إنجلترا والنرويج.. صدام أوروبي مشتعل على بطاقة نصف النهائي

 

يتواجه منتخبا النرويج وإنجلترا مساء اليوم على ملعب “هارد روك” في مدينة ميامي، ضمن الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026، في مواجهة مرتقبة يسعى خلالها الطرفان إلى انتزاع بطاقة العبور إلى نصف النهائي ومواصلة الحلم بإقصاء المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب من البطولة.

ووصل المنتخب الإنجليزي إلى هذا الدور بعدما تجاوز أصحاب الأرض المنتخب المكسيكي بنتيجة 3-2 في دور الـ16، فيما حقق المنتخب النرويجي واحدة من أبرز مفاجآت البطولة بإقصائه المنتخب البرازيلي بنتيجة 2-1.
وبعد عامين من العبارة الشهيرة التي أطلقها الأسطورة آلان شيرر خلال بطولة أمم أوروبا 2024 حين قال: “الضغط للإطارات”، خرجت الجماهير الإنجليزية بتعبير جديد عقب الفوز على المكسيك، مفاده أن “الارتفاع للطائرات”، في إشارة إلى نجاح “الأسود الثلاثة” في التغلب على ظروف اللعب الصعبة على ارتفاع يزيد على 2200 متر فوق سطح البحر.
ودخل المنتخب الإنجليزي مواجهة المكسيك وسط العديد من التحديات، تمثلت في توقيت انطلاق المباراة المثير للجدل، واستمرار أزمة مركز الظهير الأيمن، إضافة إلى السجل المثالي للمكسيك في البطولة، وهو ما دفع بعض المتابعين، وحتى رواد مواقع المراهنات الخاصة بكأس العالم، إلى ترجيح كفة أصحاب الأرض على ملعب “أزتيكا”.
لكن ثنائية جود بيلينغهام، وخبرة هاري كين في تنفيذ ركلات الجزاء، والحضور القوي للمدافع دان بيرن، إلى جانب الأداء القتالي لبقية لاعبي المنتخب الإنجليزي، قادت الفريق لتحقيق انتصار ثمين، رغم إكماله المباراة بعشرة لاعبين، ليبلغ ربع نهائي كأس العالم للمرة الحادية عشرة في تاريخه.
وشهدت المباراة نسخة مختلفة من المنتخب الإنجليزي، إذ اكتفى بنسبة استحواذ بلغت 33.2 %، وهي الأدنى له في أي مباراة بكأس العالم وفق الإحصائيات، لكنه عوض ذلك بفاعلية كبيرة في الهجمات المرتدة، إلى جانب انضباط دفاعي لافت.
ويدخل المنتخب الإنجليزي مواجهة ميامي منتشيا بثلاثة انتصارات متتالية، سجل خلالها هدفين على الأقل في كل مباراة، كما حقق ستة انتصارات في آخر سبع مباريات، ولم يتعثر سوى بالتعادل السلبي أمام غانا.
ورغم ذلك، فإن المنتخبات الأوروبية شكلت العقدة الأكبر لإنجلترا في الأدوار الإقصائية بكأس العالم، إذ جاءت خمس من آخر ست حالات خروج للفريق من البطولة على يد منتخبات أوروبية، بما في ذلك آخر ثلاث مشاركات.
في المقابل، جاءت الخسارة الوحيدة للنرويج في مونديال 2026 أمام منتخب أوروبي أيضا، عندما سقطت أمام فرنسا بنتيجة 4-1 بتشكيلة احتياطية، قبل أن تفرض بعدها تفوقها على منتخبات من إفريقيا وأميركا الجنوبية.
وواصل إرلينغ هالاند تألقه اللافت، بعدما سجل هدفين في شباك البرازيل، حيث افتتح التسجيل بضربة رأس، قبل أن يضيف هدفا ثانيا بتسديدة متقنة في الزاوية السفلى، فيما جاء هدف نيمار من ركلة جزاء في الدقيقة المئة متأخرا جدا لإنقاذ “السيليساو”.
وبهذا الانتصار، نجحت النرويج في إحباط طموحات المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، وحافظت في الوقت ذاته على سجلها الخالي من الهزائم أمام البرازيل في مباريات المنتخبات الأولى، كما بلغت الدور ربع النهائي لكأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.
وقدم منتخب المدرب ستاله سولباكن مستويات هجومية ممتعة طوال البطولة، بعدما سجل في جميع مبارياته الخمس بإجمالي 12 هدفا، واستقبل أهدافا في جميعها أيضا بإجمالي تسعة أهداف. ولم يسبق سوى لمنتخب ألمانيا الغربية عام 1954 أن بلغ نصف النهائي بعدما سجل عشرة أهداف واستقبل العدد ذاته، قبل أن يتوج لاحقا باللقب.
لكن التاريخ لا يصب في مصلحة النرويج أمام المنتخبات الأوروبية في كأس العالم، إذ لم يسبق لها تحقيق أي فوز على منتخب أوروبي في البطولة، كما أنها فشلت في هز شباك إنجلترا خلال آخر أربع مواجهات بينهما، علما بأن المنتخب الإنجليزي يتفوق في سجل اللقاءات المباشرة بسبعة انتصارات مقابل فوزين فقط للنرويج.
وكان آخر لقاء بين المنتخبين في عام 2014، عندما قاد واين روني إنجلترا للفوز بهدف دون رد في مباراة ودية من ركلة جزاء، فيما تبدو مواجهة اليوم مرشحة للامتداد إلى ركلات الترجيح لتحديد هوية المتأهل لملاقاة الأرجنتين أو سويسرا في نصف النهائي.
وعلى صعيد التشكيلة، سيفتقد المنتخب الإنجليزي خدمات المدافع جاريل كوانساه، بعد طرده بالبطاقة الحمراء المباشرة إثر تدخله العنيف على المكسيكي خيسوس غاياردو في مباراة دور الـ16.
ومع استمرار الشكوك حول جاهزية ريس جيمس بسبب إصابة في العضلة الخلفية، يتوقع أن يدفع المدرب توماس توخيل بالمدافع جيد سبينس في التشكيلة الأساسية، مع إمكانية نقل أحد جون ستونز أو إزري كونسا إلى مركز الظهير إذا اقتضت الحاجة.
كما تلقى المنتخب الإنجليزي ضربة أخرى بعد تعرض القائد جوردان هندرسون لإصابة غريبة في المعصم إثر اصطدامه باللوحات الإعلانية خلال الاحتفال، ما استدعى خضوعه لعملية جراحية أنهت مشاركته في البطولة.
وفي المقابل، اكتفى كل من مارك غويهي وديكلان رايس بتدريبات فردية خلال الأيام الماضية، إلا أن المؤشرات تؤكد جاهزيتهما للمشاركة في مواجهة ميامي.
أما المنتخب النرويجي، فقد تلقى أخبارا إيجابية بعدما عاد الظهير الأيسر ديفيد مولر وولفه إلى التدريبات الجماعية بشكل كامل، عقب خروجه مصابا في الدقائق الأخيرة من مواجهة البرازيل، ليصبح جاهزا للمشاركة في ربع النهائي.
ويمتلك المدرب سولباكن جميع عناصره، ما يمنحه خيارات عديدة في التشكيلة الأساسية، خصوصا مع الضغط الذي يفرضه كل من أوسكار بوب وأندرياس شيلديروب، صاحب التمريرتين الحاسمتين أمام البرازيل، على ألكسندر سورلوث وأنتونيو نوسا لحجز مكان في التشكيلة.
ويواصل هالاند المنافسة بقوة على جائزة هداف البطولة بعدما رفع رصيده إلى سبعة أهداف، كما تشير الإحصائيات إلى أنه سجل 39 % من محاولاته على المرمى في كأس العالم الحالية، وهي أفضل نسبة تحويل للاعب سدد 15 مرة أو أكثر في نسخة واحدة من البطولة منذ الإنجليزي غاري لينيكر عام 1986.
التشكيلتان المحتملتان
النرويج: نيالاند؛ رايرسون، آيير، هيغيم، وولفه؛ باتريك بيرغ، ساندر بيرغه؛ أوسكار بوب، مارتن أوديغارد، أندرياس شيلديروب؛ إرلينغ هالاند.

إنجلترا: جوردان بيكفورد؛ جيد سبينس، إزري كونسا، مارك غويهي، أورايلي؛ ديكلان رايس، إليوت أندرسون؛ بوكايو ساكا، جود بيلينغهام، أنتوني غوردون؛ هاري كين.

 

وكتلات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة