إربد.. مطالب بإحياء مشروع سد وادي الريان واستكمال تبطين القناة الزراعية

إربد– عاد ملف وادي الريان في لواء الكورة بمحافظة إربد، إلى واجهة الاهتمام بعد مطالبات مزارعين وفعاليات بإحياء دراسة تعود إلى عام 1968 لإنشاء سد تجميعي في نهاية الوادي، يهدف إلى جمع مياه الينابيع والسيول الموسمية وتخزينها لاستخدامها في الري خلال فصل الصيف.
ويأتي ذلك بالتوازي مع جهود وزارة الزراعة في تبطين مجرى قناة الوادي، التي شهدت تبطين نحو 2300 متر من أصل 3.5 كيلومتر، وسط حاجة ملحة لاستكمال بقية المجرى لضمان استدامة الموارد المائية.
ويؤكد المزارعون، أن الفكرة ليست وليدة اللحظة، بل تستند إلى دراسة فنية قديمة أُجريت قبل نحو ستة عقود، خلصت إلى أن الطبيعة الجغرافية لنهاية الوادي مناسبة لإنشاء سد متوسط السعة، قادر على تجميع كميات من المياه المتدفقة من ينابيع البيضاء ومناطق عرجان، إضافة إلى مياه الأمطار شتاء، والتي يذهب جزء كبير منها هدرا.
وطالبوا، بتشغيل بئر أبو صالح القريب من حمة أبو ذابلة، بعد أن تم إغلاقه منتصف السبعينيات، وتشغيل بئر النهير الشرقي لأغراض الاستثمار السياحي، إضافة إلى إعادة إحياء سد وادي الريان جنوب بلدة جديتا.
كما أوضحوا، أن سلطة المياه كانت قد حفرت عام 1983 بئر خلة المغسل في وادي الريان بهدف زيادة كميات مياه الشرب، إلا أنها تراجعت عن استغلاله بسبب عدم صلاحية مياهه للشرب لكونها معدنية، مؤكدين ضرورة إقامة سد في الوادي لاستيعاب مياه هذه الآبار، العذبة والمعدنية، واستغلالها لري البساتين التي تعاني نقص مياه الري في الوقت الحالي.
وبحسب المزارع محمد خطاطبة، فإن الدراسات الأولية لإقامة سد في منطقة غرب وادي الريان، في حوض وادي اليابس، أُجريت عام 1968 لتغذيته بمياه من العين البيضاء والتنور، إلا أن المشروع لم ينفذ حتى اليوم.
وأضاف أن إنشاء السد سيخلق حالة من الانتعاش الاقتصادي من خلال توليد الطاقة الكهربائية وإحياء مشاريع طواحين الحبوب الخمسة في الوادي، فضلا عن توفير مياه الري لحوالي 750 دونما من الأراضي المزروعة بأشجار الرمان والزيتون والتفاحيات واللوزيات، إضافة إلى تغذية آبار مياه جديتا.
تحديات مائية متزايدة
من جهته، أشار المزارع علي بني ملحم، إلى أن مقومات إقامة السد متوفرة في الجزء الغربي من وادي الريان، لوجود حوض مياه وادي اليابس الذي تتراوح كميات الأمطار السنوية فيه نحو 65.4 مليون متر مكعب، تغذي 13 عين ماء، والتي تنتج سنويا نحو 4 ملايين متر مكعب تستخدم لري المزروعات.
وأضاف أن وجود سد في وادي الريان سيحول المنطقة إلى منطقة زراعية إنتاجية، ويساهم في توليد الكهرباء لتشغيل المنازل والمشاريع مثل مشروع الأسماك، ويزيد الإنتاج السنوي من الرمان والتين والعنب والزيتون والتفاحيات.
وأوضح أن الوادي يعد مصدر رزق لنحو 500 أسرة في بلدة جديتا، كما أنه منطقة جذب سياحي، وأن إقامة السد ستسهم في تنشيط الحركة الاستثمارية والسياحية وتشغيل عدد من أبناء البلدة، بالإضافة إلى تحسين الدخل المادي للأسر.
وقال المزارع أحمد بني مفرج إن إعادة إحياء دراسة عام 1968 باتت ضرورة في ظل التحديات المائية المتزايدة، مشيرا إلى أن المنطقة شهدت توسعا زراعيا ملحوظا خلال العقود الماضية، فيما بقيت مصادر المياه محدودة وتعتمد بشكل أساسي على الجريان السطحي والينابيع.
وأضاف أن إنشاء سد تجميعي سيسهم في تنظيم استخدام المياه وتوفير مخزون إستراتيجي يُستفاد منه خلال أشهر الجفاف، موضحا أن بساتين الرمان في وادي الريان تمتد على مساحة تقارب 500 دونم، وتشكل مصدر دخل رئيسا لعشرات الأسر، إلا أنها تعاني سنويا من نقص مياه الري خلال الصيف، ما يؤثر على حجم الإنتاج وجودته، في حين أكد أن وجود سد تخزيني سيعزز استقرار المواسم الزراعية ويمنح المزارعين قدرة أفضل على التخطيط للمحاصيل.
أما المزارع أحمد العمري، فقال إن المياه التي تتدفق في فصل الشتاء عبر الوادي تتجمع لفترة قصيرة ثم تستمر بالجريان دون استثمار فعلي، في حين يمكن حجز جزء منها خلف سد صغير أو متوسط الحجم، يدار وفق خطة توزيع عادلة للمزارعين.
وأضاف أن المشروع، إذا نفذ، سيخفف الضغط على المصادر المائية الأخرى، ويحد من النزاعات التي قد تنشأ أحيانا حول أدوار الري، مشيرا إلى أن إحياء الدراسة القديمة لا يعني تنفيذها كما هي، بل يتطلب تحديثها وفق المعايير الفنية والهندسية والبيئية الحديثة، وإجراء دراسات أثر بيئي ومسوحات طبوغرافية جديدة، تأخذ بعين الاعتبار التغيرات التي طرأت على المنطقة خلال العقود الماضية، سواء من حيث التوسع العمراني أو الزراعي.
بدوره، بين المزارع سالم بني ياسين أن المشروع لا يقتصر أثره على القطاع الزراعي، بل يمتد إلى الجانب السياحي، لافتًا إلى أن وادي الريان يعد من المناطق الجاذبة للمتنزهين خلال فصلي الربيع والصيف، ويقصده سنويًا آلاف الزوار من مختلف مناطق المملكة.
وأضاف أن وجود مسطح مائي منظم قد يعزز جاذبية الموقع، ويفتح المجال أمام تطوير مرافق سياحية وخدمية، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي.
وأكد بني ياسين أن المنطقة تفتقر إلى بنية تحتية سياحية متكاملة، رغم ما تمتلكه من مقومات طبيعية، مشيرا إلى أن مشروع السد يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لتطوير مسارات سياحية بيئية، ومناطق جلوس منظمة، ومشاريع استثمارية صغيرة توفر فرص عمل لأبناء المنطقة.
حلول تخزينية مستدامة
أما المزارع يوسف الزعبي، فلفت إلى أن التغيرات المناخية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من تذبذب في كميات الأمطار، تفرض التفكير بحلول تخزينية مستدامة، مضيفا أن الاعتماد على الجريان اللحظي للمياه لم يعد كافيا، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على المياه للري والاستخدامات الأخرى.
وأكد الزعبي أن السد المقترح يمكن أن يسهم أيضا في الحد من مخاطر الفيضانات المفاجئة خلال الشتاء، عبر تنظيم تدفق المياه وتخفيف اندفاعها، ما يحمي الأراضي الزراعية والبنية التحتية القريبة من مجرى الوادي.
وكانت وزارة الزراعة أنجزت تبطين ما طوله كيلو ونصف الكيلومتر من مجرى الوادي قبل 10 سنوات بنحو نصف مليون دينار، من أجل المحافظة على جريان مياه الري وعدم ضياعها هدرًا واستغلالها في ري البساتين.
ويبلغ طول مجرى القناة نحو 3.5 كيلومتر، جرى تبطين قرابة 2300 متر منها خلال السنوات الأخيرة، فيما تبقى نحو 1200 متر، منها 600 متر بحاجة ماسة للتبطين حاليًا.
وأظهرت أرقام موازنة اللامركزية المخصصة للقطاع الزراعي في لواء الكورة لهذا العام تخصيص 20 ألف دينار فقط لمشاريع استصلاح أراض زراعية، دون إدراج مشروع تبطين مجرى الوادي ضمن المخصصات.
وأوصت دراسة كان أعدها المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي بالتعاون مع جمعية وادي الريان التعاونية قبل نحو عشرة أعوام، بضرورة تطوير الوادي عبر إنشاء طرق زراعية وتبطين قنوات ري وبناء خزانات إسمنتية، بهدف رفع إنتاجية الأشجار المثمرة وتعزيز الاستدامة الزراعية.
يذكر أن مساحة الوادي ضمن حدود لواء الكورة تبلغ نحو 624 دونما، تنتج سنويا ما يقارب 1090 طنا من ثمار الرمان والعنب واللوزيات، فيما تعتمد أكثر من ألف أسرة على عائداته كمصدر دخل رئيسي، ما يجعل استدامة بنيته التحتية الزراعية أولوية تنموية ملحة.
من جانبه، شدد مدير زراعة إربد، الدكتور عبد الحافظ أبو عرابي، على أهمية مشروع تبطين قناة وادي الريان، مشيرا إلى أن المديرية تقدمت أكثر من مرة إلى مجلس المحافظة لطلب تخصيص مبالغ مالية لاستكمال المشروع الحيوي، إلا أن المجلس اعتذر بسبب عدم وجود مخصصات مالية متاحة.
وقال إن قناة وادي الريان تعد شريانا أساسيا للمزارعين في المنطقة، مشيرا إلى أن تبطين القناة يحمي الأراضي الزراعية من انجراف التربة والسيول الموسمية، ويضمن وصول مياه الري بشكل منتظم إلى البساتين والمزارع.
وأضاف أن المديرية ستواصل مخاطباتها وجهودها مع الجهات المعنية، على أمل إيجاد حلول تمويلية تمكن من استكمال المشروع في أقرب وقت ممكن.
كما أشار أبو عرابي إلى أن المديرية كانت قد أعدت خططا تفصيلية لاستكمال تبطين قناة وادي الريان على مراحل، بما يشمل أعمال الحفر والردم والتبطين، لكنها بحاجة إلى تخصيص مالي لتغطية هذه الأعمال.
وقال إن المشروع لا يهدف فقط إلى حماية الأراضي الزراعية، بل يسهم أيضا في استدامة الموارد المائية وتحسين الإنتاجية الزراعية، ما ينعكس إيجابا على الوضع الاقتصادي للمنطقة.

