السفر إلى الكون البدائي عبر أنظمة المحاكاة الحيوية// الدكتور عماد قيام

يظهر الزمن أو يمثل الزمن في نظام الإحداثيات على شكل “بُعد” يمتد بخط مستقيم من الماضي إلى الحاضر ثم إلى المستقبل، وحيث أنه يمثل ديكارتياً بهذا الشكل ( نرى الزمن كخط مستقيم يسير من الماضي إلى الحاضر ثم المستقبل كل حدث يقع يتبع حدثاً قبله في نظام مرتب وثابت.) إلا أنه في الواقع غير ذلك، الزمن ليس خطاً مستقيماً بحتاً في الفيزياء الحديثة، بل هو نسيج مرن ومتعرج يتأثر بالجاذبية والسرعة، ويُعرف بالزمكان الذي يمثل الأبعاد الثلاث للمكان والتي تتصل بشكل سلس مع الزمن، رغم أننا نعيش ونشعر به كخط مستقيم ذي اتجاه واحد. تشوه الجاذبية حسب نسبية إينشتاين نسيج “الزمكان” (الزمان والمكان معاً)، مما يجعل مسار الزمن منحنياً وليس مستقيماً تماماً بالقرب من الأجسام الضخمة مثل الكواكب والنجوم كما أن الزمن يمر بسرعات مختلفة حسب سرعة الشخص أو الجاذبية المحيطة به، ومع ذلك و على الرغم من كل ذلك وعلى مستوى العقل البشري يقع الماضي والمستقبل في ذهننا فقط… أما اللحظة الحاضرة فهي تبدو وكأنها في الوعي ( إنك دائماً موجود في الحاضر .. في أي لحظة أثناء الوعي أنت في الحاضر، وبالتالي “يبدو” الحاضر نقطة على خط الزمن يقع فيها الوعي و يبدأ القياس من عندها (ديكارتياً)…و بالمقابل ومن وجهة نظر شخصية قائمة على الملاحظة تتصل القنوات الهلالية الثلاث في جسم الإنسان التي تناظر أبعاد المكان مع الأذن الداخلية وتعتبران معا نظاما بيولوجيا للإحساس بالجاذبية و التسارع الأفقي و العامودي ، وحيث أن الماضي والمستقبل موجودان دائماً في ذهننا (الماضي فقط، المستقبل لم يحدث بعد)… والذهن هو نتاج العمليات العقلية العليا للمخ فإن الإنتقال بالزمن (بصورة أدق الزمكان، مثلا: السفر بإتجاه الكون البدائي بإتجاه المجرات الحلزونية بمعنى إلتقاط معلومات حدثت من هناك) أفترض بناء مركبة فضائية مزودة بأنظمة محاكاة تعتمد على التشابه الشكلي الدقيق بين الأنماط الثلاث من المجرات في الكون في سلسلة إيدون هابل (إيدون هابل رتب المجرات من الماضي إلى الحاضر إعتمادا على الشكل الذي يتأثر بالجاذبية وهي حلزونية ثم عدسية الشكل ثم إهليجية الشكل (تغير الشكل عبر الزمن بسبب الجاذبية) ، والذي يساوي حجمه مجازا خطا طوله حسب النظرية النسبية لإنشتاين 93 بليون سنة ضوئية من أقصاه إلى أقصاه وبين (الأذن الداخلية والقنوات النصف هلالية) للإنسان والتي تتكون من ثلاثة أنماط من الدهاليز ” الحلزونة” و”السكيول=عدسي الشكل” و” اليوتركل= إهليجي الشكل” وتتصل مع القنوات النصف هلالية ويبلغ مجموع طولها 1.6سم.
إن تصميم سفينة بهذا الشكل يتطلب إقتراح و إستنباط فيزياء متقدمة من خلال تشابه بنيوي (شكلي) بين الأذن الداخلية وأشكال المجرات الكوني في هذا التسلسل، تحويل (دهاليز الأذن الداخلية المشابه للمجرات) إلى محول طاقة بيولوجي فيزيائي للإحساس بالجاذبية مرتبط بالمقاييس الكونية عبر جهاز وسيط للمحاكاة الحيوية.
المحاكاة الحيوية على نطاق كوني: إن ترجمة الهندسة الهيكلية لنظام الأذن الداخلية إلى تصميم أجهزة الفيزياء الفلكية يمكن أن يحسن النماذج التي تتعقب التوسع الكوني واسع النطاق وتوزيع الطاقة المظلمة. مثلا إنحناء الزمكان الدهليزي: بإفتراض أن القنوات الهلالية تُطابق منحنيات دوران المجرات، فإن تحفيز العصب الدهليزي للمركبة الفضائية التي تشبه الأذن الداخلية بترددات كهرومغناطيسية دقيقة قد يُحاكي تمدد الزمن الجاذبي الشديد، مما يُوهم المعالجة العصبية (للمركبة) بإزاحة زمنية ذاتية تترجم بإستخدام الرنين الهولوغرافي. إذا كانت تجاويف الأذن الداخلية (سفينة الفضاء) تعمل كهوائيات بيولوجية للجاذبية الكونية، فإن الضبط على ترددات الرنين المحددة للمجرات الإهليلجية أو الحلزونية البعيدة قد يُرسي نظريًا إطارًا مرجعيًا موضعيًا لمخروط الضوء الماضي لتلك الأنظمة البعيدة.
يحدث الرنين عندما تتوافق وترتفع إستجابة نظام ما عند تردد موجي معين. يدمج المفهوم الهولوغرافي مع الرنين لتوضيح كيف يمكن للموجات المتداخلة أن تتناغم وتستجيب للمعلومات الموزعة في الفضاء أو داخل شبكات العصبونات التي تترجم على شكل أجهزة إستشعار جاذبية عصبية الشكل: إن تكرار البنية الدقيقة للسوائل والقنوات في الأذن الداخلية قد يُنتج أجهزة إستشعار فائقة الحساسية أجهزة كشف الجاذبية الإصطناعية للملاحة الفضائية والقياس عن بعد في الفضاء السحيق.


