الزاكي مدربا لـ”النشامى”.. آراء متباينة حول الاستمرار في المدرسة المغربية

حظي قرار اتحاد كرة القدم بتعيين المدرب المغربي بادو الزاكي مديرا فنيا للمنتخب الوطني، خلفا لمواطنه جمال سلامي، باهتمام واسع بين متابعي الكرة الأردنية، وسط تباين واضح في الآراء بشأن هوية المدرب الجديد، ومدى ملاءمة استمرار الاعتماد على المدرسة المغربية في قيادة «النشامى»، خلال المرحلة المقبلة.
وانقسمت آراء الجماهير والمحللين إلى فريقين، إذ رأى القسم الأول أن المنتخب الوطني كان بحاجة إلى التوجه نحو مدرسة تدريبية مختلفة، وتحديدا المدرسة الأوروبية، بدلا من الاستمرار مع المدربين المغاربة، بعد التجربتين السابقتين مع حسين عموتة وجمال سلامي.
واعتبر أصحاب هذا الرأي أن المرحلة المقبلة، قد تتطلب أفكارا وأساليب تدريبية جديدة، تمنح المنتخب إضافة فنية مختلفة، خاصة بعد السنوات الأخيرة التي اعتمد خلالها المنتخب على النهج نفسه.
في المقابل، يرى القسم الآخر من المتابعين وعدد من المختصين أن الوقت الحالي لا يسمح بإحداث تغيير جذري في الفكر التدريبي أو الانتقال إلى مدرسة كروية جديدة، في ظل ضيق الفترة الزمنية التي تفصل المنتخب عن الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها نهائيات كأس آسيا المقررة في السعودية مطلع العام المقبل.
وأشار مؤيدو هذا الاتجاه إلى أن المدرسة المغربية أثبتت نجاحها مع المنتخب الوطني، بداية مع الحسين عموتة، ثم مع جمال سلامي، حيث شهد المنتخب خلال هذه الفترة تطورا لافتا على مختلف الأصعدة، تمثل بالوصول إلى نهائي كأس آسيا 2023، ونهائي كأس العرب 2025، إلى جانب تحقيق الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى، وهو ما يجعل الاستمرار على النهج ذاته خيارا منطقيا في هذه المرحلة، حفاظا على الاستقرار الفني والبناء على ما تحقق من إنجازات.
وفي المقابل، أثارت مدة عقد الزاكي، والمحددة بعام واحد، بعض التخوفات لدى شريحة من المتابعين، خاصة أن اتحاد الكرة سبق وأن منح المدربين السابقين، الحسين عموتة وجمال سلامي، عقودا تمتد لفترات أطول، وهو ما دفع البعض للتساؤل حول مدى انسجام هذه الخطوة مع سياسة الاستقرار الفني التي يؤكد عليها الاتحاد بشكل مستمر.
وفي هذا السياق، أكد المدرب الوطني محمد العبابنة أن المدرسة المغربية حققت نجاحا واضحا مع المنتخب الوطني من خلال تجربتي الحسين عموتة وجمال سلامي، مشيرا إلى أن المدربين قدما إنجازات مهمة، لكنها بقيت منقوصة خلال المشاركة في كأس العالم، حيث كان بالإمكان، بحسب وجهة نظره، تحقيق نتائج أفضل.
وقال العبابنة، في حديثه لـ»الغد»: «إن بادو الزاكي يعد اسما تدريبيا كبيرا وصاحب خبرة واسعة، وكان من المفترض أن يكون اسمه التدريبي أعلى من المدربين السابقين، نظرا لما يمتلكه من سجل طويل وخبرات متنوعة».
وأضاف أن ضيق الوقت قبل نهائيات كأس آسيا لا يمنح المنتخب فرصة للانتقال إلى مدرسة تدريبية جديدة، معتبرا أن قرار التعاقد مع الزاكي يعد قرارا صائبا في هذه المرحلة، لأن المنتخب بحاجة إلى مدرب يمتلك فكرا فنيا عاليا، ويستطيع البناء على ما تحقق، وعدم التراجع عن المستوى والتطور اللذين وصل إليهما المنتخب خلال السنوات الماضية.
ولفت العبابنة إلى أهمية وجود مدرب وطني ضمن الجهاز الفني للمنتخب، حتى يكتسب المزيد من الخبرات الفنية والإدارية من خلال العمل إلى جانب جهاز تدريبي يمتلك خبرات كبيرة، الأمر الذي سينعكس مستقبلا على الكرة الأردنية.
بدوره، أكد المدرب الوطني رائد الداود أن بادو الزاكي يعد اسما تدريبيا معروفا، وأن التعاقد معه يمثل خطوة جيدة للمنتخب الوطني، مبينا أن المدرب سبق له العمل مع منتخبات ومستويات فنية تفوق المنتخب الوطني، الأمر الذي يمنحه خبرات كبيرة.
وأضاف الداود لـ»الغد»، أن الزاكي سبق له تدريب المنتخب المغربي، الذي يعد من المنتخبات المتقدمة فنيا على مستوى القارة، مشيرا إلى أن تقييم التجربة سيبقى مرتبطا بما سيقدمه مع المنتخب الوطني خلال الفترة المقبلة، إلا أن سيرته التدريبية وخبراته تمنحان مؤشرات إيجابية.
من جانبه، أكد المدرب الوطني عدنان عوض أن قرار التغيير أصبح واقعا، وأن المرحلة الحالية لا تسمح بإحداث تغيير في الفكر التدريبي أو المدرسة الكروية، خاصة أن المنتخب مقبل على استحقاق مهم يتمثل بالمنافسة في نهائيات كأس آسيا المقبلة، ما يتطلب الحفاظ على حالة الاستقرار الفني قدر الإمكان.
وأوضح عوض أنه تفاجأ بمدة العقد التي أبرمها اتحاد الكرة مع الزاكي، مشيرا إلى أن الاتحاد يتحدث باستمرار عن أهمية الاستقرار الفني، وبالتالي فإن التعاقد لمدة عام واحد يثير بعض علامات الاستفهام ويمنح انطباعا بوجود تخوف من استمرار التجربة على المدى الطويل.
واختتم عوض حديثه بتأكيد أمنياته بالتوفيق للزاكي مع المنتخب الوطني، واصفا إياه بأنه أحد أساطير الكرة المغربية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن مسيرته التدريبية، رغم قيمتها، تخلو من الألقاب والبطولات، معربا عن أمله في أن ينجح في قيادة «النشامى» لمواصلة مسيرة الإنجازات وتحقيق نتائج إيجابية في المرحلة المقبلة.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تباينا واضحا في الأفكار والاراء، بين مؤيد ومعارض للتعاقد مع الزاكي، مجميعن في نفس الوقت على أمنيات التوفيق للمنتخب في كاس آسيا المقبلة التي ستبثت دقة قرار الاتحاد في تعيين الزاكي مدرب للنشامى.
وكان الزاكي الذي يبلغ من العمر 67 عاما، بدأ مسيرته التدريبية مباشرة بعد اعتزاله اللعب في العام 1993، وأشرف على العديد من الأندية والمنتخبات، ومن أبرز إنجازاته قيادة الأسود إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية في العام 2004 في تونس.
كما أشرف على تدريب أندية عريقة مثل الوداد الرياضي، الفتح الرباطي، اتحاد طنجة، والجيش الملكي، إلى جانب نادي شباب بلوزداد الجزائري، فضلا عن قيادته لمنتخبي السودان والنيجر قبل انتقاله الأخير.

