الخليل.. الاحتلال يفجر منزلين وينكل بعشرات الفلسطينيين

الخليل- فجّرت قوات الاحتلال الصهيوني، أمس، منزلي الشهيدين حمودة وأحمد الجعبة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، في اليوم الثامن على التوالي من العدوان المتواصل على محافظة الخليل، وسط اقتحامات وإغلاقات وعمليات تفتيش للمنازل وتهجير سكان فلسطينيين، بالتزامن مع اقتحامات أخرى في مناطق متفرقة بالضفة، واعتداءات للمستوطنين على المزارعين وممتلكاتهم.
وأظهرت المشاهد لحظة تفجير منزلي الشهيدين، منفذي عملية فرش الهوى، والتي وقعت الجمعة الماضية قرب حاجز فرش الهوى في المدخل الغربي لمدينة الخليل، والتي أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين واستشهاد المنفذَين.
وجاء تفجير المنزلين بعدما حاصرتهما قوات الاحتلال منذ صباح أمس، وفرضت طوقا عسكريا في محيطهما.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال اقتحمت حيّي الجلدة وعين دير بحة في الخليل، مع انتشار مكثف للجنود والآليات العسكرية، واستقدمت تعزيزات إلى محيط منزلي أحمد وحمودة الجعبة.
وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال أجبرت عشرات الفلسطينيين في حي عين دير بحة على إخلاء منازلهم، وفتشت منزلي الشقيقين الجعبة، في حين سُمعت أصوات حفر داخلهما، دون توافر تفاصيل إضافية على الفور.
وأوقفت قوات الاحتلال فلسطينيين عند حواجز عسكرية قرب دوار الجلدة، وفتشتهم ونكلت بهم.
احتجاج عائلات مهجرة
شارك عشرات الفلسطينيين امس في وقفة احتجاج في مدينة الخليل للمطالبة بالعودة إلى منازلهم التي هجرهم جيش الاحتلال منها قسرا في حيي الجلدة ودير بحة، ونظم عشرات الأفراد من عائلات مهجرة، بينهم نساء وأطفال ومسنون، وقفة قرب ميدان الجلدة الذي تغلقه القوات الإسرائيلية للمطالبة بإنهاء الحصار، وفتح المنطقة وتمكينهم من العودة إلى منازلهم.
وبدأ العدوان على الخليل في 23 تشرين الأول(اكتوبر) الحالي، عقب هجوم نفذه فلسطينيان في منطقة فرش الهوى، أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين، قبل أن يقتل الجيش منفذي الهجوم لاحقا.
ومنذ ذلك الحين، فرض الاحتلال إغلاقا وحصارا على مدينة الخليل وقرى محيطة بها، واستولى على منازل فلسطينية في حيّي الجلدة وعين دير بحة وحوّلها إلى ثكنات عسكرية. وقالت بلدية الخليل، إن عدد المهجرين جراء العدوان بلغ 4969 فلسطينيا، ينتمون إلى 780 عائلة.
وشهدت الأيام الأولى من العدوان عمليات تهجير قسري وهدم منازل ومنشآت ومحال تجارية، وتدمير بنى تحتية، فضلا عن تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية ورفع أعلام إسرائيلية عليها.
وفي السياق، أعلن نادي الأسير الفلسطيني أن قوات الاحتلال اعتقلت 110 فلسطينيين في محافظة الخليل منذ بدء العدوان وحتى الأربعاء الماضي.
حماس تدعو لتحرك دولي
وفي سياق ردود الفعل على العدوان، قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن التهجير القسري وهدم المنازل في الخليل يمثلان جزءا من عدوان ممنهج يستهدف الوجود الفلسطيني، داعية إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات.
وأضافت الحركة، في بيان، أن العدوان المتواصل على الخليل ومدن وبلدات الضفة الغربية، وما يرافقه من اقتحامات واسعة وتهجير قسري للسكان وهدم وتخريب للمنازل والممتلكات، يمثل تصعيدا في سياسة العقاب الجماعي ومحاولة لكسر إرادة الفلسطينيين وصمودهم على أرضهم.
وأشارت إلى أن ما تشهده الخليل من حصار وإغلاق للمداخل والمخارج ومداهمات يومية للمنازل وإجبار عائلات على النزوح، يشكل انتهاكا للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية.
وأكدت حماس أن عمليات الهدم والتجريف والتخريب واستهداف الأحياء السكنية وترويع الأطفال والنساء وكبار السن لن تحقق الأمن أو الشرعية للاحتلال، وفق البيان.
ودعت الحركة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها والتحرك العاجل لوقف العدوان وإنهاء سياسات التهجير القسري والعقاب الجماعي في الخليل وسائر مناطق الضفة الغربية.
كما أشادت بصمود الفلسطينيين في الخليل ومدن وقرى ومخيمات الضفة، مؤكدة تمسكهم بحقوقهم الوطنية رغم الإجراءات الإسرائيلية.
اقتحامات واعتقالات
وفي محافظة بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال عدة مناطق، ودهمت منازل في بلدتي تقوع وزعترة، كما اقتحمت قريتي رفيدا وبيت آخر شرقي المحافظة.
وأفادت مصادر أمنية بأن القوات دهمت منزلي المواطنين حاتم الصباح ومحمد حجه في بلدة تقوع، ومنزل عودة ذويب في بلدة زعترة، دون الإبلاغ عن اعتقالات، كما لم تُسجَّل عمليات دهم منازل أو اعتقالات خلال اقتحام قريتي رفيدا وبيت آخر.
وفي جنوب طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال فجر امس 4 فلسطينيين من بلدتي كفر صور وكفر عبوش.
وذكرت مصادر محلية أن المعتقلين هم أدهم أديب خليف، والأسير المحرر حسن حابس ريان وشقيقه محي، بعد مداهمة منازلهم في كفر عبوش، إضافة إلى عاصم الطويل، الذي اعتُقل عقب مداهمة منزله في كفر صور.
اعتداءات على قاطفي الزيتون
وفي إطار الاعتداءات المتواصلة على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، اعتدت قوات الاحتلال على قاطفين ومتضامنين أجانب في قرية أبو انجيم جنوب شرقي بيت لحم، واعتقلت 3 فلسطينيين لم تُعرف هوياتهم.
وقالت مصادر أمنية إن الجنود اعتدوا على الفلسطينيين والمتضامنين أثناء قطف ثمار الزيتون، وأجبروهم تحت تهديد السلاح على مغادرة أراضيهم.
وفي قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، أجبرت قوات الاحتلال أكثر من 30 فلسطينيا على مغادرة أراضيهم، بعدما أطلقت قنابل الصوت ولاحقت قاطفي الزيتون في المناطق الجنوبية والشرقية من القرية، وفق مصادر محلية، مشيرة إلى أن الأراضي المستهدفة لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن منازل القرية.
كما منع مستوطنون، صباح امس، مزارعين فلسطينيين من قطف ثمار الزيتون في بلدة بيت دجن شرقي نابلس، بعدما هاجمت مجموعة منهم المواطنين في المنطقة الشمالية من البلدة وأجبرتهم على مغادرة أراضيهم.
هجمات المستوطنين
وفي محافظة جنين، سرق مستوطنون معدات وخربوا ممتلكات فلسطينية في بلدة جبع جنوبي المحافظة.
وقال رئيس بلدية جبع محمد البداد لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن مستوطنين اقتحموا فجر امس الجمعة المنطقة الشرقية من البلدة في مركبة، وسرقوا معدات من ورشة لتصليح المركبات، وكسروا زجاج 3 مركبات وأفرغوا إطاراتها من الهواء.
وأضاف أنهم سرقوا مسجل مركبة ومعدات أخرى من أمام منازل المواطنين، فضلا عن رأسين من الأغنام، مشيرا إلى أن البلدة تشهد خلال الفترة الماضية هجمة استيطانية غير مسبوقة تستهدف أراضيها وممتلكات سكانها.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول(اكتوبر) 2023.
وتشمل هذه الاعتداءات القتل والاعتقال وهدم المنازل والمنشآت، وإحراق المساجد والمركبات، وتجريف الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم، وتهجير تجمعات فلسطينية، إلى جانب التوسع الاستيطاني.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الممارسات تمهد، بحسب تقديراتهم، لضم الضفة الغربية رسميا إلى إسرائيل، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وفق القرارات الدولية ذات الصلة.-(وكالات)

