الحزن يخيم على القدس.. “الأقصى” محاصر وشوارع خالية من سكانها

يُخيّم الحزن على مدينة القدس المحتلة التي تبدو في الأيام الأخيرة من شهر رمضان الفضيل بغير عادتها؛ حيث خلت شوارع البلدة القديمة من سكانها المقدسيين، وأغلقت محالها التجارية، وسط انتشار للحواجز الحديدية وجنود الاحتلال عند الأبواب وفي الأزقة الضيقة.
وحوّلت سلطات الاحتلال مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، ونشرت المزيد من عناصرها ووضعت السواتر الحديدية على كافة أبواب البلدة القديمة، ومنعت الدخول إليها باستثناء سكانها، فيما أُغلقت أبواب المسجد الأقصى المبارك بالكامل، ومنعت المصلين من الوصول إليه.
ونتيجة ذلك، فقد أدى المصلون الصلاة على أعتاب البلدة القديمة، خاصة منطقة باب العامود وباب الساهرة، وداخل أزقة البلدة القديمة المحاصرة، رفضاً لإغلاق المسجد الأقصى ومنعهم من الصلاة فيه.
وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك وحصاره ومنع المصلين من دخوله ومنع الصلاة فيه لليوم الخامس عشر على التوالي، بحجة “إعلان الطوارئ” نتيجة العدوان الصهيوني – الأمريكي على إيران، وسط دعوات فلسطينية للاحتشاد في أقرب نقطة منه والرباط فيها رفضاً لإغلاقه.
ومع استمرار إغلاق المسجد الأقصى، يواصل الفلسطينيون أداء صلاتي العشاء والتراويح على عتبات المسجد المبارك، خاصة في منطقة باب الساهرة ومحيطه، تعبيراً عن رفضهم إغلاق المسجد ومنعهم من دخوله.
وخلال هذه الصلوات، يتعرض الشبان الفلسطينيون للدفع والمضايقات والتهديدات من قبل قوات الاحتلال التي تحاصرهم وتعتقل بعضهم، كما تقوم أحياناً بقمع المصلين وإبعادهم عن المكان، وإجبارهم على التواجد في نقطة محددة فقط، وفق الأنباء الفلسطينية.
بينما انتشرت دعوات فلسطينية واسعة للحشد والصلاة عند أقرب نقاط الوصول الممكنة إلى المسجد الأقصى، حيث دعا خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، الشيخ عكرمة صبري، جميع المسلمين للتوجه لأقرب نقطة للمسجد الأقصى والرباط فيها رفضاً لإغلاقه.
وشدد الشيخ صبري، في تصريح له أمس، على وجوب السعي للوصول إلى المسجد الأقصى لمن استطاع لذلك سبيلا، مؤكدًا أن الوضع في المسجد “مقلق”، حيث لا يجوز إخضاع المسجد الأقصى لأحكام الطوارئ أو إبقاؤه في قبضة سلطات الاحتلال.
ورغم إغلاق المسجد ومنع الوصول إليه، تواصل سلطات الاحتلال إصدار قرارات إبعاد للفلسطينيين من القدس والداخل الفلسطيني، سواء عبر الاستدعاءات للتحقيق أو إرسال رسائل عبر تطبيق واتس آب.
ورصد مركز معلومات وادي حلوة الفلسطيني 11 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى خلال الأيام الماضية، ما يعكس استمرار سياسة التضييق على الفلسطينيين وممارسات القمع المتواصلة.
وكانت سلطات الاحتلال قد أغلقت المسجد الأقصى، منذ 28 شباط (فبراير) الماضي، بذريعة “إعلان حالة الطوارئ ومنع التجمعات”.
وفي الأثناء، يتصاعد عنف واعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، حيث أفاد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير الفلسطيني مؤيد شعبان، بأن المستوطنين نفذوا ما مجموعه 192 اعتداءً خلال أسبوعي الحرب والتوتر الإقليمي السائد هذه الأيام، مما أدى لاستشهاد 6 فلسطينيين.
وأضاف شعبان، في تقرير أصدرته الهيئة، أن استغلال المستوطنين للتصعيد الإقليمي والمناخ المضطرب لتكثيف عدوانهم على القرى والتجمعات الفلسطينية، اتخذ طابعاً أكثر تنظيماً واتساعاً، شمل إطلاق النار المباشر على الفلسطينيين، وإحراق منازل وممتلكات وفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض.
وأكد أن هذه الاعتداءات أصبحت في إطار دينامية أوسع، تسعى إلى استغلال لحظة الانشغال الإقليمي والدولي لتسريع تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية، على حساب الوجود الفلسطيني.
وبين أن هذه الاعتداءات تركزت في محافظات الخليل بـ47 اعتداءً، وطوباس بـ42 اعتداءً، ونابلس 35 اعتداءً، وبيت لحم 14، والقدس 12، وأخرى في سلفيت وأريحا وقلقيلية.
وأوضح أن موجة اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه أدت لتهجير 4 تجمعات بدوية فلسطينية قسراً خلال الأسبوعين الماضيين الماضية، وتضرر 37 عائلة، تضم 191 فردًا، بينهم 65 امرأة و106 أطفال.
وأفاد أن المستوطنين حاولوا في الأسبوعين الماضيين، إقامة 8 بؤر جديدة في سلسلة إجراءات فرض الوقائع التي تتولى مؤسسة الاحتلال الرسمية تحويلها إلى أمر واقع.
وقال إن المستوطنين نفذوا 46 عملية تخريب لممتلكات ومزروعات وتجريف للأراضي و3 عمليات اعتداء على أماكن دينية.
وأكد شعبان أن مجمل هذه المعطيات تعكس تصعيداً خطيراً ومنهجياً في اعتداءات المستوطنين وسياسات الاحتلال التمكينية لهم خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن ما يجري يأتي في إطار سياسة منظمة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتعميق الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في محاولة استغلال الانشغال الإعلامي بالحرب والتوتر الإقليمي.
ودعا شعبان، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.

