الثقافة تستعرض مشروع الملك المؤسس النهضوي

عقدت وزارة الثقافة، يوم الاثنين الماضي، في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي، ندوة فكرية بعنوان «الملك الشهيد.. عقل التأسيس.. ضمير الأمة»، بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لاستشهاد المغفور له، بإذن الله، الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين.
وقال وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، في افتتاح الندوة، إن استذكار هذه المناسبة هو استذكار للملك المؤسس الذي بشّر بالنهضة العربية الحديثة، ووحدة الأمة ورسالتها النبيلة التي جسدتها مبادئ الثورة العربية الكبرى وقيمها في التحرر والانعتاق، كما أنه استذكار لتأسيس الدولة الأردنية التي قامت على بناء المؤسسات، وإرساء التشريعات، وترسيخ قيم التشاركية والتسامح، وأخلاق الهاشميين وحكمة ملوكهم وانتمائهم العروبي، وصولاً إلى منجزات الدولة الأردنية في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، حامل شرف الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية. وأضاف أن مواقف الملك الشهيد كانت سابقة لعصرها في رؤيته للسياسات الدولية والعلاقات العربية، وموقفه من القضية الفلسطينية وعروبتها، وإدارته للشأن الداخلي القائمة على ترسيخ الديمقراطية، والإيمان بالحوار والتعددية، والحاكمية الرشيدة، والحكمة، والعقلانية، والوسطية، وهي القيم التي أسهمت في تشكيل ملامح الهوية الوطنية الأردنية.
وأشار، خلال الندوة التي حضرها أمين عام الوزارة الدكتور نضال الأحمد، ومدير عام دائرة المكتبة الوطنية فراس الضرابعة، وعدد من المسؤولين العسكريين والأكاديميين والباحثين والمثقفين، إلى أن الثقافة كانت من أهم ركائز بناء الدولة الأردنية منذ بداياتها في عشرينيات القرن الماضي، لافتاً إلى أن مجلس الفكر والثقافة الذي كان يعقده الملك المؤسس ضم نخبة من العلماء والأدباء والشعراء وفقهاء القانون، وأسهم في ترسيخ المشروع النهضوي الوطني.
وأكد الرواشدة أن مشروع توثيق «السردية الأردنية.. حكاية الأرض والإنسان» يقتضي ربط الحقب التاريخية باللحظة التأسيسية للدولة الحديثة، المنطلقة من مبادئ الثورة العربية الكبرى، وما ارتبط بها من شرعية تاريخية وسياسية ودستورية، فضلاً عن المكانة الحضارية للأردن بما يزخر به من مواقع تاريخية ودينية ومعارك مفصلية.
وشارك في الندوة الوزير الأسبق الدكتور أمين المشاقبة، ورئيس جمعية المؤرخين الأردنيين الدكتور غالب عربيات، وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية الدكتور جمال الشلبي، وأستاذ النقد والأدب الحديث في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور عماد الضمور، فيما أدارها الأستاذ المشارك في النقد والأدب الحديث بجامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسن المجالي.
وتناول الدكتور أمين المشاقبة دور الملك المؤسس في الثورة العربية الكبرى عام 1916، وقيادته الجيش الشرقي، ثم مسيرته في تأسيس حكومة الشرق العربي وإمارة شرق الأردن، مستعرضاً أبرز محطات بناء الدولة، ومنها تأسيس أول مجلس تشريعي عام 1929، ومساعيه الوحدوية، وجهوده في تحقيق استقلال الأردن عام 1946، إلى جانب مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، ودوره في حرب عام 1948، وتحقيق وحدة الضفتين عام 1950.
من جانبه، استعرض الدكتور جمال الشلبي الرؤية السياسية والدبلوماسية التي تمتع بها الملك المؤسس، مؤكداً أنه امتلك بصيرة استثنائية مكنته من إدارة التوازنات السياسية بواقعية، ونجح في التفاوض مع بريطانيا بما أفضى إلى الاعتراف بإمارة شرق الأردن، مع حفاظه على الثوابت الوطنية والقومية.
بدوره، أكد الدكتور غالب عربيات أن الملك المؤسس آمن باستقلال الأمة العربية عبر نهج عقلاني يقوم على الحكمة والواقعية والتدرج في الإصلاح، مشيراً إلى أنه كان صاحب مشروع دولة يؤمن بأن المؤسسات والدستور والجيش والقضاء هي الركائز الأساسية لاستقرار الأوطان، كما حمل مسؤولية الدفاع عن القدس بوصفها قضية دينية وتاريخية وقومية.
أما الدكتور عماد الضمور، فسلط الضوء على الدور الثقافي للملك المؤسس، مبيناً أن كثيراً من الباحثين يعدّونه مؤسس الحركة الثقافية الوطنية في الأردن، لما أحدثه من نهضة فكرية جعلت من بلاطه ملتقى للأدباء والمثقفين العرب.
وأضاف أن الملك المؤسس رسخ وعياً فكرياً يستلهم التاريخ لبناء المستقبل، ورعى حركة أدبية وشعرية مزدهرة أسهمت في إبراز الشعر الأردني وتعزيز النزعتين الوطنية والقومية فيه، كما تناول أبرز سمات شعره، وفي مقدمتها سمو العاطفة، وفصاحة اللغة، والبلاغة، والثراء الموسيقي، بما يعكس ثقافته العربية الواسعة.
وعلى هامش الندوة، أقيم معرض لصور المغفور له، بإذن الله، الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين.
(بترا) و الدستور – ياسر العبادي

