الحرب في إيران.. هل تطول المعركة أم تنجح الوساطات؟

عمان – مع تصاعد العمليات العسكرية ضد إيران وتزايد الدعوات الإقليمية والدولية لوقف التصعيد وفتح مسار سياسي جديد، بات السؤال الذي يبرز في الآونة الأخيرة هو حول مدى إمكانية استمرار الحرب لأسابيع إضافية.
وتبين المؤشرات الميدانية أن الضربات المكثفة على إيران تستهدف منظومات الدفاع الجوي والمنشآت النووية ومخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة.
في المقابل، تتكثف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، حيث تسعى أطراف إقليمية ودولية للدفع نحو التهدئة وإعادة المفاوضات، وسط إدراك بأن القيادة الإيرانية قد تكون أكثر استعدادا للتفاوض في هذه المرحلة.
وتبرز الاتصالات التي يجريها جلالة الملك كإحدى المبادرات التي تحظى باحترام واسع على المستويين الإقليمي والدولي، ما يمنحها فرصة لفتح أفق سياسي جديد قد يسهم في تخفيف حدة المواجهة أو على الأقل رسم مسار بديل يحد من تداعيات الحرب. ويبقى السؤال القائم هنا: هل ستطول الحرب لأسابيع كما تشير التقديرات، أم أن المساعي الحثيثة لخفض التصعيد ستنجح في كبح جماحها وفتح نافذة للحل السياسي؟
حرب واضحة المعالم
في هذا السياق، أكد الباحث والمحلل السياسي الدكتور عامر السبايلة، أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة وإيران من جهة أخرى، تسير وفق خطة واضحة المعالم تهدف إلى تحقيق أهداف محددة أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأوضح السبايلة أن مسار العمليات العسكرية يتركز على تدمير منظومات الدفاع الجوي الإيرانية واستهداف البنية التحتية الحيوية، إلى جانب تصفية القيادات في المستويات الأولى والثانية والثالثة.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتجه نحو ضرب مقدرات الدولة الداخلية، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة ثالثة قد تتضمن البحث في شكل النظام المقبل أو القوى التي يمكن التعويل عليها لإدارة مرحلة انتقالية محتملة.
إنهاك وكلاء إيران
من جانبه، أوضح الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد، أن السيناريو الأكثر ترجيحا في المرحلة الراهنة يتمثل في استمرار الحرب لأسابيع، ما لم تطرأ مفاجآت غير متوقعة كتراجع إيران المفاجئ أو حدوث انقلاب داخلي وهي احتمالات تبدو بعيدة في المدى المنظور.
وأشار الرداد إلى أن تصريحات ترامب ونتنياهو أكدت أن العمليات العسكرية قد تمتد لنحو 4 أسابيع، وهو تقدير يتوافق مع الرؤية المشتركة لدى الجانبين الأميركي والإسرائيلي.
وبيّن أن الهدف خلال هذه الفترة هو تحييد المنشآت النووية الإيرانية، وتدمير مخازن وورش تصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، إضافة إلى إنهاك أدوات إيران ووكلائها في الخارج.
وفي المقابل، لفت الرداد إلى وجود دعوات إقليمية ودولية، من دول مثل الأردن وتركيا وإيطاليا، تطالب بوقف الحرب وإتاحة المجال للعودة إلى مسار المفاوضات، في ظل إدراك أن القيادة الإيرانية قد تكون أكثر استعدادًا للتفاوض في هذه المرحلة.
ومع ذلك، يرى أن هذه الدعوات رغم أهميتها، قد لا تحقق نتائج ملموسة، إذ إن التقدير العسكري الأمريكي والإسرائيلي يشير إلى أن الأهداف التي شُنت من أجلها هذه الحرب باتت قريبة من التحقق.
إيران عاجزة عن
تحمل حرب طويلة الأمد
بدوره، أكد الباحث والمختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن التقديرات الحالية لا ترجح استمرار الحرب فترة طويلة رغم وجود احتمال لامتدادها.
وشدد منصور على أن طبيعة الهجمات المكثفة وتعدد محاور العمليات، إلى جانب تقاسم الأدوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تكشف عن ضعف واضح في النظام الإيراني، ما يجعل إطالة أمد الحرب أمرًا غير مرجح.
وأضاف، إن كلا من واشنطن وتل أبيب لا تملكان مصلحة في إطالة المواجهة، كما أن إيران نفسها غير قادرة على تحمل حرب طويلة الأمد.
وأشار إلى أن المساعي الدبلوماسية قد تؤدي دورًا حاسمًا في هذه المرحلة، إذ يتوقع أن تجد محاولات الوساطة آذانًا مصغية حتى داخل إيران نفسها.
ولفت إلى أن جلالة الملك يحظى باحترام واسع على المستويين الإقليمي والدولي، ما يمنح الاتصالات الأردنية فرصة لفتح مسار سياسي جديد قد يوفر أفقًا لحل الأزمة أو على الأقل التخفيف من حدتها.

