التقارب النقطي بـ”المحترفين” يزيد أهمية آلية المرحلة الثالثة

عمان – تنتظر أندية المحترفين إصدار مواعيد مباريات المرحلة الثالثة والأخيرة من منافسات الدوري، مع قرب انتهاء منافسات المرحلة الثانية التي لم يبق منها سوى جولتين، إضافة إلى مباراة مؤجلة بين الفيصلي والحسين إربد بسبب مشاركة الأخير في دوري أبطال آسيا 2، مع توجه دائرة المسابقات لتأجيل المباراة ضمن منافسات الأسبوع الثامن عشر، والمقررة في الثاني من شهر أيار (مايو) المقبل للسبب ذاته.
وبخلاف المرحلتين الأولى والثانية، أجريت قرعة مستقلة للمرحلة الثالثة قبل بداية الموسم، وستقام المباريات خلالها على ملعب الفريق المذكور أولا، مع توزيع عوائد التذاكر مناصفة بين الناديين.
وكانت “الغد”، أشارت في وقت سابق إلى إمكانية خوض أكثر من جولة من المرحلة الثالثة خلال شهر رمضان المبارك، بعد أن أصدرت الدائرة في وقت سابق مواعيد المباريات حتى الجولة الثامنة عشرة، التي تنتهي يوم الثالث من شهر آذار (مارس) المقبل بإقامة مواجهتين، البقعة مع الوحدات والرمثا مع السلط، علما أن الجولات السادسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة تقام خلال سهرات رمضانية متأخرة.
ويجد اتحاد كرة القدم نفسه في موقف معقد في ظل سعيه لإنهاء منافسات الدوري قبل تاريخ 30 نيسان (أبريل) المقبل، وبين ضغط الروزنامة والطموحات الوطنية والاستحقاقات القارية، يبقى اتحاد الكرة أمام اختبار حقيقي لإدارة الموسم بأكبر قدر ممكن من التوازن وعدم التفريط بمصالح الأندية التي ضحت كثيرا من أجل المنتخبات الوطنية، وبما يضمن عدالة المنافسة ويحافظ على المستوى الفني للدوري ويخدم في الوقت ذاته، مصلحة الكرة الأردنية.
وفي ظل التنافس المشتعل بين فرق المربع الذهبي الحسين إربد والرمثا والفيصلي والوحدات على لقب الدوري، تدخل الفرق الأربعة سباقا جديدا لا يقل شراسة عن المراحل السابقة، حيث يتحول عامل الأرض أحد أهم مفاتيح المنافسة في طريق اللقب، فعدد المباريات التي يخوضها كل فريق على ملعبه أو خارجه لا يبدو مجرد تفصيل رقمي، بل مؤشر مباشر على حجم التحدي المنتظر لكل ناد في صراع النقاط والصدارة.
وتشير المعطيات، إلى أن الفرق الأربعة تتقارب في عدد مباريات الأرض والخارج، ما يعني أن أفضلية الصدارة لن تصنعها الجداول بل التفاصيل الصغيرة داخل الملعب، مثل إدارة الضغط الجماهيري وحسم المواجهات المباشرة واستثمار الفرص في المباريات المفصلية.
كما أن تتابع المباريات أمام المنافسين المباشرين يجعل كل جولة بمثابة نهائي مبكر، حيث قد تقلب نتيجة واحدة موازين الترتيب وتغير حسابات القمة بالكامل.
وتحمل المواجهات المباشرة بين هذه الفرق الأربعة وزنا مضاعفا في حسابات الصدارة، إذ إن أي انتصار فيها لا يمنح ثلاث نقاط فقط، بل يحرم منافسا مباشرا من النقاط نفسها، وهو ما يجعل مباريات الرمثا مع الوحدات والحسين إربد والفيصلي، وكذلك لقاءات الوحدات مع الحسين إربد والفيصلي، ومواجهات الحسين إربد أمام الفيصلي والرمثا، والفيصلي مع الرمثا والحسين والوحدات، محطات مهمة قد ترسم ملامح المربع الذهبي قبل الأمتار الأخيرة من السباق، وفي مثل هذه المباريات غالبا ما تتراجع الحسابات النظرية أمام تفاصيل صغيرة داخل الملعب، كهدف مبكر أو خطأ فردي أو قرار تحكيمي، لتتحول القمم إلى “مواجهات أعصاب” قبل أن تكون صراعا تكتيكيا.
وتبدو المرحلة الثالثة مسرحا مفتوحا لصراعين تكتيكي ونفسي لا يقلان أهمية عن الصراع الفني، إذ ستتحدد هوية البطل من خلال قدرة كل فريق على تحويل أرضه إلى حصن، والسفر بثقة بحثا عن نقاط ثمينة، وبين حسابات الأرض وضغط المباريات، يبقى الملعب وحده صاحب الكلمة الأخيرة في سباق لا يعترف إلا بالأقوى.
وتكشف قراءة جدول مباريات المرحلة الأخيرة، الذي أصدره الاتحاد مبكرا من دون تحديد مواعيده، أن التوزيع بين المباريات البيتية وخارج القواعد جاء متقاربا بين الفرق الأربعة، ما يمنح المنافسة بعدا إضافيا من التوازن ويبعد شبهة الأفضلية المسبقة لأي طرف، ليصبح الحسم مرهونا بالجاهزية الفنية والنفسية أكثر من أي عامل آخر.
الحسين إربد يخوض 4 مباريات فقط على ملعبه، مقابل 5 مواجهات خارج قواعده، وهو ما يجعله أمام امتحان حقيقي في إدارة الجهدين الذهني والبدني.
وسيستقبل فرق البقعة والسلط والرمثا والفيصلي على ملعبه، بينما تنتظره رحلات صعبة لمواجهة فرق الوحدات والجزيرة والأهلي وشباب الأردن والسرحان. ويبدو أن الحسين مطالب بتحقيق أكبر حصيلة ممكنة على أرضه لتعويض أي نزيف نقطي محتمل في المباريات الخارجية، خصوصا أن أغلب رحلاته ستكون أمام فرق تبحث عن تحسين موقعها في جدول الترتيب.
ويدخل الرمثا المرحلة الثالثة، بخمس مباريات على أرضه وأربع خارجها، وهو توزيع يمنحه أفضلية نسبية في إدارة مواجهاته الصعبة، وسيكون ملعبه مسرحا لمباريات ثقيلة أمام الوحدات والجزيرة والأهلي والسرحان والبقعة، في المقابل ستكون أمامه رحلات شاقة خارج ملعبه لمواجهة فرق السلط وشباب الأردن والحسين إربد والفيصلي.
هذا التوزيع يضع الرمثا أمام فرصة لتعزيز رصيده عبر المباريات البيتية، لكنه في الوقت ذاته، يفرض عليه الخروج بنتائج إيجابية من رحلاته، خاصة أمام منافسين مباشرين على القمة.
ويظهر جدول مباريات فريق الفيصلي متوازنا نسبيا، حيث يخوض 5 مباريات على ملعبه و4 خارجه. وسيستقبل شباب الأردن والبقعة والجزيرة والرمثا، إضافة إلى مواجهة قوية أمام الحسين إربد في ختام برنامجه البيتي.
في المقابل، تنتظره مواجهات خارج ملعبه أمام السرحان والوحدات رغم إقامتها على استاد عمان، إضافة إلى السلط والأهلي، وهي مباريات لا تقل صعوبة عن مواجهاته البيتية. هذا التوازن قد يمنح الفيصلي فرصة لبناء نسق ثابت من النتائج، شرط استغلال المباريات البيتية وعدم التفريط بنقاط الرحلات المفصلية.
بدوره، يخوض الوحدات 5 مباريات على أرضه و4 خارجها، ما يمنحه أفضلية معنوية في مرحلة تتطلب الثبات أكثر من المغامرة.
وسيواجه على ملعبه الحسين إربد والفيصلي وشباب الأردن والجزيرة والأهلي، وهي مباريات تحمل طابع القمم المباشرة، بينما يخرج لملاقاة الرمثا والسرحان والبقعة والسلط. وتبدو قدرة الوحدات على فرض هيبته في ملعبه عاملا حاسما في رسم ملامح ترتيبه النهائي.

