدر فخر واعتزاز لهم، وجزءا لا يتجزأ من هويتهم البيئية والزراعية، مطالبين بوقف أي تجاوزات تهدد استدامتها والحفاظ عليها كإرث طبيعي للأجيال المقبلة، مشددين على ضرورة تحمل المسؤولية الجماعية، والحرص على أن يكون كل تعد على الأشجار الحرجية والزيتون المعمر محل متابعة مباشرة من الجهات المختصة.
ويأمل خبراء وناشطون بيئيون، أن تسهم هذه الدعوات في الحد من القطع الجائر، والحفاظ على ما تبقى من أشجار البلوط والزيتون المعمرة، باعتبارها إرثا وطنيا وتاريخيا، وضمان بقائها عنصرا أساسيا في التوازن البيئي وجمال الطبيعة في لواء الكورة، وإلهام الأجيال المقبلة لحماية مواردها الطبيعية وموروثها البيئي.
وأكدوا أن الاعتداء على هذه الأشجار لا يقتصر على خسارة بيئية، بل يمتد إلى تهديد التراث الزراعي والاقتصادي للمنطقة، وتقليص المساحات الخضراء التي تعد متنفسا طبيعيا للأهالي والزوار، حيث تشكل مكانا للراحة النفسية، وموقعا للأنشطة الترفيهية، ومصدرا اقتصاديا من خلال إنتاج الزيتون والخشب الحرجي المستدام.
وأشاروا، كذلك، إلى أن المناطق الأكثر تضررا، تشمل حواف الأراضي الزراعية وطرق جمع الحطب غير المرخصة؛ حيث يتم قطع الأشجار الصغيرة والكبيرة أحيانا بشكل عشوائي، ما يؤدي إلى تراجع خصوبة التربة وفقدان المأوى الطبيعي للطيور والحيوانات الصغيرة، ويزيد من مخاطر الجفاف والتصحر، ويضعف قدرة الغابات على الاحتفاظ بالمياه في فصل الشتاء، ويقلل من قدرة المنطقة على مواجهة التغيرات المناخية الشديدة.
تكثيف التوعية البيئية
وبحسب الناشط محمد العمري، فإن ضعف الوعي البيئي لدى البعض يسهم في استمرار هذه الممارسات، داعيا إلى تكثيف حملات التوعية البيئية، وإشراك المجتمع المحلي والمدارس والجمعيات في حماية الأحراش والأشجار المعمرة، بينما أكد أن الإبلاغ عن أي اعتداء يعد مسؤولية وطنية وأخلاقية تحمي البيئة للأجيال المقبلة.
بدوره، حذر الناشط البيئي محمود مقدادي، من أن قطع أشجار البلوط والزيتون المعمرة يهدد التنوع البيولوجي، ويؤثر على خصوبة التربة، ويزيد من مخاطر التصحر، مؤكدا أن استعادة هذه الأشجار بعد قطعها يتطلب سنوات طويلة، وربما لا يمكن تعويض بعضها على الإطلاق، وتحديدا الأشجار التي تجاوز عمرها المائة عام.
وأضاف أن استمرار هذه الممارسات يضعف قدرة الغابات على مواجهة التغيرات المناخية، ويقلل من جودة البيئة الطبيعية في المنطقة.
إلى ذلك، أوضح المواطن محمد بني ياسين، أن أشجار البلوط والزيتون المعمرة تمثل ذاكرة حية للمنطقة، وأن استمرار القطع الجائر يهدد فقدان جزء كبير من الغطاء الأخضر، ويؤثر على التربة والحياة البرية، ويقلص متنفس السكان الطبيعي، كما يضع قدرة الأحراش على مواجهة التغيرات المناخية في خطر دائم، مضيفا أن هذه الأشجار ليست مجرد نباتات، بل إرث طبيعي وثقافي يجب الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.
أما المواطن أحمد بني حمد، فأشار، من جهته، إلى أن الأحراش كانت وما تزال متنفسا للعائلات ومقصدا للزوار، وأن تراجع الغطاء الأخضر أصبح واضحا خلال السنوات الأخيرة، داعيا الجهات المختصة إلى تكثيف الرقابة، خصوصا في المناطق النائية، وحماية الأشجار المعمرة التي يحتاج بعضها إلى عقود طويلة لتعود إلى قوتها الطبيعية إذا تم قطعها.
وبين خالد الزعبي، أن بعض الاعتداءات طالت أشجار الزيتون المعمرة بحجة ضعف الإنتاج أو التوسعة الزراعية، مؤكدا أن هذه الممارسات تعد تعديا على إرث المنطقة، وتتنافى مع ثقافة السكان الذين لطالما حافظوا على الزيتون باعتباره شجرة مباركة ومصدر رزق وهوية، في حين شدد على أن حماية هذه الأشجار مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع.
وشدد المواطن يوسف الشريدة على أهمية تطبيق القانون بشكل صارم، وتغليظ العقوبات بحق المعتدين، معتبرا أن حماية الأشجار الحرجية والزيتون المعمر مسؤولية وطنية جماعية، وأن المجتمع المحلي يمكن أن يكون شريكا فاعلا مع الجهات الرسمية في حفظ الغطاء النباتي، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.
اتخاذ إجراءات قانونية
وأكد مدير زراعة إربد الدكتور عبد الحافظ أبو عرابي، أن مديرية الزراعة تابعت حادثة قطع أشجار وقعت مؤخرا، وتم تحرير ضبط رسمي بحق الأشجار المتضررة، وضبط الشخص المتورط، حيث تم تغريمه مبلغ 3 آلاف دينار، وتحويله إلى المحاكم المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية الكاملة بحقه.
وبين أبو عرابي أن الاعتداءات على الأشجار الحرجية وأشجار الزيتون المعمرة ضمن المعدلات الطبيعية في المحافظة، وأنها تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية نتيجة تكثيف الرقابة وتطبيق القوانين، مشيرا إلى أن معظم الاعتداءات حالات فردية وليست جماعية.
كما أكد أن مديرية الزراعة تتابع أي بلاغ يصلها على الفور، وتحرر الضبوط الميدانية، وتتابع تحويل المخالفين إلى المحاكم لضمان الردع، مشددا على أن الهدف ليس العقوبة فقط، بل ترسيخ ثقافة احترام الأشجار وحماية الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.
وأوضح أبو عرابي أن العقوبات تشمل غرامات مالية كبيرة، إلى جانب الملاحقة القانونية لضمان عدم تكرار المخالفات، وأن المديرية تقوم بجولات تفتيشية دورية على مدار العام بالتعاون مع الحراس الحرجـيين والجهات الأمنية، لضمان الالتزام بالقوانين وحماية الغطاء النباتي والزراعي، مؤكدا أن التوعية المجتمعية ورفع مستوى الوعي البيئي لدى المواطنين يمثلان ركيزة أساسية في حماية الأشجار المعمرة.

 أحمد التميمي/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة