الحكومة الإسرائيلية تواصل سياسة تفريغ القدس من سكانها الفلسطينيين لتهويدها

 تواصل الحكومة الإسرائيلية سياسة تفريغ القدس المحتلة من سكانها الفلسطينيين وإحلال المستوطنين اليهود مكانهم؛ بهدف تهويدها، وذلك عبر هدم قوات الاحتلال، أمس، لعدد من المنشآت السكنية والتجارية الفلسطينية في المدينة وتهجير أصحابها المقدسيين.
فقد هدمت جرافات الاحتلال محلين تجاريين مشيدين منذ أكثر من 50 عاما ونيف في قرية صور باهر، جنوب شرق القدس المحتلة، تبلغ مساحتهما 60 مترا مربعا، دون إخطار أصحابهما مسبقا بذلك، مما تسبب في ضياع مصدر دخل وحيد لهما، بعدما هدمت سابقا الطابق الثاني من المحلات التجارية لهما، بحجة البناء دون ترخيص.
واستكملت قوات الاحتلال عدوانها في مدينة القدس بهدم آلياتها لبناية سكنية مشيدة منذ عشرة أعوام من طابقين تضم أربع شقق سكنية تعود لعائلة فلسطينية قرب مدخل بلدة العيسوية في القدس المحتلة، ويقطنها 17 فردا، منهم 12 طفلا فلسطينيا، باتوا اليوم بدون مأوى.
وأفادت الأنباء الفلسطينية أن قوة كبيرة من جيش الاحتلال ترافقها جرافات عسكرية وصلت إلى البلدة، وفرضت طوقا أمنيا وعسكريا على المكان، وشرعت بهدم البناية التي تعود ملكيتها لعائلة مسؤول حراس المسجد الأقصى المبارك، فادي علي عليان.
وكان عليان قد تعرض عدة مرات، للاعتقال والإبعاد عن المسجد بدعوى تعطيل اقتحامات المستوطنين والاحتجاج على تدنيس جنود الاحتلال للمصليات.
واعتبر عليان، وفق الأنباء الفلسطينية، أن “الهدم تم لأهداف سياسية بحتة، بهدف للتضييق عليه لإجباره على ترك عمله في حراسة المسجد، وبهدف التهجير من مدينته”.
فيما واصلت قوات الاحتلال سياستها بهدم منزل فلسطيني قيد الانشاء، تبلغ مساحته 160 مترا مربعا، في بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، بعدما اقتحمت المنطقة وأغلقتها امام حركة المواطنين، وذلك في إطار تصعيد الإجراءات العسكرية الإسرائيلية المتمثلة بإغلاق مداخل البلدة بالبوابات الحديدية والاقتحامات المتواترة، والاعتداءات المتكررة على المواطنين واعتقال عدد من الشبان والفتية.
كما صعد الاحتلال في الفترة الأخيرة، من عمليات هدم المنشآت الزراعية الفلسطينية في أراضي بلدة الخضر المستهدفة بالاستيطان.
وتزامن ذلك مع قيام قوات الاحتلال بشن حملة واسعة من الاعتقالات في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، لاسيما القدس المحتلة، والتي طالت عددا من المواطنين الفلسطينيين، بينهم قياديان في حركة “حماس”، وذلك عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها وتخريب محتوياتها.
فقد دهمت قوات الاحتلال بيت أسير محرر وأستاذ أكاديمي في جامعة النجاح بنابلس، واعتقلته بعد تفتيش منزله والعبث بمحتوياته، كما اعتقلت أسيرا محررا آخر وشابا لم يتجاوز تسعة عشر ربيعا من عمره بعد مداهمة منزله.
واقتحمت قوات الاحتلال، مخيم جنين ونفذت عمليات اعتقال واسعة طالت عددا من الشبان الفلسطينيين، أسوة بما ارتكبته من عدوان أثناء اقتحام بلدة قباطية، كما حدث في القدس المحتلة وبيت لحم وأريحا والخليل، بعد مداهمة منازل المواطنين وتخريب محتوياتها.
من جانبها، نددت “حماس” بجريمة الاحتلال بهدم بناية سكنية، تعود لعائلة حارس المسجد الأقصى المبارك، ووصفتها “بالجريمة المركبة”، حيث تستهدف معاقبته على دوره في الدفاع عن المسجد الأقصى وحراسة المقدسات، بالإضافة إلى تشريد كامل عائلته.
وأضافت الحركة، في تصريح عبر موقعها الإلكتروني، أن “مواصلة الاحتلال، هدم منازل الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة، وتشريد النساء والأطفال، تعتبر جريمة حرب، يعاقب عليها القانون الدولي، الذي يكفل الحماية والرعاية للسكان الواقعين تحت الاحتلال”.
وأكدت، أن سياسة الاحتلال في تفريغ مدينة القدس من أهلها وفرض التهويد عليها ستفشل، وستبقى القدس عاصمة لفلسطين، وتحمل هويتها العربية الإسلامية. وأكدت “حماس”، أهمية دور أهل القدس والمرابطين في المسجد الأقصى، في الدفاع عن المقدسات، مشددة على أن “جرائم الاحتلال، لن تفلح في كسر إرادة أهالي القدس، فهم خط الدفاع الأول، الذي يتصدى للمؤامرات ضد الأقصى والمدينة المقدسة على مدار عشرات السنوات من الاحتلال”.
بدورها؛ دانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقطعان المستوطنين في ارتكاب المزيد من الانتهاكات والجرائم بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته وممتلكاته، التي باتت تتصاعد بشكل يومي على مرأى ومسمع من العالم أجمع.
واعتبرت الخارجية، في بيان لها أمس، إن “استمرار هذه الانتهاكات إمعانا احتلاليا في التمرد على القانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها، وتصعيدا من حزب اليمين الإسرائيلي الحاكم ضد الوجود الفلسطيني الوطني والانساني في جميع المناطق المصنفة (ج) بما فيها الأغوار المحتلة”.
وقالت: إن “اليمين الإسرائيلي الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو يدير حملته الانتخابية على حساب الفلسطينيين وحقوقهم، ويحاول استغلال ما تبقى من وقت قبل الانتخابات الإسرائيلية لتنفيذ أكبر عدد ممكن من مخططاته الاستعمارية التوسعية في الارض الفلسطينية المحتلة، وخلق وقائع جديدة على الارض تخدم برنامجه السياسي وأهدافه الاستعمارية التوسعية”.
وطالبت “المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لفرض عقوبات على سلطات الاحتلال لإجبارها على وقف انتهاكاتها وجرائمها اليومية ضد الشعب الفلسطيني، وقيام المحكمة الجنائية الدولية للإعلان فورا عن فتح تحقيق رسمي في جرائم الاحتلال ومستوطنيه”.

وكالات

التعليقات مغلقة.

مقالات ذات علاقة