الحزب الحاكم في كازاخستانيحقق فوزاً كاسحاً في أول انتخابات برلمانية

أستانا حقق حزب “أديليت” فوزاً حاسماً في أول انتخابات لاختيار أعضاء “الكورولتاي” الجديد المؤلف من 145 مقعداً، بعدما حصل على 71.17% من الأصوات، وفق النتائج الأولية التي أعلنتها اللجنة المركزية للانتخابات.

وقد جرتالانتخابات امس 23 أغسطس/آب باعتبارها أول استحقاق برلماني في ظل الدستور الجديد لكازاخستان، كما شكلت خطوة عملية للانتقال من نظام برلماني ثنائي المجلس إلى نظام تشريعي أحادي المجلس.

خمسة أحزاب تتجاوز عتبة الـ5%

تمكنت أربعة أحزاب أخرى من تجاوز العتبة الانتخابية البالغة 5% المطلوبة لدخول المجلس التشريعي الجديد، وحل حزب أويل (Auyl) في المرتبة الثانية بحصوله على 6.26% من الأصوات، أي ما مجموعه 574,621 صوتاً، تلاه حزب ريسبوبليكا (Respublica) بنسبة 5.56%، بما يعادل 509,631 صوتاً.

وحصل الحزب الديمقراطي «أق جول» (AqZhol) على 5.21%، أي 478,083 صوتاً، فيما نال الحزب الوطني الديمقراطي الاجتماعي نسبة 5.11%، بإجمالي 469,058 صوتاً.

في المقابل، لم يتمكن حزبان من تجاوز العتبة البرلمانية؛ إذ حصل حزب الشعب الكازاخستاني على 3.11%، بما يعادل 285,395 صوتاً، بينما حصل حزب كازاخستان الأخضر “بايتاق” على 1.07%، أي 97,751 صوتاً.

واختار 2.51% من الناخبين خيار “ضد الجميع”

أما حزب «أديليت» فحصل على الغالبية الساحقة من الأصوات، بإجمالي 6,528,948 صوتاً، وهو ما يمثل 71.17% من إجمالي الأصوات.

مشاركة انتخابية تتجاوز 74%

أعلنت اللجنة المركزية للانتخابات أن 9,351,539 مواطناً شاركوا في الاقتراع، لتبلغ نسبة المشاركة الأولية 74.08%.

وجاءت هذه المشاركة المرتفعة في وقت تخوض فيه كازاخستان أول انتخابات وطنية في ظل النموذج البرلماني الجديد الذي أرساه الدستور الذي دخل حيز التنفيذ في وقت سابق من هذا العام.

أول انتخابات لتشكيل «الكورولتاي» الجديد

أسفرت الانتخابات عن التشكيلة الأولى لـ«الكورولتاي» المؤلف من 145 نائباً، والذي يحل محل البرلمان الكازاخستاني السابق المكوّن من مجلسي الشيوخ والماجيليس.

وجرى التنافس على المقاعد الـ145 جميعها من خلال القوائم الحزبية وفق نظام التمثيل النسبي على مستوى دائرة انتخابية وطنية واحدة، فيما اشترط النظام حصول الحزب على 5% على الأقل من الأصوات الصحيحة لضمان التمثيل في المجلس.

وبذلك، ستدخل خمسة أحزاب إلى أول «كورولتاي»، هي: أديليت، وأويل، وريسبوبليكا، وأق جول، والحزب الوطني الديمقراطي الاجتماعي.

أولويات «أديليت» في الحملة الانتخابية

ركز حزب «أديليت» خلال حملته الانتخابية على مجموعة من الملفات، في مقدمتها إصلاح مؤسسات الدولة، والتنمية الاقتصادية، والتحول الرقمي، والتعليم، والتنمية الإقليمية، والحماية الاجتماعية.

ويمنح الأداء الانتخابي القوي للحزب موقعاً مهيمناً داخل أول «كورولتاي»، في الوقت الذي تستعد فيه كازاخستان لبدء المرحلة التشريعية من نظامها الدستوري الجديد.

ومن المنتظر أن تخضع النتائج الأولية الآن لإجراءات المراجعة والاعتماد الرسمي، على أن تعلن اللجنة المركزية للانتخابات لاحقاً التوزيع النهائي للمقاعد البرلمانية الـ145.

توكاييف: الانتخابات محطة تاريخية

ووصف الرئيس قاسم جومارتتوكاييف، الذي أدلى بصوته في أستانا يوم الانتخابات، أول انتخابات لـ«الكورولتاي» بأنها محطة تاريخية في مسيرة كازاخستان.

وقال توكاييف للصحفيين عقب الإدلاء بصوته:“إنه بالفعل يوم تاريخي لبلادنا. ولأول مرة، نجري انتخابات لبرلمان أحادي المجلس هو الكورولتاي. وهذا حدث تاريخي مهم”.

وأشار الرئيس إلى أن كازاخستان نفذت إصلاحات واسعة النطاق وحققت نتائج مهمة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الكثير من العمل لا يزال أمام البلاد.

وكان توكاييف قد وصف الحملة الانتخابية في وقت سابق بأنها مفتوحة وجادة وتنافسية، مشيراً إلى المناظرات التلفزيونية، واللقاءات المباشرة مع الناخبين، ووسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي باعتبارها مساحات أتاحت للأحزاب عرض برامجها والتواصل مع الجمهور.

وفي خطاب وجهه إلى الأمة في 21 أغسطس/آب، قال توكاييف إن الانتخابات قد تصبح «ربما الأكثر إثارة للاهتمام في تاريخ بلادنا»، مشيراً إلى ظهور شخصيات سياسية وأفكار جديدة خلال الحملة، إلى جانب المشاركة النشطة للشباب والمهنيين ورواد الأعمال.

وأكد الرئيس أن «الكورولتاي» الجديد ينبغي أن يكون «منصة مشتركة للآراء والتطلعات البناءة»، وأن يسهم في مواصلة تحديث البلاد.

إرساء النظام الدستوري الجديد

تمثل الانتخابات أول تطبيق عملي للإطار الدستوري الجديد في كازاخستان. فقد أنهى الدستور الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يوليو/تموز العمل بالبرلمان السابق ذي المجلسين، وأسس مجلساً تشريعياً واحداً يضم 145 نائباً، ينتخبون لمدة خمس سنوات.

وتمنح النتائج الأولية حزب «أديليت» موقعاً قوياً داخل البرلمان الجديد، فيما تمكنت أحزاب أويل، وريسبوبليكا، وأق جول، والحزب الوطني الديمقراطي الاجتماعي من تجاوز عتبة الـ5% ودخول المجلس.

وبحسب التقرير المشار إليه، فإن الأحزاب الأربعة الأصغر تتبنى عموماً مواقف داعمة لإدارة الرئيس توكاييف، وهو ما قد يعزز موقعه السياسي مع بدء العمل بالنظام الدستوري الجديد.

وبذلك، لا تقتصر أهمية انتخابات 23 أغسطس/آب على تشكيل أول «كورولتاي»، وإنما تمثل الخطوة الأولى في تشغيل البنية السياسية والتشريعية الجديدة في كازاخستان، فيما ستكشف المرحلة المقبلة مدى قدرة المجلس الجديد على ترجمة الإصلاحات الدستورية إلى سياسات وتشريعات ومؤسسات أكثر فاعلية.

 

 

د. عبدالرحيم  عبدالواحد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة