الرئيس اللبناني: نسعى لاتفاق أمني مع “إسرائيل” كمقدمة لاتفاق سلام

بيروت- قال الرئيس اللبناني جوزاف عون في مقابلة مع وكالة فرانس برس، نُشرت تفاصيلها أمس، إن لبنان يسعى لاتفاق أمني مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة “العداء” بين البلدين، مؤكداً ألّا خيار آخر أمام بلاده سوى المفاوضات المباشرة منعاً لأي حرب جديدة. وقال عون: “نحن نسعى لاتفاق أمني بالدرجة الأولى لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود، يمكن أن يكون مقدّمة لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة”.
بموازاة ذلك، شدّد الرئيس اللبناني على أنّ الدولة عازمة على المضي قدماً بقرارها حصر السلاح، في إشارة إلى تنفيذ قراراتها بنزع سلاح حزب الله، لكن دون “صدام” داخلي. وشدّد على أنّ “الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود، وعودة الأهالي والأسرى”. وفي معرض دفاعه عن المفاوضات المباشرة التي لاقت اعتراضاً كبيراً من جانب حزب الله وحلفائه، أوضح عون أن الدولة ذهبت “إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل كلفة”، فيما العودة عن المفاوضات هي الحرب، “وكلفتها ستكون كبيرة علينا”.
وعن ملف سلاح حزب الله، الذي تشترط إسرائيل سحبه قبل الانسحاب من جنوب لبنان، والذي يؤكّد الحزب تمسّكه فيه طالما بقي الاحتلال، قال عون: “الهدف ليس الصدام، الهدف… بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف (..) أن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي”.
وأكّد بقوله: “نحن مصممون على إنهاء هذا الملف بطريقة سلمية، ولا نأخذ البلد إلى فتنة أو حرب أهلية داخلية… لا بد من إيجاد الحل بطريقة تفاوضية بطريقة الحوار” في الداخل. وتابع عون: “القرار اتخذ، وتنفيذه يخضع للظروف، الظروف المادية واللوجستية وإمكانات الجيش والظروف السياسية، ولكن القرار اتُّخذ، وسوف ينفذ”. وأشار في الوقت نفسه إلى أنه كان “واضحاً” مع الإيرانيين، الداعمين لحزب الله مالياً وعسكرياً، أن “علاقتكم يجب أن تكون مع لبنان على قاعدة الاحترام المتبادل، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للبنانيين، لا مشكلة لدينا بالعلاقة مع ايران، لكن مشكلتنا هي بالتدخل بالشؤون الداخلية”.
إلى ذلك، من المرتقب أن يصل عون إلى باريس، ليشارك اليوم الخميس، إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني. وفي هذا الشأن، قال عون للوكالة، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب “مساعدة للدولة اللبنانية”، مضيفاً: “نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا، الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية”. وتابع: “نحن لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة وخطة متكاملة”، معتبراً أن “مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة، وبالأخص الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني”.
بموازاة ذلك، أكّد عون أن بلاده لا تريد أي “فراغ” بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان “يونيفيل”، مع انفتاحه على أي قوة تستبدل قوة الأمم المتحدة. وقال عون: “الأهم ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمّى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة”.
وأوضح الرئيس اللبناني أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان “هو أن تساعد الجيش وتقوية الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة”. وقال: “نحن نعلم أن هذه القوة لن تكون دائمة، ستكون مؤقتة لحين أن يتمكن الجيش من بسط انتشاره مع استعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية”.-(وكالات)

