الاحتلال يستولي على 25 ألف دونم بالضفة الغربية بثلاث سنوات

عمان- أفادت معطيات رسمية فلسطينية بأن سلطات الاحتلال استولت على نحو 25 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الماضية، بينما يتواصل عدوانها للاستيلاء على المزيد من الأراضي المحتلة وحماية اعتداءات المستوطنين بحق الشعب الفلسطيني.
وأوضح المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن عمليات نهب الأراضي الفلسطينية تمت عبر إصدار مئات الأوامر العسكرية التي استخدمت لمصادرة الأراضي وتوسيع نفوذ المستوطنات.
وبحسب معطيات “المكتب الوطني”، في تقرير أصدره أمس، أصدرت سلطات الاحتلال 427 أمراً عسكرياً شملت توسيع المستوطنات القائمة ومصادرة الأراضي الفلسطينية بذريعة “الاحتياجات الأمنية” ووضع اليد عليها لأغراض عسكرية، وأسهمت في إقامة 53 مستوطنة وبؤرة رعوية استيطانية جديدة.
وأشار إلى أن 81 % من هذه الأوامر استخدمت لتوفير خدمات وبنية تحتية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، بما يشمل المياه والكهرباء والطرق، في وقت تؤدي فيه هذه الإجراءات إلى الحد من التوسع العمراني الفلسطيني وتعزيز سيطرة الاحتلال على مناطق واسعة من الضفة الغربية.
واستكملت سلطات الاحتلال عملية سرقة أراضي الفلسطينيين من خلال إصدار أمر عسكري جديد أمس بالاستيلاء على 160 دونماً منها في منطقة الأغوار الشمالية، تحت حجّة “الأغراض العسكرية”، التي تستخدمها عادة لصالح التوسّع الاستيطاني.
وقد أدت الحركة الاستيطانية الواسعة مؤخراً إلى محاصرة قرية “برقة” شرق رام الله بالضفة الغربية بالاستيطان من جهاتها الأربع، عقب إقامة المستوطنين خيمة استيطانية جديدة في منطقة “الكرم” على أراضي القرية، وسط تحذيرات من تحويلها إلى بؤرة استيطانية ثابتة ثم توسيعها لاحقًا.
وتضم المنطقة المحيطة بـ”برقة” ست بؤر استيطانية، تلتهم أراضي القرية وتحاصرها من ثلاث جهات، فيما يمر شارع استيطاني عريض من الجهة الرابعة، ويسيطر على مساحات واسعة من أراضيها، وفق الأنباء الفلسطينية.
ويحذر الفلسطينيون من أن تتحول الخيمة إلى بؤرة استيطانية، ثم إلى تجمع استيطاني متوسع يصعب وقفه لاحقًا، مما يستدعي ضرورة التحرك الشعبي والرسمي لحماية الأراضي الفلسطينية ومنع فرض أي واقع استيطاني جديد.
وكان رئيس المجلس القروي لـ”برقة”، صايل كنعان، قد ناشد في وقت سابق العمل على إنقاذ أراضي البلدة وسكانها من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين والتوسع الاستيطاني المتسارع، الذي التهم مئات الدونمات من أراضي القرية.
وأوضح أن جرافات الاحتلال والمستوطنين تدمر الأراضي وتقتلع أشجار الزيتون المعمرة، وتغير معالم القرية عبر إقامة البؤر الاستيطانية وشق الطرق الاستيطانية.
وتحيط بقرية برقة مستوطنات “بسجوت” و”كوخاف يعقوب” و”جفعات أساف” و”مجرون”، مما أدى إلى الاستيلاء على مزيد من أراضي الفلسطينيين وتقييد قدرة السكان على الوصول إلى أراضيهم الزراعية والاستفادة منها.
وفي مطلع آب (أغسطس) 2023، أقام مستوطنون “مستوطنة رعوية” على أراضٍ يملكها سكان قرية “برقة”، وبدأوا برعي أغنامهم في أراضي القرية ومضايقة سكانها بهدف مصادرتها لصالح الاستيطان.
في حين يواصل المستوطنون بحماية جيش الاحتلال، لليوم العاشر على التوالي، محاصرة عدد من المنازل الفلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس، في محاولة للاستيلاء عليها وفرض أمر واقع في المنطقة.
بدورها، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، أمس، من تداعيات استمرار حصار العائلات واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، معتبرة أن هذه الممارسات تحرم السكان من الحماية الأساسية وتدفعهم نحو مغادرة منازلهم.
وقالت إن طواقمها تمكنت، بعد تنسيق ميداني، من إيصال مساعدات واحتياجات أساسية إلى ثلاث عائلات محاصرة في بلدة قصرة منذ نحو عشرة أيام، شملت أغذية للأطفال ومياه ومستلزمات أساسية، بعد انقطاع المياه والكهرباء عنها.
وأكدت أن إيصال المساعدات الإنسانية لا يشكل حلا دائماً، مشددة على ضرورة توفير الحماية المباشرة للعائلات وضمان قدرتها على التنقل والوصول الآمن إلى الخدمات الأساسية.
يأتي ذلك بينما شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، تصعيداً ميدانياً مع اتساع عمليات الاقتحام والاعتقال التي يشنها جيش الاحتلال، تزامناً مع اعتداءات نفذها المستوطنون استهدفت الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وصعّد الاحتلال عمليات الهدم والتجريف وإجبار الفلسطينيين على إخلاء منازلهم، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين ومحاولاتهم الاستيلاء على منازل وأراضٍ فلسطينية، وسط تشديد الإجراءات العسكرية وإغلاق الطرق ونصب الحواجز العسكرية.
واقتحمت قوات الاحتلال عشرات المنازل الفلسطينية وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، وأخضعت سكانها لتحقيقات ميدانية بعد احتجازهم والتنكيل بهم لساعات، وشنت حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الفلسطينيين.

