إيران تتوعد بـ”رد مدمر” بعد تهديد أميركا بفرض “أقسى العقوبات”

توعدت إيران بردّ “مدمّر” على ما وصفتها بتهديدات الأعداء، في ظل التصعيد الأميركي تجاه طهران، مع إعلان الولايات المتحدة أنها دخلت مرحلة جديدة في الحرب، واصفة إياها بـ”واقع جديد” على الميدان. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس، إن على بلاده التخطيط من أجل التغلب على ما وصفها بـ”العقوبات الجائرة”. وجاءت تصريحات قاليباف بعد إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت فرض ما وصفها بأنها “أقسى عقوبات على الإطلاق” ضد إيران، في خطوة أشار إلى أنها ستقلل الحاجة إلى تنفيذ عمليات عسكرية كبرى جديدة. وجاءت تصريحات بيسنت، في أعقاب تهديد الرئيس دونالد ترامب بشن “حرب اقتصادية” ضد إيران وبعواقب ستلحق باقتصاد أي دولة تقدم “أي نوع من المساعدة لإيران”. وقال بيسنت إنه سيعلن عن التفاصيل الأسبوع المقبل. وارتفعت أسعار النفط، اول من أمس الخميس، إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع في أعقاب تلك التهديدات الأميركية الرامية إلى إنهاء حرب مستمرة منذ ما يقرب من ستة أشهر وتسببت في تعطيل تصدير ملايين براميل النفط من المنطقة. وقال بيسنت لشبكة “سي أن بي سي”: “لست متأكداً من سبب ارتفاع أسعار النفط في هذا السياق.. إذا كنا نمارس أقصى قدر من الضغط الاقتصادي، فهذا يعني أنه من المرجح ألا تُستأنف العمليات العسكرية على نطاق واسع”. وأعلنت الولايات المتحدة وإيران في نيسان(إبريل) وحزيران(يونيو) عن اتفاقين لوقف إطلاق النار بهدف استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان يمرّ عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في شباط(فبراير)، لكنهما انهارا سريعاً.
وقبل أن يدلي بيسنت بتصريحاته، نددت وزارة الخارجية الإيرانية بالعقوبات الاقتصادية والتجارية الأميركية، واصفة إياها “بإرهاب اقتصادي.. لن يثير أدنى تردد في عزم الإيرانيين على حماية استقلال إيران وكرامتها وسيادتها الوطنية”.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن من الأفضل لبلاده أن تنهي الحرب اليوم، في ظل ما وصفه بوجود إيران في “موقع قوة وعزة”، معتبراً أن “العالم يقر بانتصارها، ويؤكد أن الولايات المتحدة خالفت القواعد بمهاجمة مدارسها ومستشفياتها وبنيتها التحتية”.
ويتعرض ترامب نفسه لضغوط داخلية لإنهاء هذه الحرب التي يعارضها معظم الأميركيين، إذ أدت أسعار الوقود المرتفعة إلى انخفاض معدلات تأييده، ما يهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في الاحتفاظ بأغلبية أعضاء الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني(نوفمبر). ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات ترامب بأنها محاولة لصرف انتباه الرأي العام الأميركي عن المشاكل المالية الداخلية، بما في ذلك مستويات الدين التي لم يسبق لها مثيل وأسعار الفائدة المرتفعة، وقال إن إصرار واشنطن على سياسات وصفها بأنها فاشلة سيؤدي إلى مزيد من الفشل وتوسيع الفجوة مع الإيرانيين.
وقال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن “الشعب الإيراني لن يستسلم”، مؤكدا أن بلاده “ستنتصر”. وجاءت تصريحات حاتمي في رسالة بمناسبة اليوم الوطني للصناعات الدفاعية، أوردها نادي المراسلين الشباب التابع للتلفزيون الإيراني.
في أول رد رسمي صيني على تهديد الولايات المتحدة بفرض “أشد العقوبات في التاريخ” على إيران وحث الصين على التعاون في هذا الإطار، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، في إفادة صحافية أمس: “أودّ أن أؤكد مجدداً أن الصين تعارض العقوبات الأحادية غير القانونية التي تُفرض من دون سند قانوني دولي أو تفويض من مجلس الأمن الدولي”.
في سياق متصل، تتغير خريطة تجارة الطاقة الخاضعة للعقوبات بوتيرة متسارعة بين آسيا والشرق الأوسط، إذ يقلّص الحصار الأميركي المعروض الإيراني المتاح للمصافي الصينية ويرفع أسعاره، في وقت تواصل فيه السعودية استيعاب كميات كبيرة من زيت الوقود الروسي المخفض لاستخدامه في توليد الكهرباء.
وذكرت وكالة رويترز -نقلا عن مصادر تجارية- أن عروض النفط الإيراني إلى المشترين الصينيين لتسليم أيلول(سبتمبر) وتشرين الأول(اكتوبر) تراجعت مقارنة بالشهرين السابقين، بعدما أعادت الولايات المتحدة في 13 تموز( يوليو) حصار موانئ إيران، وفرضت قيودا على حركة سفنها، في محاولة لتقليص عائدات النفط التي تمثل مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة لطهران.-(وكالات)د

