الأغوار الشمالية.. الأشجار المعمرة تهدد السلامة العامة ومطالبات بإزالتها وتقليمها

الغور الشمالي – لم تكن حادثة سقوط الشجرة المعمرة على الشارع العام في منطقة وادي الريان مجرد عائق مروري عابر، بل معضلة أعادت إلى الواجهة ملفا شائكا يؤرق سكان لواء الغور الشمالي البالغ عددهم نحو 130 ألف نسمة.
وكانت طريق الأغوار الدولي في منطقة وادي الريان قد شهدت حادثة سقوط شجرة حرجية على الشارع الرئيس، بفعل الرياح والأمطار الغزيرة ما أدى إلى إعاقة مؤقتة لحركة السير، قبل أن تتعامل كوادر بلدية شرحبيل بن حسنة مع الحادثة بشكل فوري.
الحادثة التي تسببت بإغلاق الطريق الدولي لساعات وأحدثت أزمة مرورية خانقة في وقت الذروة، فتحت الباب على مصراعيه أمام تساؤلات المواطنين حول مدى جهوزية الجهات المعنية لمواجهة مخاطر الأشجار المتهالكة مع اشتداد المنخفضات الجوية.
ويبدي العديد من المواطنين في اللواء استيائهم من تكرار حوادث سقوط الأشجار، لا سيما في فصل الشتاء، مطالبين البلديات والجهات المعنية بإجراء كشوفات ميدانية شاملة على الأشجار المحاذية للطرق والأحياء السكنية، وإزالة المتهالك منها أو تقليمها بشكل آمن قبل أن تتحول إلى خطر يهدد الأرواح والممتلكات، خصوصا أن تواجد تلك الأشجار قريب من الشارع العام.
تهديد للسلامة العامة
يشدد مواطنون ومختصون في الشأن البيئي أن وجود الكثير من الأشجار المعمرة، خصوصا على جوانب الطرق، يهدد السلامة العامة، لافتين إلى أن الحل لا يكمن في الإزالة العشوائية، بل في الصيانة الدورية والتقليم العلمي، وفحص سلامة الجذوع والجذور، خاصة في المناطق القريبة من الطرق العامة، بما يضمن السلامة العامة ويحافظ في الوقت ذاته على البيئة والطابع الجمالي للمنطقة.
ويروي المواطن محمد العلاقمة تفاصيل الحادثة قائلا: “الشجرة سقطت بشكل مفاجئ، والقدر وحده حال دون وقوع كارثة”، مرجّحا أن الرياح القوية وتشبع التربة بالمياه من الأسباب الرئيسة للحادثة، إلى جانب تقادم عمر الشجرة وضعف جذورها الذي تسبب في سقوطها.
ويوضح أن ترك تلك الأشجار على حالها دون اتخاذ أي إجراء سيؤدي إلى وقوع ما قد يشكل كارثة حقيقية في المرات القادمة، مطالبا الجهات المعنية بإجراء كشوفات ميدانية شاملة على الأشجار المحاذية للطرق والأحياء السكنية، وإزالة المتهالك منها أو تقليمها بشكل آمن كإجراء استباقي.
ويبدي المواطن خالد الدلكي استياءه من تكرار هذه المشاهد كل شتاء، مؤكدا أن هذه الإشكالية باتت تؤرق الأهالي قبل وصول أي منخفض جوي، مطالبا بحلول جذرية لا تقتصر على “الفزعة” اللحظية.
كابوس الانقطاعات الكهربائية
لا تتوقف المخاطر عند حد السقوط المادي، بل تمتد إلى ما هو أخطر، إذ غالبا ما يؤدي تشابك أغصان الأشجار المرتفعة مع أسلاك التيار الكهربائي إلى الكثير من الانقطاعات الكهربائية.
ويطالب سكان عدة مناطق في الشونة الشمالية الجهات المعنية إلى معالجة تشابك أغصان الأشجار الحرجية مع أسلاك التيار الكهربائي، والذي يؤرق أصحاب المنازل القريبة من خطورة حدوث تماس كهربائي، إلى جانب حجبها للرؤية عن السائقين، والتسبب بالعديد من الحوادث المختلفة.
ويؤكد المواطن علي الرياحنة أن حالة من الخلق والتوتر تسود نتيجة تشابك الأغصان بأسلاك الكهرباء، قائلا: “مع غزارة الأمطار، يصبح هذا التشابك مصدرا مباشرا للتماس الكهربائي، مما يهدد المنازل المجاورة وحياة المارة.”
ويطالب شركة الكهرباء ومديرية زراعة الغور الشمالي بإيجاد الحلول المناسبة للحيلولة دون حصول حوادث جراء تشابك الأسلاك الكهربائية من أغصان الأشجار، ولا سيما التي تنحني وتجف مع مرور الزمن، والمرتفعة، مشيرا إلى أن دخول فصل الشتاء وسقوط الأمطار الغزيرة ومع الرياح الشديدة تتسبب عادة بتكسر الأغصان وسقوطها على أسلاك الكهرباء، وبالتالي الإضرار بمساكن وممتلكات المواطنين.
يلفت المواطن محمد بشتاوي إلى أن حوادث عدة وقعت بسبب ذلك خاصة في منطقة الشونة الشمالية ومنطقة وادي الريان والكريمة، مشددا على ضرورة استبدال شبكات الكهرباء القديمة بكابلات معزولة، خاصة في مناطق الشونة الشمالية ووادي الريان والكريمة، لضمان عدم انقطاع التيار أو حدوث حرائق ناتجة عن تكسر الأغصان تحت ضغط الرياح لدرء الخطر.
شجر السلم الذي يلتهم البنية التحتية
وعلى صعيد متصل، تبرز مشكلة انتشار أشجار “السلم”، وهي نباتات غازية تصنف عالميا ضمن أسوأ 10 نباتات تأثيرا على البيئة، وتشكل تهديدا للسلامة العامة والبيئة، ناهيك عن الأضرار الكبيرة التي تتسبب بها للشوارع الرئيسة والفرعية.
يقول المواطن محمد القويسم: “رغم المطالبات المتكررة من الأهالي بضرورة إزالة الأشجار للحفاظ على الأرواح والممتلكات والطرقات، إلا أن المشكلة ما تزال مستعصية على الحل، كون هذه الأشجار من النباتات التي تستطيع حماية نفسها، إذ تتكيف بشكل كبير مع الظروف الجوية الصعبة كارتفاع درجات الحرارة والجفاف، ما يجعلها سريعة النمو في المناطق المروية مثل وادي الأردن”، مشددا على ضرورة وضع خطة متكاملة للقضاء على هذه الأشجار أو على الأقل الاستمرار في تقليمها بشكل متواصل.
استجابة ميدانية وخطط وقائية
في المقابل، تؤكد الجهات المختصة أن سلامة المواطن تقع في صلب الأولويات، مضيفة أن الخبراء يرون أن الصيانة الاستباقية قبل دخول فصل الشتاء هي الطريقة المثلى للحفاظ على الطابع الجمالي للمدن وضمان سلامة المارة والمركبات في آن واحد.
يوضح رئيس بلدية شرحبيل بن حسنة، المهندس أمجد الديات، أن كوادر البلدية، وبالتعاون مع المركز الأمني ومديرية الزراعة وشركة الكهرباء، تعاملت بشكل فوري مع حادثة وادي الريان لإعادة فتح الطريق، مشددا على أن الفرق الفنية تتابع على مدار الساعة قنوات التصريف ومجاري الأودية.
ويؤكد أن سلامة المواطنين تأتي على رأس الأولويات والعمل جارٍ لمتابعة أوضاع الأشجار المعمّرة بالتعاون مع مديرية الزراعة للحد من المخاطر المحتملة مع التأكيد على الحفاظ على الغطاء النباتي، مبينا أن البلدية تواصل على مدار الساعة متابعة حوادث سقوط الأشجار وتفقد البنى التحتية وعبارات وقنوات تصريف مياه الأمطار ومجاري الأودية، في ظل الظروف الجوية السائدة لضمان الاستجابة السريعة لأي طارئ قد يؤثر على السلامة العامة أو الخدمات الأساسية.
ويبين أن “شجر السلم” غزا معظم مناطق الأغوار، وأصبح ملاذا للكلاب الضالة، فضلا عن آثاره الكارثية على استنزاف المياه السطحية وتدمير البنية التحتية، مما يجعل السيطرة عليه تحديا كبيرا يتطلب خطة وطنية متكاملة.
من جهته يوضح مدير زراعة لواء الغور الشمالي المهندس محمد النعيم أن كوادر المديرية تقوم بشكل دوري بتنفيذ حملات لتقليم الأشجار المرتفعة التي تشكل خطرا على حياة وممتلكات المواطنين، خاصة على الطرق الرئيسة، مشددا على ضرورة الحفاظ على الأشجار المعمرة لما لها من قيمة تراثية وبيئية وثقافية كبيرة، وضرورة إشراك المجتمعات المحلية والسكان في جهود الحماية.
وبدوره يؤكد مصدر من شركة الكهرباء أن العمل جارٍ على استبدال شبكات الضغط المنخفض بكابلات معزولة وتقليم الأغصان المتداخلة مع الخطوط لتقليل فرص الانقطاعات والحوادث.

