الشرق الأوسط: مهد الحضارات.. حين تُسحق العدالة تحت وطأة الأطماع // إبراهيم القعير

 

الشرق الأوسط هو مهد الحضارات والأديان، ومنبع أصولها الأولى. فيه أقدم الثقافات التي عرفتها البشرية، ومنه انطلقت البشرية لتنتشر في أصقاع الأرض كلها.

ولكن لهذا الموقع المتميز — حيث يتوسط العالم، ويشرف على ممرات مائية حيوية، وبحار ومحيطات متصلة — بالإضافة إلى ما يمتلكه من ثروات طبيعية هائلة، وتنوع مناخي فريد، ومواقع دينية مقدسة، تكالبت عليه الأمم من كل حدب وصوب.

لهذا السبب تتناحر عليه الدول العظمى؛ فبعد أن أنهكته الحروب الاستعمارية المتتالية، وقسمته ونهبت خيراته، ما زالت الأطماع تتربص به.

يواجه الشرق الأوسط اليوم صراعات مركبة ومتداخلة؛ بين مواجهات عسكرية مباشرة، وحروب بالوكالة تمتد جذورها في أرجائه. أدت هذه الصراعات إلى انتشار الفقر والبطالة، وتفشي الجريمة، ونشر نزعات الطائفية والعنصرية والجهوية بين شعوب المنطقة، بالإضافة إلى سباق التسليح غير المنضبط وسيطرة القوى الخارجية على المصانع والمنشآت الحيوية.

منذ ما يزيد على قرن، والغرب يقود صراعات متتالية في الشرق الأوسط، يأجّجها بين الشعوب والدول، بهدف بيع الأسلحة، وإضعاف الشعوب، والسيطرة عليها. حتى بلغ الحال أن أصبح المستعمر يتحكم بمصادر الطاقة، والثروات، والمواد الغذائية والمائية — وهي في الأصل ملك لشعوب الشرق الأوسط — ليزيد من قبضته وسيطرته عليها.

لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن من يقود هذا المشروع الاستعماري الغربي ما هو إلا عصابات منظمة، لا دول تحترم القانون. وقد كشف للعالم أجمع ما ظهر من حقائق حول قضية عصابة إبستين، وما ارتكبوه من فظائع لا أخلاقية ولا إنسانية، حيث انتهكوا حرمة الأطفال والنساء، وتعرضوا لأجسادهم بأبشع الصور. فضلاً عن اختطاف رؤساء الدول، وملاحقة الأحرار في كل مكان، واغتيالهم بدم بارد. وكل ذلك دليل دامغ على أنهم عصابات إجرامية مرتزقة لا تعرف للضمير طريقاً.

إنهم يسيطرون على رؤوس الأموال، والمنشآت الصناعية، والاقتصاد العالمي، ومصادر الطاقة، وأحدث الأسلحة الفتاكة. ولقد رأينا جميعاً ما فعلوه في غزة، وإيران، وأفغانستان، ولبنان، والعراق… حيث انتهكوا القوانين الدولية والإنسانية والأخلاقية متجاهلين إياها تماماً، وضاربين بعرض الحائط كل القيم والمبادئ التي يدعونها، كالحرية والعدالة والمساواة. يمارسون التنمر بأسلوب متدني ومخزٍ، وسيسجل

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة