الاحتلال يخطط لطرد 10 آلاف فلسطيني خارج القدس

يمضي الاحتلال بخطى متسارعة في تنفيذ مخطط تهويد أحياء القدس المحتلة، لطرد نحو 10 آلاف فلسطيني خارج حي بطن الهوى، في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، لاستهداف الوجود الفلسطيني في المدينة، والسيطرة على الحي المقدسي لصالح الجمعيات الاستيطانية.

ويعد حي بطن الهوى من أكثر أحياء بلدة سلوان استهدافا من سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية، حيث يقع على بعد نحو 400 متر من المسجد الأقصى، وذلك بهدف تعزيز السيطرة على محيط “الأقصى” وربط البؤر الاستعمارية في سلوان ببعضها، ما يزيد من معاناة الأهالي ويهدد حقوقهم الأساسية في السكن.
ويندرج قرار إخلاء أكثر من 100 فلسطيني من منازلهم في حي بطن الهوى ضمن مخطط الاحتلال لتفريغ الأحياء المقدسية من سكانها الفلسطينيين، لصالح جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية بحجة ملكيتها لأراضي الحي المقدسي منذ عام 1881، والتي تبلغ مساحتها نحو 5 دونمات و200 متر مربع، وفق محافظة القدس.
وبذلك، سيرتفع عدد المنازل التي يقطنها المستوطنون في الحي إلى 26 منزلا تم الاستيلاء على أولها في عام 2004، بينما أقرت ما يسمى محكمة الاحتلال العليا الأسبوع الماضي إخلاء 13 مسكنا فلسطينيا لصالح الجمعية الاستيطانية.
وأكدت محافظة القدس، في تصريح لها، أن ما تقوم به سلطات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة، من خلال وكلائها من جمعيات صهيونية استعمارية ومحاكمها العنصرية، يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة وميثاق روما الأساسي، ويمثل ذلك امتدادا لسياسة التطهير العرقي المتمثلة في جريمة التهجير القسري، الرامية إلى تفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين وإحلال المستعمرين مكانهم.
وأوضحت أن سلطات الاحتلال أخلت منذ عام 2015 نحو 16 عائلة فلسطينية من حي بطن الهوى، مشيرة إلى أن ما تسمى جمعية “عطيرت كوهنيم” واحدة من أخطر المنظمات الاستعمارية التي تعمل في القدس المحتلة، وتقود منذ عقود مخططات تهويد الأحياء الفلسطينية، خاصة في بلدة سلوان والبلدة القديمة، من خلال سرقة العقارات والممتلكات الفلسطينية بوسائل احتيالية، مستندة إلى ذرائع كاذبة وتحت حماية القضاء الصهيوني المتحيز.
يأتي ذلك بالتزامن مع مساعي الاحتلال لتنفيذ مخطط “ضم” الضفة الغربية والتوسع في الأنشطة الاستيطانية عبر طرح عطاءات بناء وحدات استيطانية جديدة، وفق المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان.
وقال “المكتب الوطني”، في تقريره الصادر أمس، أن “2025 يعد عاما قاسيا على الفلسطينيين في الضفة الغربية، عبر تصاعد عدوان الاحتلال في هدم المنازل والتطهير العرقي وتهجير التجمعات البدوية والاستيلاء على أراضيهم وإقامة المستوطنات ونشر البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية الإرهابية على نطاق واسع، في ظل حرب الإبادة ضد قطاع غزة”.
وأشار إلى “مخطط الاحتلال لفرض السيادة وضم أوسع مساحة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية بأقل عدد من السكان الفلسطينيين، بمزاعم أمنية زائفة وأخرى أيديولوجية صهيونية، لصالح الاستيطان”.
وأفاد بأنه “مع انتهاء العام 2025، بلغ عدد المستوطنات نحو 350 مستوطنة، بينها نحو 200 بؤرة استيطانية تعمل الحكومة المتطرفة رسميا على “شرعنتها” بقوانين احتلالية، فضلا عن إقامة نحو 35 منطقة صناعية استيطانية، وشبكة طرق التفافية واسعة وتحويل مئات آلاف الدونمات إلى مناطق عسكرية مغلقة، في مختلف مناطق الضفة الغربية”.
بينما صادقت سلطات الاحتلال مؤخرا على مخطط استيطاني جديد، يمتد على مساحة 3,380 دونما في منطقة صحراء القدس المحتلة، لإقامة مدينة استيطانية تحمل اسم “مشمار يهودا”، المعروفة أيضا باسم “غفعات أدوميم” أو “متسبيه يهودا”، بالقرب من مستوطنتي “كيدار” و”معاليه أدوميم”، في إطار مخطط ضمها معا.
في حين بدأ الاحتلال بمناقشة مخطط إقامة 1033 وحدة استيطانية جديدة في مختلف أنحاء الضفة الغربية، 509 منها في “أسفار” بمحافظة الخليل و 389 في “يتسهار” في محافظة نابلس و 126 في “صانور” في محافظة جنين، لافتا إلى أنه منذ بداية عام 2025 بما في ذلك المخططات الأخيرة وافق الاحتلال على إقامة 28163 وحدة استيطانية جديدة، وهو رقم قياسي غير مسبوق.
وأشار التقرير إلى أن ملف “الضم” أو “فرض السيادة” في الضفة الغربية يحتل أهمية خاصة في جدول أعمال الحكومة المتطرفة وفي النقاشات السياسية بين الولايات المتحدة والاحتلال، بينما تتواصل في القدس سياسة تهجير الفلسطينيين من منازلهم لصالح التوسع الاستيطاني.

 

 

نادية سعد الدين/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة