الجنوب بين أرباح المؤسسات وغياب الشراكة التنموية بق// صفوق تركي المجالي

تحقق البنوك وشركات الاتصالات العاملة في الأردن أرباحًا سنوية ضخمة، مستندة إلى شبكة واسعة من الفروع ونطاق استخدام يومي لا غنى عنه للمواطنين. غير أن هذه الأرباح، عند النظر إلى أثرها الاجتماعي، لا تنعكس بصورة عادلة على المجتمعات المحلية، ولا سيما في محافظات الجنوب، التي ما تزال تعاني من تحديات اقتصادية وتنموية مزمنة.
فعلى الرغم من الحضور الكثيف لفروع البنوك ومكاتب شركات الاتصالات الكبرى في مدن وبلدات الجنوب، إلا أن هذا الحضور يظل في معظمه حضورًا ربحيًا بحتًا، يفتقر إلى شراكة حقيقية مع المجتمع المحلي. إذ تغيب المبادرات النوعية الداعمة للتعليم، وتكاد تنعدم المشاريع الصحية والتنموية، كما لا يُلمس دور فاعل في تمكين الشباب أو المساهمة في الحد من البطالة التي تُعد من أبرز هموم أبناء هذه المناطق.
إن مفهوم المسؤولية الاجتماعية لا ينبغي أن يُختزل في حملات موسمية أو بيانات علاقات عامة، بل يفترض أن يكون نهجًا مؤسسيًا ثابتًا، يعكس إدراك هذه الشركات لمسؤوليتها الأخلاقية والتنموية تجاه المجتمعات التي تشكل مصدرًا رئيسيًا لأرباحها. فالجنوب، بما يحمله من طاقات بشرية وقدرات كامنة، يحتاج إلى استثمارات اجتماعية حقيقية تخلق فرص عمل، وتدعم البنية التعليمية والصحية، وتسهم في بناء تنمية مستدامة لا تميّز بين مركز وأطراف.
وعليه، فإن العدالة التنموية تقتضي من البنوك وشركات الاتصالات أن تعيد النظر في أولوياتها المجتمعية، وأن تترجم نجاحها المالي إلى أثر ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية. فالتنمية المتوازنة ليست خيارًا تكميليًا، بل ضرورة وطنية، ومسؤولية مشتركة لا تكتمل إلا بشراكة صادقة بين القطاع الخاص والمجتمع المحلي.

